في أوقات التحديات، لا يكون الخطر في الحدث ذاته بقدر ما يكون في الكلمة غير المسؤولة، والخبر غير الموثق، والإشاعة التي تنتشر كالنار في الهشيم. فالشائعات ليست مجرد معلومات خاطئة، بل قد تكون أداة لإضعاف الثقة، وبث القلق، ومحاولة النيل من تماسك الجبهة الداخلية، وخاصة في هذه الظروف العصيبة وغير المسبوقة التي تتطلب أعلى درجات الوعي والمسؤولية الوطنية. ومن هنا، يصبح دحضها واجبًا وطنيًا لا يقل أهمية عن أي واجب آخر.
إن الالتفاف حول القيادة الهاشمية، ممثلةً بـ الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، ليس موقفًا عاطفيًا فحسب، بل هو موقف وعي وإدراك بحجم المسؤولية الوطنية. فالقيادة الهاشمية كانت عبر التاريخ صمام أمان الوطن، وحاملة راية الحكمة والاعتدال، والمرجعية الأولى في توضيح الحقائق وتبديد الغموض، لا سيما في المراحل الدقيقة التي تمر بها المنطقة.
وإلى جانب ذلك، تبقى القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي درع الوطن وسياجه الحصين، تؤدي واجبها بكل احترافية واقتدار، مستندة إلى عقيدة راسخة أساسها حماية الأرض وصون الكرامة الوطنية. كما تشكل الأجهزة الأمنية، وفي مقدمتها مديرية الأمن العام ودائرة المخابرات العامة، خط الدفاع المتقدم في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة كل ما من شأنه تهديد السلم المجتمعي، خصوصًا في ظل التحديات الاستثنائية التي تشهدها المنطقة.
إن الثقة بهذه المؤسسات ليست شعارًا يُرفع، بل قناعة راسخة متجذرة في وجدان الأردنيين، الذين أثبتوا عبر العقود أن وحدتهم أقوى من أي محاولة تشكيك، وأن تلاحمهم خلف قيادتهم وجيشهم وأجهزتهم الأمنية هو الركيزة الأساسية لاستقرار الوطن.
ومن هنا، فإن المسؤولية الفردية في التحقق من المعلومات قبل نشرها أو تداولها، تمثل حجر الأساس في حماية المجتمع من الفوضى المعلوماتية. فكل مشاركة غير مدروسة قد تسهم – دون قصد – في تضخيم الإشاعة وإرباك المشهد، في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى الهدوء والوعي والتكاتف.
إن الأردن، بقيادته الهاشمية، وجيشه المصطفوي، وأجهزته الأمنية اليقظة، وشعبه الواعي، يشكل منظومة وطنية متكاملة، قوامها الثقة والتلاحم. وفي ظل هذه المنظومة، تبقى الشائعات عابرة مهما اشتدت، بينما يظل الوطن ثابتًا، قويًا، عصيًا على كل محاولات النيل من استقراره، وخاصة في هذه الظروف العصيبة وغير المسبوقة.