في الحادي والعشرين من آذار، وحين تشرق شمس الربيع على ربوع الأردن الأشم، نستحضرُ معها عبق التاريخ المضمخ بدماء الشهداء، ونقفُ إجلالاً وإكباراً لذكرى "معركة الكرامة الخالدة"؛ ذلك اليوم الذي لم يكن مجرد واقعة حربية، بل كان ولادةً جديدة لكرامة الأمة، وصفحةً ناصعة البياض خُطت بسواعد نشامى جيشنا العربي المصطفوي.
إن معركة الكرامة هي الدرس الأول الذي نلقنه لأبنائنا في مدارسنا؛ درسٌ في الإرادة التي لا تلين، وفي الصمود الذي كسر شوكة الغطرسة. هي اليوم الذي قال فيه الأردن كلمته المدوية: "أنّ الأرض لا تُباع ولا تُساوم، وأنّ السيادة ثمنها الأرواح".
إننا وإذ نحتفي بهذه الذكرى الخالدة، فإننا نستلهم منها دروس الصمود والإباء، لتكون نبراساً يضيء لنا دروب العطاء للوطن. فحب الأردن والولاء لترابه وقيادته ليس مجرد شعار، بل هو ممارسة يومية في البناء، والتزام أخلاقي بحماية المكتسبات التي ضحى من أجلها الآباء والأجداد.
في هذه الذكرى العزيزة، نرفع أسمى آيات التهنئة والولاء إلى مقام حضرة صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، وولي عهده الأمين سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، وإلى حماة الديار في قواتنا المسلحة - الجيش العربي، والأجهزة الأمنية، وإلى كل أم أردنية قدمت للوطن بطلاً.
سيبقى الأردن، بعزيمة قيادته ووحدة شعبه، منارةً للحق وعنواناً للصمود، وستبقى "الكرامة" وساماً على صدورنا ونبراساً يضيء لنا دروب المستقبل.