أثار الصحفي والناشط السياسي اليمني عبدالسلام القيسي، جدلاً واسعاً بتصريحات نارية اليوم، حلل فيها المشهد الإقليمي الراهن، مركزًا الضوء على الدور القطري وتأثيره العميق في صياغة الوعي العربي لصالح إيران، واصفًا قطر بأنها "الحصان الخشبي" الذي نجح في تحقيق ما عجزت عنه الآلة العسكرية والسياسية الإيرانية لقرون.
وبحسب منشور مفصل نشره القيسي عبر صفحته الشخصية على فيسبوك، فقد أكد أن الدوحة قدمت لطهران خدمات تتجاوز الدعم المالي أو التسليح أو المناصرات السياسية التقليدية، وصلت إلى حد "منحها الرواية" وتسليمها مفاتيح التأثير النفسي على الشعوب العربية عبر قناتها الفضائية "الجزيرة".
وتعمق القيسي في تحليله، مشيرًا إلى أن تأثير قناة الجزيرة فاق بكثير تأثير الأذرع العسكرية الإيرانية المنتشرة في المنطقة. وقال إن القناة لعبت دوراً محورياً في "تلميع صورة" إيران وتحويل أفعالها المثيرة للجدل والمسيئة للعرب إلى مواقف إيجابية ومشروعة، مما أسهم بشكل مباشر في إعادة تشكيل الوعي العام العربي وتغيير القناعات الراسخة.
وذهب الناشط اليمني إلى أبعد من ذلك، معتبرًا أن الجزيرة تمكنت من "إسقاط الذاكرة العربية" لصالح الجارة الإيرانية. وأوضح أن الشعوب العربية ظلت تاريخياً، ومنذ عصور الفتوحات الإسلامية وحتى ما قبلها، تحمل حساً تاريخياً وحذراً من السردية الإيرانية والتوسعية، إلا أن "الآلة الإعلامية للجزيرة" -على حد قوله- نجحت في عقود قليلة من إعادة صياغة هذه الرواية وتجاوز المرويات التاريخية المتوارثة، متجاوزة بذلك ما فشلت في تحقيقه إيران عبر علمائها وأدواتها الناعمة على مدى قرون.
واستشهد القيسي بمواقف العرب خلال الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي، مؤكدًا أن التعاطف العربي مع إيران كان حينها شبه معدوم، وهو ما يتناقض بشكل صارخ مع المشهد الحالي الذي باتت فيه صورة إيران مقبولة لدى شرائح واسعة بفضل هذا الدور الإعلامي الذي وصفه بالخطير، مشيراً إلى أن حلفاء إيران الآخرين لم يقدموا لها نفس الخدمة، بل إن أخطاءهم كانت غالباً ما تسيء لصورتها، عكس الدور التجميلي الذي لعبته الجزيرة.
وفي سياق متصل، أعرب القيسي عن مشاعر الحزن تجاه الخسائر التي منيت بها قطر مؤخراً واستهداف منشآتها الحيوية، مؤكداً على نبل المشاعر وعدم الرغبة في التشميت بالأزمات، معتبراً أن ما حدث "درس قاسي" قد يكون نقطة تحول فارقة.
وتوقع القيسي أن تدفع الدوحة ثمناً باهظاً لهذه السياسات، مرجحاً أن تتجه قطر مستقبلاً إلى تبني مواقف أكثر عداءً وحدة تجاه إيران نتيجة للضغوط والدرس المستفاد من الاستهداف الأخير، مما سينعكس سلباً على طهران وسيجعلها تواجه تبعات هذا التحول المفاجئ في مواقف حليفها الاستراتيجي.
وختم القيسي تصريحاته بتحليل استراتيجي، محذراً من أن "تضخيم قوة الخصوم" يعد خطأً فادحاً وقعت فيه قطر، قبل أن يختتم بتوجيه دعاء بصون وحفظ الشعب القطري والدولة، في إشارة إلى الفصل بين السياسات المدانة وبين الشعوب.