انطلاقاً من رسائل المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات، التي حملت شعار "وعيك… أمانك”، تتجلّى حقيقة راسخة أن الوعي المجتمعي هو الحصن الأول في مواجهة الشائعات ومحاولات بث القلق، وفي أوقات التوتر، لا تُقاس قوة المجتمعات بما تملكه من موارد فحسب، بل بما تتحلّى به من وعيٍ واتزان. فالشائعات، مهما بدت عابرة، قادرة على إرباك الصفوف وإضعاف الثقة، بينما الحقيقة الهادئة تبني الطمأنينة وتحفظ الاستقرار.
إن الدعوات إلى التخزين أو التهويل بشأن نقص السلع والطاقة لا تصنع أمناً، بل تخلق أزمةً من عدم، وتحول الوفرة إلى قلقٍ مصطنع. فالمخزون متوفر، وسلاسل التوريد تعمل بكفاءة، والخدمات مستمرة دون انقطاع. ومن هنا، فإن التهافت غير المبرر لا يحمي الفرد، بل يضر بالمجتمع، ويربك الأسواق، ويرفع الأسعار.
إن بعض الممارسات الخاطئة، كـتخزين المحروقات بطرق غير آمنة، لا تعبّر عن حرص، بل تشكّل خطراً حقيقياً قد يصبح تهديداً على الأرواح والممتلكات.
الوعي مسؤولية، يبدأ بالتحقق قبل النشر، ويرتكز على الثقة بالمصادر الرسمية، وينتهي بحماية المجتمع من القلق المصطنع. فلنكن جميعاً خط الدفاع الأول نهدّئ لا نهوّل، ندقّق لا نروّج، ونصون أمن مجتمعنا بع لٍ واعية وقلوبٍ مطمئنة.