يقف الشرق الأوسط اليوم على فوهة بركان لا يعرف الهدوء في ظل تصاعد محموم للصراع المباشر بين إيران وإسرائيل الذي تجاوز قواعد الاشتباك التقليدية ليدخل مرحلة المواجهة الوجودية التي تهدد بإحراق الأخضر واليابس فالمنطقة تحولت إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الدولية حيث تتشابك المصالح الأمريكية الاستراتيجية مع الطموحات الإقليمية الإيرانية والمخاوف الأمنية الإسرائيلية في مثلث برمودا سياسي يبتلع كل فرص الاستقرار المتاحة واليوم لم يعد الحديث عن حرب باردة بل عن صدام صواريخ ومسيرات عابرة للحدود تضرب في العمق الجيوسياسي للدول وتكشف عن هشاشة النظام الدولي الذي يقف عاجزا أمام جبروت القوة ومنطق الغاب الذي بات يحكم العلاقات بين العواصم الكبرى المنخرطة في هذا الصراع الدامي والمدفوعة برغبة محمومة في فرض الهيمنة وتغيير خرائط النفوذ على حساب دماء الشعوب العربية التي تدفع ضريبة حروب الوكالة وصراعات الأيديولوجيا التي لا تنتهي
وفي خضم هذا الهيجان العسكري والسياسي يبرز موقف الأردن الثابت والراسخ كصخرة تتحطم عليها أمواج الفتن حيث تقف المملكة بقيادتها الهاشمية الحكيمة سدا منيعا في وجه محاولات جر المنطقة إلى حرب شاملة من خلال دور وساطة دبلوماسي رفيع المستوى يسعى لتهدئة الأوضاع وكبح جماح التصعيد انطلاقا من رؤية أردنية واضحة ترفض أن تكون سماء الوطن أو أراضيه ممرًا أو مستقراً لأي عدوان أو رد فعل عسكري يمس السيادة الوطنية فالأردن يمارس ضغوطا دولية مكثفة في واشنطن وعواصم القرار للوصول إلى حلول سياسية عادلة تضمن حماية الإنسان وتمنع الانفجار الكبير الذي يتحسس العالم خطره وهذا الدور الأردني المتوازن ليس وليد الصدفة بل هو نتاج عقود من الحكمة السياسية التي تضع المصلحة الوطنية والقومية فوق كل اعتبار وتؤكد أن الأردن سيبقى دائماً صوت العقل ومنارة السلام في إقليم مضطرب لا يرحم الضعفاء
إن ما نشهده اليوم من سباق تسلح نووي وتكنولوجي وتدخلات سافرة في شؤون الدول العربية يحتم علينا قراءة المشهد بعيون وطنية واعية تدرك أن التحالفات الدولية متغيرة والوعود الدبلوماسية قد تتبخر عند أول طلقة رصاص ولكن الثابت الوحيد هو قوة الجبهة الداخلية والتمسك بالثوابت الوطنية التي تحمي الدار من شرور الطامعين فالمعركة القادمة ليست مجرد صدام عسكري بل هي معركة إرادات سياسية وقدرة على المناورة في حقل ألغام دولي لا يعرف الرحمة والشرق الأوسط الذي نعرفه يتغير الآن أمام أعيننا مما يتطلب رص الصفوف والالتفاف خلف الجيش العربي الذي يحرس الحدود والوجود في زمن عزت فيه المواقف الصادقة وكثرت فيه المزايدات الرخيصة التي لا تخدم إلا أعداء الأمة المتربصين بنا من كل حدب وصوب