البكاء لغة إنسانية صادقة، لا تفرّق بين رجل وامرأة، كبير أو صغير، فهو لحظة يعبّر فيها القلب عمّا يعجز اللسان عن قوله. ومع ذلك، كثيراً ما نلاحظ اختلافاً في طريقة التعبير عن الحزن بين الرجل والمرأة، وهو اختلاف يرتبط في الغالب بالتربية الاجتماعية أكثر من كونه قاعدة ثابتة.
فالرجل، حين يبكي، يميل غالباً إلى وضع يده على عينيه، وكأنه يحاول أن يحجب دموعه عن أنظار الآخرين. ذلك لأن المجتمع اعتاد، عبر سنوات طويلة، أن يربط دموع الرجل بالضعف، فينشأ كثير من الرجال وهم يحملون فكرة أن إظهار الحزن يجب أن يكون محدوداً أو مخفياً. لذلك تصبح اليد على العينين محاولة لإخفاء ما يُرى، لا لأن الدموع عيب، بل لأن الصورة الذهنية السائدة تدفعه إلى التحفظ.
أما المرأة، ففي كثير من الأحيان تغطي فمها أثناء البكاء، وكأنها تريد أن تكتم شهقتها أو تمنع صوت الألم من الخروج. فهي قد لا تجد حرجاً في ظهور دموعها، لكنها تسعى أحياناً إلى السيطرة على صوت الحزن، خاصة عندما يكون البكاء مصحوباً بأنين أو شهقات متقطعة. وهنا يبدو أنها تخفي ما يُسمع أكثر مما تخفي ما يُرى.
لكن الحقيقة الأعمق أن هذه التصرفات ليست قوانين ثابتة، بل انعكاس لطبيعة كل إنسان وظروفه وطريقة تربيته. فالحزن واحد، والدموع واحدة، غير أن لكل قلب طريقته الخاصة في التعبير عن وجعه.
باختصار، الرجل غالباً يخفي دموعه، والمرأة تميل إلى كتم صوت حزنها، لكن كليهما يعبّران عن ألم إنساني صادق يحتاج إلى تفهّم لا إلى أحكام.