العميد الركن المتقاعد الدكتور عبدالمجيد علي الكفاوين
في وجدان الأردنيين، لا يُمثّل يوم العلم مناسبةً عابرة، بل هو محطة وطنية متجددة تُجسّد عمق الانتماء، وتُرسّخ معاني الهوية الجامعة التي توحّدت حولها الأجيال. فالعلم الأردني ليس مجرد راية تُرفع، بل هو خلاصة تاريخ وطنٍ عريق، ومسيرة دولةٍ راسخة، وتضحيات رجالٍ صدقوا العهد فكتبوا بدمائهم الزكية صفحات المجد والكرامة.
يحمل العلم الأردني في ألوانه ودلالاته إرث الثورة العربية الكبرى، ويعبّر عن مشروعٍ نهضويٍ تأسّس على قيم الحرية والكرامة والوحدة. وقد ارتبطت هذه المسيرة بقيادةٍ هاشميةٍ حكيمة، حملت الأمانة بإخلاص، وصانت العهد، وأرست دعائم الدولة الحديثة على أسسٍ متينة من العدل والسيادة وسيادة القانون، ليغدو الأردن نموذجًا للدولة التي تجمع بين الأصالة والتحديث، وتوازن بين الثبات والانفتاح.
ولا تقف رمزية العلم عند حدود الشكل، بل تتجاوزها إلى عمق المعنى؛ فرفعه ليس طقسًا بروتوكوليًا، بل إعلانٌ متجدّد للانتماء، وتجديدٌ للعهد مع الوطن، وتجسيدٌ حيّ لهوية وطنية راسخة.