في ضانا، وقفنا أمام مشهد يأسر القلب ويوقظ في النفس سؤالاً مؤلماً: كيف يهب الله بلادنا كل هذا الجمال، ونبقى نعاني من ضعف ثقافة السياحة وقلة الاهتمام بما نملك من كنوز؟
ما أجمل بلادنا… وما أجمل حين يرافق هذا الجمال صحبة جميلة، ورفقة صادقة، وقلوب تعرف معنى الفرح النقي.
كانت رحلة حملت معها صديقات يتفاوتن في العمر، لكنهن تشابهن في الفرح، والمرح، والنشاط، وخفة الروح.
كنّ كالفراشات في بهجتهن، وكالعصافير الجميلة في تنقلهن وطيرانهن من لحظة إلى أخرى، يملأن المكان ضحكاً، ويزرعن في الطريق حياة.
رحلة يوم واحد فقط، لكنها زادت من المحبة في القلوب أكثر وأكثر، وكأن الزمن فيها كان كريماً بما يكفي ليعيد للروح إشراقها.
وفي السفر، كما في الحياة، ينكشف معدن الناس.
هناك من يغلبه النكد، ومن يسيطر عليه البخل، ومن يسكنه الحقد، وهناك المحب الكريم، صاحب القلب الأبيض.
لكن ما أجمل أن تسافر مع أناس تشعر معهم أنك على قلب واحد؛
لا أحد يعترض،
ولا أحد يفرض رأيه،
والكل يحترم رأي الجماعة،
والتعاون سيّد الموقف، والمحبة لغة الجميع.
صديقات… ولكنهن كالأخوات، يجمعهن الود، وتربطهن المودة الصادقة، وتسندهن روح واحدة تعرف كيف تصنع الفرح.
ضانا جمعتنا في ليلة من ليالي المحبة، ليلة بدت وكأنها حلم جميل؛
فرحنا فيها، وضحكنا، ومشينا بين الطبيعة، ورقصنا على أنغام الحياة، وعشنا لحظات لا تُنسى.
لكن وسط هذا الجمال، كان في القلب شيء من الحزن…
حزن على سياحة ضعيفة في مكان يستحق أن يحظى بقدر عالٍ من الاهتمام،
على موقع سياحي يحتاج فقط إلى لمسات بسيطة، وشيء من الرؤية، وبعض العناية، ليصبح قبلة للسياح من كل مكان.
للأسف، غادرنا ضانا ونحن نتمنى أن نقيم ليلة أخرى، لكن قلة الإغراءات والخدمات جعلت المبيت أكثر من ذلك أمراً لا يشجع.
وهنا تكمن الحسرة…
أن نملك الجمال، ونقصر في تقديمه للعالم كما يليق به.
وحين عدنا إلى عمان، لم ينتهِ المشوار الجميل.
فإذا بنا في قرية النخيل، على أنغام الموسيقى، وبين الأكل الطيب، نتناول وجبة غداء عامرة بالمحبة والكرم، على شرف الشيخة الكريمة النشمية أم عبد الله الفايز، التي أبت إلا أن تكرمنا فوق كرمها، وأن تجعلنا نشعر أننا في منطقتها وبين أهلها وفي بيتها.
وهنا عدنا لنتذكر معنى الشهامة والأصالة العربية، حين يكون الكرم سجية، والاحتفاء بالضيف شرفاً، والمحبة عنواناً.
ثم اكتمل المشهد الجميل بمحطة لا ينعش قلب النساء سواها… التسوق، في المعرض الدولي للبضاعة المصرية، حيث كان للبهجة لون آخر، وللفرح تفاصيله الصغيرة التي تصنع ابتسامة كبيرة.
عدنا إلى بيوتنا…
لكننا لم نعد كما ذهبنا.
عدنا ونحن نحمل فرحاً أكبر، ومحبة أعمق، وذكريات أجمل، وامتناناً لكل من كان جزءاً من هذه الرحلة الإنسانية الراقية.
وفي النهاية، لا نملك إلا أن نقول:
شكراً للمحبة…
شكراً للأصدقاء…
شكراً لكل من يصنع الفرح في قلوب الناس…
فالحياة، مهما أثقلتها الأيام، تبقى أجمل حين نتشاركها مع أرواح تشبه الضوء.