تطلق كلمة الشيخ لغويا على كل من ناف عمره عن العقد السادس وظهر عليه الشيب دلالة على الهرم والوقار ، اما مدلولات الكلمة الأخرى في مجتمعاتنا الشرقية فانها تشير للتمجيد وتطلق على الشخص الارفع مكانة في مجال ما فمثلا دينيا تطلق على الشخص الحافظ لكتاب الله وسنة نبيه والعالم بالعقيدة والفقه ويأخذ عنه تلاميذه العلوم الدينية ، اما اجتماعيا فانها تطلق على كبير المنطقة او العشيرة العالم باحول رعيته الساعي لتذليل العقبات وتأمين الخدمات والاهتمام والرعاية وتتميز شخصيته هذا النوع من الأشخاص بالسمات التالية: سعة الصدر وسرعة البديه والحكمة والروية والانات وتحمل المسؤولية وحب عمل الخير والشجاعة والتواضع والكرم والايثار وعزة النفس والروح القيادية ولهذا كانت الزعامات العشائرية (الشيوخ) هم صمام الأمن والأمان والمدافع الشرس عن منظومة القيم والأخلاق قبل أن تغزونا فكرة المنظمات والجمعيات والهيئات التي نشطت بهذا الشأن وقبل أن تتشكل دول وجيوش تعنى بذلك وهنا لا بد لنا أن نستذكر العديد من قصص وقضايا الأعراب قبل الإسلام والتي كانت تحكم بالقيم والعادات والتقاليد التي يشرف على تنفيذها الشيوخ فمكارم الأخلاق كانت موجودة بالرغم من غياب الدين مصداقا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم "إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الأخلاقِ" وبهذا أضيفت المنظومة الشرعية لمنظومات الأخلاق والعادات التي كانت تعد ركائز النهج المتبع بالمجتمعات العربية حتى جاءتنا الجمعيات المدعية للانسانية وحقوق الأفراد والمجتمعات وحرية الرأي التي طورت مع شديد الأسف بالاونة الأخيرة للحرية الجنسية مما ساهم بتغول هذه الجمعيات بدعم أيدي خفية سبقت تمددها حيث أقصت الشيوخ الذين يمثلون الزعامة الحقيقية بالمجتمع واستبدالهم بشيوخ مستحدثين بلا قيم ولا مبادئ ولا أخلاق تنحصر اهدافهم الضيقة بالمال والشهرة والاستعراض وأن مفهوم الشيخة لديهم يكمن بلبس العباءة وكثرة الصور والاستعراضات غير مدركين ان العباءة التي يرونها هي جزء من لباس البدوي لستر العيوب وان العباءة الفضفاضة على اجسادهم ينظر إليها المجتمع على انها بكيني لان العرب اعتادت على ان الرجال الحقة هم من يكبر العباءة والمنصب والمجلس الذي يكون فيه اما ان كان الرجل لا يستحق فان العباءة تظهر عليه وكانها بكيني اي انها تعريه وتظهر للعالم صغر حجمه وقلة حيلته حتى وان لقي الدعم من بعض الجهات .
احبابي العباءة والمال لا يصنعان رجال ولا يبنين مجتمعات ودول بل هن والمنظمات والجمعيات المشبوهة معاول الهدم بالمجتمعات والشواهد كثر من ارتفاع نسبة الجرائم وكثرة السرقات والتعدي على المال العام وارتفاع نسبة الطلاق والعزوف عن الزواج والقتل والتطاول على الثوابت الوطنية لذا اذا أردنا الإصلاح الحقيقي للمجتمع يتوجب علينا إعادة السيادة الحقيقية للشيوخ واعادة تفعيل دور المجالس والدوواوين التي يتم بها تعلم قيم وأخلاق وقوانين الحياة التي لا يمكن تعلمها بالمدارس والجامعات: (( المجالس مدارس)) وبها يعزز التعليم والمعرفة وتمجد وتوقر القدوات والمرجعيات ذات الفكر البنائي وتوضع نواميس حماية وحفظ الأسرة باختصار مجتمع بلا ثوابت وضوابط وطنية وعشائرية وقيم يتحدر إلى العدم وقيم بلا قيادات حقة ومرجعية تنتج مجتمعات بلا أهمية وعدم حماية الأفراد والأسر ينتج مجتمع مندثر.
أحبائي كل ما نراه يوميا في حياتنا نذر فهل من كيس يعي النذر و يعتبر؟؟؟!!!!