الثراء هو حلم الجميع والهدف السهل المتاح لهم بالارادة والعزيمة والإصرار لكن بالواقع قلة منهم من يحقق هذا الهدف ويجب علينا أن لا ننسى قوله تعالى: (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ) اي ان الرزق من العلوم الغيبية ومقدر من الله جل في علاه لكنني سادعوا إلى الاخذ بالأسباب امتثال لقوله جل في علاه: (فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ )
وسوف اتناول في مقالي هذا خارطة طريق للثراء بخطوات عملية ومدروسة فالوصول إلى الاستقلال المالي وتكوين ثروة بملايين الأرقام لا يأتي على شكل معجزة أو وليد الصدفة أو الحظ المفاجئ كما يعزيه البعض كالعثور على كنز او العمل مع رجل اعمال بصفقة اسهم أم تجارة الممنوعات بل هو نتيجة حتمية للتخطيط المالي المنضبط والإدارة الحكيمة للموارد والإدخار التراكمي وساضع بين يديك الآن استراتيجية تدريجية واضحة للبدء في رحلة بناء الثروة انطلاقاً من الصفر وسوف أقسمها لعدة مراحل:
المرحلة الأولى: مرحلة الانضباط المالي والإدخار
كلنا يعلم ان رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة وأولى خطوات الثروة هي البدء بالعمل أي كان وتخصيص جزء من دخل العمل للتوفير بنسبة (10 % إلى 20 %) وهذا الأمر يتطلب التزاماً صارماً مع التقليل من النفقات الأسرية و الشخصية و الحفاظ على مستوى معيشي يتناسب مع أساسياة الحياة فقط دون بذخ او توسع فهذه القاعدة تحمي من "التضخم السلوكي" وتضمن لك بناء السيولة النقدية الضرورية للمرحلة الثانية أي أنك خلال هذه الفترة تكون وفرت راس المال المراد استثماره وطول المرحلة الاولى تختلف من شخص لآخر باختلاف حجم التوفير وفترة التوفير .
المرحلة الثانية : الانطلاق نحو ريادة الأعمال
بعد جمع رأس مال أولي جيد يأتي دور الاستثمار في مشروع صغير يتوافق وحجم رأس المال الذي تم توفيره وأولى خطوات هذه المرحلة التوجه نحو دراسة السوق بعناية فائقة وتحليل الاحتياجات الحقيقية للمستهلكين واختيار نوع نشاط تجاري على ضوء تلك المعطيات ويكون مربح ومدروس من كافة النواحي التشغيلية و التنافسية والتسويقية ونسبة المخاطرة فيه اقل حد لضمان نجاح المشروع وبعد ذلك يتم إعداد نظام مالي وإداري واضح وصحيح ويتوجب الاستنارة برأي الثقات من ذوي الخبرة والمشهود لهم بالنجاح بذات المجال والتقيد بالنظام المعد منذ اللحظة الأولى ومن أكثر الأخطاء القاتلة التي يجب عليك تجنبها في هذه المرحلة هو المساس بأرباح المشروع الذي يجب الاستمرار في دعمه بالمبالغ المتجمعة من نسبة التوفير الشهري المشار إليها بالتاسيس بالاضافة لترك الأرباح الناتجة تتراكم داخله حتى يكبر حجم النشاط تدريجياً.
المرحلة الثالثة: الاحتفاظ بالوظيفة الرئيسة وبناء مصادر دخل موازية في أثناء تأسيس وإدارة مشروعك الخاص
ويُفضل الإبقاء على وظيفتك أو عملك الرئيسي الثابت مما يمنحك هذا الأسلوب أماناً مالياً واستقراراً نفسياً ويتيح لك الاستمرار بضخ جزء من راتبك الوظيفي ( نسبة التوفير ) لدعم استمرارية المشروع في مراحله الأولى دون الحاجة الاقتراض لرأس المال والثانية لزيادة حجم الاستثمار فالعمل على جبهتين يسرع من وتيرة تراكم رأس المال ويقلل من مخاطر تعثر المشروع الناشئ .
المرحلة الرابعة : التوسع وشراء الأصول الرابحة
بعد أن يصل مشروعك إلى مرحلة الإنتاج وتزداد إيراداته الاستثمارية بمشاريع جديدة على نهج الخطى السابقة مع مراعاة الاستقلالية المالية التامة لكل مشروع عن الآخر
ثم يأتي الفصل الأخير من خطتك في هذه المرحلة يُنصح بتوجيه الأرباح المتولدة نحو شراء أصول رائجة مضمونة الربح وقليلة الخسارة ومن المهم للغاية إعادة استثمار هذه الأرباح وإضافتها إلى رأس المال لتوسيع نشاطك تدريجياً فالاستثمار المستمر في الأصول المنتجة يضمن لك تدفقاً نقدياً متنامياً وهو سر تراكم الثروات الكبرى والوصول إلى هدف المليون الأول بثبات وبعدها تتوالى الملايين كون الصعوبة تكمن بالمليون الأول.
لربما يسأل البعض ما دمت هذه الأفكار المنظمة والناجحة هل حققت فعلا ثروة بالملايين فأجيب بلا لربما حافظت على أصول في ظل غلاء المعيشة الحالي لكن إليكم بعض اسباب الفشل بعدم تحقيق الثروة:
٠١ كبر حجم الأسرة مقابل تدني حجم الدخل مما لايتيح توفير رأس المال الكافي .
٠٢ عدم المقدرة على عدم المساس برأس مال المشروع وعدم المقدره على رفده ماليا مما اعاق النمو السريع.
٠٣ زيادة النفقات وتغولها على الأرباح ومن ثم رأس المال.
٠٤ تغليب العاطفة على العمل ومنح الثقة للجميع وفتح باب الدين.
واخيرا اسال الله العظيم رب العرش الكريم لكم جميعا سعة الرزق الحلال وهداة البال ويبقى ان نؤكد ان كل ما نتحدث به هو من باب الاخذ بالاسباب والاجتهاد .