أكد اللواء المتقاعد الدكتور تامر المعايطة أن تأهل المنتخب الوطني "النشامى” إلى نهائيات كأس العالم يشكل فصلًا جديدًا في السردية الأردنية، باعتباره إنجازًا وطنيًا يضاف إلى مسيرة الدولة الأردنية، مشددًا على أن السردية الوطنية تمثل رواية وطن متكاملة تحفظ ذاكرة الدولة، وتعزز الهوية الوطنية، وترسخ الانتماء لدى الأجيال، وأن بناء الوعي الوطني يبدأ من معرفة التاريخ الحقيقي للأردن، والاعتزاز بمنجزاته، ونقلها للأبناء باعتبارها مسؤولية مشتركة.
جاء ذلك خلال ندوة حوارية بعنوان "السردية الأردنية” نظمها المجلس المحلي لمركز أمن طارق التابع لمديرية شرطة محافظة الزرقاء، بحضور عدد من ممثلي المؤسسات الرسمية والمجتمع المحلي والمهتمين بالشأن الوطني.
وتأتي الندوة ضمن مبادرة إعلامية أطلقتها الدكتورة ليندا المواجدة، عضو المجلس المحلي لمركز أمن طارق، بهدف الإسهام في توثيق السردية الأردنية وتعزيز الوعي بها، من خلال تنظيم لقاءات حوارية تستضيف شخصيات وطنية متخصصة، وتسليط الضوء على تاريخ الدولة الأردنية ومنجزاتها وروايتها الوطنية، بما يسهم في ترسيخ الهوية الوطنية لدى مختلف فئات المجتمع.
وقال المعايطة إن السردية الأردنية ليست مجرد استعراض للأحداث التاريخية، وإنما هي حكاية وطن جمعت الأردنيين على قلب رجل واحد، واستندت منذ تأسيس الدولة إلى العلاقة المتينة بين القيادة الهاشمية والشعب الأردني، والتي شكلت أساسًا لمسيرة البناء والإنجاز.
وأضاف أن الحفاظ على السردية الوطنية يتطلب تعريف الأجيال بتاريخ الآباء والأجداد، وترسيخ قيم الانتماء والولاء، مؤكدًا أن معرفة التاريخ الوطني تسهم في بناء شخصية المواطن وتعزز قدرته على مواجهة حملات التشكيك والتضليل.
وأشار إلى أن الأردن ليس دولة حديثة بلا جذور، بل هو دولة تمتلك تاريخًا عريقًا وحضارات متعاقبة تمتد لآلاف السنين، وأن الدولة الأردنية الحديثة جاءت امتدادًا لهذا الإرث الحضاري، وليست بداية لتاريخ الأردن.
وبيّن المعايطة أن السردية الوطنية تعني أن يعرف كل أردني قصة وطنه كما هي، وأن يدرك حجم التحديات التي واجهتها الدولة منذ تأسيسها، وكيف تمكنت من تجاوزها بفضل حكمة القيادة الهاشمية، وتماسك الشعب، وكفاءة مؤسسات الدولة.
وأكد أن السردية الأردنية لا تقتصر على الماضي، بل تتجدد مع كل إنجاز وطني، مشيرًا إلى أن تأهل المنتخب الوطني إلى نهائيات كأس العالم يمثل نجاحًا للأردن بأكمله، ويضيف فصلًا جديدًا إلى السردية الأردنية، ويعكس صورة الدولة القادرة على صناعة الإنجاز في مختلف المجالات.
وأوضح أن المرحلة الحالية تستدعي تعزيز الوعي الوطني، لا سيما في ظل الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي وما يرافقها من حملات تضليل تستهدف تشويه الحقائق أو التقليل من إنجازات الدولة، مبينًا أن امتلاك الرواية الوطنية الصحيحة يعد خط الدفاع الأول في مواجهة الإشاعات والحروب الإعلامية.
وأضاف أن السردية الأردنية تقوم على إبراز محطات الدولة المفصلية، منذ تأسيس إمارة شرق الأردن، والاستقلال، وبناء مؤسسات الدولة، وتعريب قيادة الجيش، وصولًا إلى الدور الإقليمي والإنساني الذي يضطلع به الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني.
وشدد المعايطة على أن تعزيز السردية الوطنية مسؤولية جماعية تشارك فيها مؤسسات الدولة، ووسائل الإعلام، والجامعات، والمدارس، والأسرة، بهدف بناء جيل واعٍ بتاريخه، معتز بهويته، وقادر على الدفاع عن وطنه بالحقيقة والمعرفة.
وشهدت الندوة تفاعلًا من الحضور، حيث طُرحت مجموعة من الأسئلة والاستفسارات حول مفهوم السردية الأردنية، وآليات تعزيزها، ودور المؤسسات التعليمية والإعلامية والشباب في ترسيخها، إلى جانب سبل مواجهة حملات التضليل والإشاعات التي تستهدف الرواية الوطنية. وأجاب اللواء المعايطة عن مداخلات الحضور، مؤكدًا أهمية الحوار والوعي في ترسيخ الهوية الوطنية وتعزيز الانتماء وفي ختام الندوة، دعا المعايطة إلى مواصلة نشر الوعي بتاريخ الأردن ومنجزاته، باعتبار أن السردية الوطنية تمثل ركيزة أساسية في تعزيز الوحدة الوطنية، وصون الهوية الأردنية، وترسيخ قيم الانتماء والولاء للوطن والقيادة الهاشمية كما جرى تكريم اللواء المتقاعد الدكتور تامر المعايطة بدرع تقديري باسم المجلس المحلي لمركز أمن طارق، تقديرًا لجهوده وإسهاماته الوطنية، ولدوره في إثراء الندوة بما قدمه من محاور وأفكار عززت الوعي بالسردية الأردنية وأهمية ترسيخها في المجتمع