تعد مدينة العقبة المنفذ البحري الوحيد للمملكة الأردنية الهاشمية وتقع في أقصى جنوب المملكة على ساحل يمتد سبعة وعشرين كيلومتراً (27 كم) على رأس خليج العقبة وتحيط بها جبال الشراة من الشمال والشرق وتجاورها من الجنوب والغرب حدود المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية وفلسطين المحتلة وهو موقع استراتيجي منحها عبر التاريخ أهمية تجارية وعسكرية وسياحية فريدة وجعلها جسر تواصل بين الأردن ودول الجوار والعالم ويبلغ عدد سكان محافظة العقبة نحو مئتي ألف نسمة (200,000 نسمة) وتتميز بتنوع سكاني وثقافي وبمناخ دافئ يشجع على الاستقرار والسياحة على مدار العام وقد عرفت العقبة قديماً باسم أيلة وازدهرت في العصور النبطية والرومانية والبيزنطية كمحطة محورية على طريق البخور والتجارة بين شبه الجزيرة العربية والشام ومصر وكانت من المحطات الرئيسة على طرق الحج الشامية والمصرية إلى مكة المكرمة وقد وصفها الرحالة المقدسي في القرن العاشر الميلادي (القرن 10 الميلادي) بأنها مدينة على ساحل بحر القلزم عامرة كثيرة الخير وفي عام ستمئة وسبعة وثلاثين للميلاد (637م) فتحت في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه فغدت ميناء إسلامياً مهماً لخدمة الحجاج والتجار وفي عام ألف ومئة واثنين وأربعين للميلاد (1142م) شيد القائد صلاح الدين الأيوبي قلعة العقبة لتأمين طرق الحج والدفاع عن سواحل البحر الأحمر ولا تزال القلعة شاهدة على الدور الحضاري والعسكري للمدينة وفي العهد العثماني من عام ألف وخمسمئة وسبعة عشر للميلاد (1517م) إلى عام ألف وتسعمئة وسبعة عشر للميلاد (1917م) ضمت العقبة إلى ولاية الحجاز وأنشئت فيها محطة لقطار الحجاز عام ألف وتسعمئة وستة للميلاد (1906م) لخدمة الحجاج القادمين من الشام أما في العهد الهاشمي فقد تحررت العقبة ضمن معارك الثورة العربية الكبرى بقيادة الشريف حسين بن علي عام ألف وتسعمئة وسبعة عشر للميلاد (1917م) لتكون أولى مدن الساحل التي رفعت راية العرب في طريق التحرر ومع إعلان استقلال الأردن عام ألف وتسعمئة وستة وأربعين للميلاد (1946م) أصبحت منفذه البحري الوحيد وشريانه الاقتصادي إلى العالم ويمثل صدور قانون المنطقة الاقتصادية الخاصة عام ألفين وواحد للميلاد (2001م) منعطفاً تنموياً نقل المدينة من ميناء محدود إلى مركز اقتصادي وسياحي عالمي وبعد نكبة عام ألف وتسعمئة وثمانية وأربعين للميلاد (1948م) قصدت العقبة أعداد من العائلات العربية الفلسطينية الباحثة عن العمل في الميناء والأمان كما بدأت في خمسينيات القرن العشرين (القرن 20) وفود سياحية عربية تقصد المدينة للاستجمام والاستشفاء بمياهها الدافئة قبل أن تتحول لاحقاً إلى مقصد سياحي دولي وقد نالت العقبة عناية مباشرة من ملوك الهاشميين الذين تركوا فيها بصمات تنموية واضحة ففي عهد المغفور له بإذن الله جلالة الملك الحسين بن طلال شهدت العقبة توسعة الميناء وإنشاء البنية التحتية الحديثة وربطها بشبكة الطرق الوطنية أما في عهد حضرة صاحب الجلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين فقد شهدت المدينة نقلة نوعية تمثلت في إطلاق المنطقة الاقتصادية الخاصة وتطوير مطار الملك حسين الدولي وإنشاء جامعة العقبة للتكنولوجيا وجامعة البلقاء التطبيقية فرع العقبة وأكاديمية العقبة البحرية لتكون المدينة مركزاً للتعليم العالي والتدريب المهني والبحري يخدم أبناء الأردن ودول الجوار وللعقبة حضور راسخ في الشعر العربي والأردني فقد تغنى بها الشعراء بوصفها بوابة الوطن على البحر وشاهدة على التضحيات ومن أبرز ما قيل فيها للشاعر الأردني مصطفى وهبي التل عرار يا بحر العقبة احمل سلامي إلى الدنيا وقل إني فدائي وللشاعر الأردني حيدر محمود من العقبة يبدأ النور وفي العقبة يرسو المجد على الشطآن وللشاعر سليمان المشيني قلعة الأيوبي على الماء تقف تحرس التاريخ في زورق وصدف وتناول شعراء الثورة العربية الكبرى العقبة بوصفها نقطة الانطلاق نحو دمشق ورمزاً للتحرر العربي فجاءت قصائدهم مليئة بدلالات البحر والصمود والرباط وتمثل العقبة الضلع الثالث في المثلث الذهبي السياحي إلى جانب مدينة البتراء إحدى عجائب الدنيا السبع (7 عجائب) ووادي رم بوابة الصحراء العالمية وهذا الارتباط منح الأردن تجربة سياحية متكاملة تجمع البحر والصحراء والتاريخ في رحلة واحدة مما عزز مكانة المملكة وجهة سياحية فريدة في المنطقة وتمتلك العقبة اليوم بنية تحتية متكاملة تجعلها قلب الاقتصاد الوطني النابض فميناء العقبة تمر عبره أكثر من ثمانون بالمئة (80%) من واردات وصادرات المملكة ومطار الملك حسين الدولي يربطها مباشرة بعواصم عربية وأوروبية وخليجية والمنطقة الاقتصادية الخاصة التي تمتد على مساحة ثلاثمئة وخمسة وسبعين كيلومتراً مربعاً (375 كم²) توفر بيئة استثمارية تنافسية قائمة على الإعفاءات الضريبية والجمركية وتضم المدينة معالم تاريخية وسياحية بارزة منها قلعة العقبة ومتحف الشريف الحسين بن علي والمحمية البحرية بطول سبعة كيلومترات (7 كم) وجزيرة المرجان ومشروع أيلة السياحي ووسط المدينة التجاري الذي يعكس طابعها المفتوح على العالم وعلى صعيد المؤشرات الاقتصادية تشير البيانات إلى أن رصيد الاستثمار المحلي والأجنبي في العقبة بلغ ثمانية عشر مليار دينار (18,000,000,000 دينار) منذ عام ألفين وتسعة للميلاد (2009م) ويعمل في المحافظة نحو ثلاثة وثلاثين ألفاً وخمسمئة عامل (33,500 عامل) أي ما نسبته اثنين وثلاثة بالعشرة بالمئة (2.3%) من إجمالي العاملين المؤمن عليهم في المملكة بمتوسط أجر شهري يبلغ خمسمئة وسبعة وثلاثين ديناراً (537 ديناراً) وهو الأعلى بعد محافظتي الكرك والعاصمة كما سجلت العقبة أدنى معدل بطالة بين المحافظات بنسبة سبعة عشر وأربعة بالعشرة بالمئة (17.4%) عام ألفين وأربعة وعشرين للميلاد (2024م) وفي القطاع السياحي ارتفع عدد الزوار من مئة وتسعين ألف زائر (190,000 زائر) عام ألفين وثلاثة للميلاد (2003م) إلى مليون وثلاثمئة ألف زائر (1,300,000 زائر) عام ألفين وتسعة عشر للميلاد (2019م) واستحوذت العقبة على خمسة وعشرين بالمئة (25%) من إجمالي نزلاء الفنادق في الأردن عام ألفين وأربعة وعشرين للميلاد (2024م) وبمتوسط أربعة وعشرين بالمئة (24%) خلال الفترة من عام ألفين وستة للميلاد (2006م) إلى عام ألفين وأربعة وعشرين للميلاد (2024م) وتشير تقديرات منتدى الاستراتيجيات الأردني إلى أن العقبة قادرة على دفع عجلة النمو بما يزيد عن عشرين بالمئة (20%) من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة الذي بلغ سبعة وثلاثين وتسعة بالعشرة مليار دينار (37.9 مليار دينار) عام ألفين وأربعة وعشرين للميلاد (2024م) ويرى المستثمرون في العقبة نموذجاً لبيئة جاذبة وآمنة ومفتوحة على الأسواق الإقليمية والدولية إن العقبة ليست مجرد مدينة ساحلية ولا مجرد ميناء تجاري بل هي ذاكرة وطن ممتدة عبر أربعة آلاف عام (4,000 عام) وحاضر اقتصادي يصنع المستقبل وهي رسالة جغرافية تؤكد أن سبعة وعشرين كيلومتراً (27 كم) من الساحل قادرة على حمل طموح دولة بأكملها وعلى الأجيال القادمة أن تتحمل مسؤولية تنمية هذه المدينة والحفاظ عليها وعلى موروثها من مكان وإنسان وتاريخ مشرف لتبقى العقبة دوماً بوابة الأردن المشرقة إلى العالم