في ظلِّ عملية الضم الإسرائيلي لأجزاء من الضفة الغربية وغور الأردن، تعالت من جديد صيحات شرفاءٍ طالبوا بحربٍ عسكريّة وإنتفاضةٌ شعبية، هل يمكن ان يتحققَ هذا الحلم عمّا قريب؟
يحلمُ كلُ عربي بحربٍ عسكرّية مع المحتل الإسرائيلي، ونطالبُ دوماً بتحريك الجيوش ودكِ الرؤوس، ولكن لا يوجدُ حربّ من دونِ إدراكٍ ومعرفة بقدراتِ العدو من نقاط قوةٍ وضعف، فلنقرأ الواقع.
البداية من أميركا، سيدة العالم ومن تحكمه إقتصادياً وسياسياً وعسكرياً، ومن تملكُ نفوذاً في كلِّ مكان، وجيشُها يبسط ثكناته في أغلبِ البلدان، حتى مع تنامي دور الصين إقتصادياً ووجود روسيا سياسياً، ما تزالُ أميركا بمعزلٍ عن الجميع، "من يحكمُ أميركا يحكمُ العالم" وهنا يبرز الدور الهام للوبي الصهيوني في أميركا، والذي يتكون من ٣٤ منظمة موزعة عبر الولايات، تحكمُ الساسةَ والصُحفَ والفضائيات، وتبسطُ سيطرتها على الإقتصاد الأكبر عالمياً، ٨٠٪ من أصحاب الشركات ورؤسائها هم من اليهود او من المتزوجين من يهود، اضافة الى ان ٢١٪ من العائلات الغنية في اميركا هم من اليهود، وكون الولايات المتحدة الأميركية يتركز اقتصادها في ايدي ١٠٪ من سكانها فإن اليهود يشكلون ٥٪ من هذه النسبة،
وقدّرت ثروة اليهود الموجودين في أميركا وحدها ١٠ ترليون دولار وهو الرقم الذي يبلغ ثلاثة أضعاف ميزانيةَ الدولِ العربيةِ مجتمعة، يتحكمون في عالم الأعمالِ والمصارف، وفي مجال التكنولوجيا والعلوم.
اللوبي الصهيوني هو من يحكمُ أميركا وليسَ العكس، فقد وصل نفوذهم الى إختيار الرئيس الأميركي، اقامة العلاقات مع دول العالم وتحديد السياسة الخارجية بل وحتى إقرارهم بشنِ حربٍ عسكرية من عدمها.
"خارج أميركا"
يعتبر غالبية اليهود من الأثرياء حيث يمتلك ٦٥ يهودي ما نسبته ١٠٪ من ثروات العالم، وهم متوزعين في اكبر الدول، من روسيا وكندا وصولاً الى أوروبا وأميركا.
"على ماذا يحكمون السيطرة"
اضافةً الى ما سابق يُحكم اليهود سيطرتهم على العديد من القطاعات في العالم بدايةً من قطاع المعرفة والتكنولوجية ويملكون اضخم الشركات واكثرها انتشاراً مثل محرك البحث جوجل وتويتر وفيسبوك وغيرها العديد، اضافةً الى أنهم اسيادُ المصارف والمال ومن اوجدوها في اوروبا وفي قطاع الطاقة لهم سطوتهم، ولن ننسى نفوذهم في عالمِ الإعلام وامتلاكم لكبريات شركاته مثل فوكس نيوز و سي إن إن وغالبيةُ شركات الإنتاجِ في هولييود وصحيفة نيويورك تايمز وواشنطن بوست، اضافة الى وكالة الأنباء البريطانية رويترز والتي أسسها رجلُ الأعمال جوليوس باول رويتر وهو الماني يهودي ووكالة الأنباء الفرنسية ومجموعة ديزني و إم بي سي الأميركية ومئات الصحف والوكالات الإخبارية الأخرى، اما في قطاع البرمجيات فهم مؤسسين ومالكين لشركة intel وشركة Dell وشركة Google وغالبية أسهم شركة كوكا كولا ومدراء تنفيذين لسلسلة ماكدونالز وستاربكس، ويملكون نصف أسهم شركة nistele السويسرية، اما في قطاع الأسلحة فهم يملكون العديد من الشركات الرائدة في هذا المجال وفي قطاع المصارف تملك بعض العائلات اليهودية أسهماً في بنك الإحتياط الفيدرالي الأميركي القادر على صرف العملة دون ربطها بالذهب وهو البنك الذي يقرض الحكومة الأميركية.
"القوة الإسرائيلية"
كل هذا الثراء الفاحش صب في مصلحة إسرائيل حيث يقتطع اليهود جزءاً من ارباحهم لدعم الكيان المحتل اما عن طريق التبرعات او عن طريق الإستثمار المباشر وبسبب ذلك اصبحت نسبة البطالة في اسرائيل هي الأدنى على مستوى العالم بنسبة ٥٪ غالبيتهم من عرب ال٤٨ وهو الأمر الذي جعل إسرائيل في المرتبة ال١٦ عالمياً اقتصادياً.
"تأثيرها السياسي"
لإسرائيل علاقات متشعبة مع دول العالم، من خلال اتفاقيات تجارية وسياسية مع دولٍ إفريقية، وتأثيرٍ يهودي على دول الإتحاد الأوروبي وكندا وروسيا، وعلاقات إقتصادية وثيقة مع تركيا والصين والهند، وحمايةٌ أميركية واتفاقياتُ سلامٍ مع دولٍ عربية.
هذه الأرقام ليست تهويلاً ولا تضخيماً ولا تعظيماً لإسرائيل، أنما نظرةٌ الى الواقع الدي نحياه، واذا نظرنا الى دولِ العرب لوجدنا حروباً وشتات وأنهيارُ إقتصادات وفي غالبيةِ الدولِ فقرٌ ومجاعات وفسادُ حكومات وجيوشٌ لا تعرفُ النصرَ الا في المناوراتِ والإستعراضات وعلومٌ غطتها الأتربةُ في المكتبات وفي الحقوقِ انتهاكات واحرارٌ وعلماءٌ في المعتقلات.
وقد كنت وضحت سابقاً في مقالي
"كيف سيواجه الأردن خطة الضم الإسرائيلي وما هي الأوراق المتبقية"
أوراق الأردن في وجه عملية الضم والتي تقتصر على وسيلتي ضغط هما إتفاقية السلام واتفاقية الغاز ولا جدوى من حُلمٍ عسكري؛ فهل تملك دولة مديونيتها تجاوزت ال٣٠ مليار مقومات الدخول في حربٍ طويلة الأمد؟
لا تأملوا في هذه الأوقات بأكثرَ من شجبٍ واستنكار ولن تنفعنا إحتجاجاتٌ ومسيرات ووقفاتٌ أمامَ سفارات، كي نواجهَ إسرائيل نحتاجُ الى جهدٍ وعملٍ كبير، فلنعد الى ديننا أولاً ولنتحد ثانياً ولنصنع جيلاً من المبتكرين، ولنصبح ديمقراطين ومن ثمَّ فلنحرر فلسطين، وما دونَ ذلكَ ليسَ الا أحلام تراودُنا في المنام.