أغلقت معاصر الزيتون في محافظة الكرك مبكرا لهذا الموسم، مع فترة تشغيل لم تزد على شهر واحد فقط لأغلبيتها، بسبب تردي موسم الزيتون للعام الحالي، جراء الانخفاض الكبير في الهطل المطري، وفقا للعديد من المزارعين.
وبحسب أصحاب معاصر، فإن الموسم الذي بدأ متأخرا أساسا لم يستمر لأكثر من شهر، إذ بدأت غالبية المعاصر بالعمل مستهل تشرين الثاني (نوفمبر)، وأوقفت العمل قبل أيام. مشيرين الى أن أيام التشغيل تلك، تخللها توقف آلات المعاصر ساعات عدة يوميا لقلة الزيتون المجلوب لها.
وشهد الموسم الحالي انخفاضا كبيرا في إنتاج الزيتون والزيت مقارنة بالموسم الماضي، إذ بلغت كميات الوارد للمعاصر 2260 طنا، أنتجت 422 طن زيت، في حين شهد الموسم الماضي، إنتاج كميات قياسية من الزيتون وزيته، إذ تعدت كميات ثمار الزيتون الواردة للمعاصر 9 آلاف طن، أنتجت حوالي 1500 طن زيت.
وكانت 5 معاصر زيتون في الكرك إحداها متوقفة منذ عامين، شهدت إقبالا ضعيفا على عصر الزيتون للموسم الحالي، مقارنة بالأعوام الماضية، إضافة الى أن الكميات المجلوبة للعصر قليلة، ما يشير الى تكبد أصحاب المعاصر خسائر مالية، لرداءة وضعف المحصول للموسم الحالي.
وكان مزارعون وأصحاب معاصر ومسؤولون، توقعوا تراجع محصول الزيتون مقارنة بالموسم الماضي، بنسبة لا تقل عن 75 %، في وقت عزوا فيه تراجع الموسم الى ضحالة الأمطار، والانتشار الكبير لإصابة أشجار الزيتون بدودة ذبابة الزيتون، التي تسببت بنضوج مبكر للثمار ومن ثم قطافها، واحتوائها على نسب ضعيفة من الزيت، ناهيك عن انخفاض كميات الثمار.
ويؤكد مزارعون وجهات رسمية في المحافظة، أن دودة الزيتون، أوقعت إصابات واسعة في الموسم الحالي، الى جانب تأثير تراجع كميات هطل الأمطار، وانخفاض درجات الحرارة، مقدرين بأن حجم الإصابات، ربما طال نحو 90 % من المحصول في بعض المواقع.
وقال صاحب معصرة زيتون ببلدة الربة شمالي الكرك محمد أبونصار، إن الموسم الحالي لم تشهده المحافظة إطلاقا منذ افتتاح المعصرة قبل أكثر من 20 عاما، مشيرا الى أن خسائر مالية كبيرة مؤكدة للمعاصر، بسبب تردي الموسم وثبات الكلف التشغيلية كل موسم.
وبين أن المعصرة، لم تشهد فترة تشغيل سوى حوالي شهر فقط، تخلله أيام وساعات توقف طويلة بسبب ندرة المحصول من المزارعين، لافتا الى أن المعصرة التي كانت تستقبل الموسم الماضي وبشكل يومي كميات كبيرة من الزيتون، وتحجز للعصر لأيام طويلة، لم تستقبل الموسم الحالي سوى بضعة مزارعين ومواطنين، وعلى فترات يتخللها توقف للمعصرة عن العمل لعدم وجود أي كميات زيتون.
وبين أن المعاصر كانت تراهن على المناطق المروية لتشغيل المعاصر، لكن الإنتاج كان أيضا ضعيفا، ما خفض كميات إنتاج الزيت، مؤكدا تعرض المعاصر لخسائر كبيرة لتردي العائد المالي وارتفاع كلفة الإنتاج والتشغيل اليومية، كأجور العاملين الفنيين والكهرباء وعمليات نضح مياه الزيبار، وغيرها من النفقات الضرورية اليومية، وهي تزيد على أكثر من 30 ألف دينار.
وأوضح صاحب معصرة في قصبة الكرك، فضل عدم ذكر اسمه، أن الموسم الحالي من أصعب المواسم على الإطلاق، مشيرا الى أن المعصرة توقفت عن العمل منذ أكثر من 20 يوما لعدم توافر كميات مناسبة لتشغيل المعصرة.
وبين أن المعاصر خلال الموسم الحالي تكبدت خسائر مالية كبيرة، ألحقت بها ضررا كبيرا نتيجة تراجع كميات إنتاج الزيتون، في حين أن الموسم الماضي كان جيدا بكل المقاييس.
وكان مدير زراعة الكرك المهندس مصباح الطراونة، توقع أن يشهد الموسم الحالي انخفاضا كبيرا في إنتاج محصول الزيتون والزيت، مقارنة بالعام الماضي، لافتا الى أن انخفاض كميات الأمطار ووصولها إلى 40 % وانتشار دودة الزيتون، وارتفاع درجات الحرارة، كلها أمور أسهمت بتراجع كميات إنتاج الزيتون.
وأكد أن الإحصائيات للموسم الحالي، جاءت ضعيفة وبلغت كميات الزيتون 2260 طنا فقط، وأنتجت 422 طنا من الزيت في معاصر المحافظة المختلفة.
وأشار الطراونة، الى أن المساحات المزروعة بالزيتون في المحافظة، تقدر بنحو 60 ألف دونم، بينها مساحات مروية وأخرى بعلية، لافتا الى أن أغلبية الإصابات بدودة الزيتون، كانت في المناطق المروية.
وأشار إلى أن هناك مساحات أخرى قيد الإنتاج في الأعوام المقبلة، وسترفع الإنتاج السنوي للزيتون وزيته في المحافظة، مبينا أن هناك 5 معاصر زيتون في المحافظة، تخضع للرقابة الدائمة من الكوادر الفنية في مديرية زراعة المحافظة، حرصا على سلامة المنتج وحقوق المزارعين والمواطنين بالحصول على زيت جيد.