أوضح اختصاصي أمراض وزراعة الكلى وضغط الدم الدكتور محمد حسان الذنيبات بشأن الجدل الدائر حول موضوع زراعة كلية وقلب الحيوانات للإنسان.
وقال الذنيبات في منشور على صفحته الخاصة على فيسبوك اليوم الخميس، إن الفكرة جيدة وجذابة، مشيرا إلى أن معرفة حجم الأبحاث والجهد الذي يبذل لانجاحها يجعلنا نشعر بالخجل من مساهماتنا العلمية المتواضعة والحسرة على وضعنا البحثي والأكاديمي.
وأضاف الذنيبات "عملياً، من المبكر جداً الحديث عن نجاحات سريرية، ولا أتوقع أن يصبح هذا الشكل من زراعة الأعضاء متاحاً في المدى القريب فتحديات أقل حدة وصعوبة لا تزال تشكل رعباً لفرق زراعة الكلى، ولكن تراكم مثل هذه الإنجازات الجزئية سيكون في تسلسل تاريخ هذا الأمر كما تعلمنا من قراءة تاريخ انجازات طبية كثيرة”.
وتاليا ما كتبه الدكتور محمد الذنيبات:
زراعة كلية وقلب حيوان لمريض!!
وصلني عدد من الأسئلة خلال يومين عن هذا الموضوع الذي ملأ الفضاء وقد كنت مشغولا جداً خلال الأيام الماضية وعندي بعض الملاحظات :
١- الفكرة جيدة و جذابة و معرفة حجم الأبحاث والجهد الذي يبذل لانجاحها يجعلني اشعر بالخجل من مساهماتنا العلمية المتواضعة والحسرة على وضعنا البحثي والأكاديمي.
٢- عملياً ، من المبكر جداً الحديث عن نجاحات سريرية ولا أتوقع أن يصبح هذا الشكل من زراعة الأعضاء متاحاً في المدى القريب فتحديات أقل حدة وصعوبة لا تزال تشكل رعباً لفرق زراعة الكلى و لكن تراكم مثل هذه الانجازات الجزئية سيكون في تسلسل تاريخ هذا الأمر كما تعلمنا من قراءة تاريخ انجازات طبية كثيرة.
٣- صياغة الأخبار العلمية للأسف صياغات صحفية مزعجة ومعظم الوقت لا تنقل الصورة الصحيحة ويغلب عليها الرغبة في السبق الصحفي على حساب الجانب الموضوعي مثل القول (أول انسان يعيش بقلب خنزير) دون تفصيل عن العوائق وعن المخاوف فهو لا يحدثك مثلا عن أن هذا المريض يعيش على جهاز ECMO و قبلها نقلت الكلية لمريض متوفى دماغياً و لا ينقل لنا المدة التي بقي على قيد الحياة بعدها، فالموضوع ليس موضوع حظ ولكنه موضوع عوائق تحتاج مزيد من البحث.
٤- المسألة من الناحية الفقهية لا تزال في مجالها النظري وأظنها شبه محسومة وخصوصا بما يتعلق بالمجامع الفقهية المعتبرة وهذا من خلال تجارب سابقة كثيرة في اجراءات سابقة و النقاس غالباً سيكون عن الضوابط التي تجمع بين الرأي الشرعي العميق و الرأي العلمي الدقيق و أنا اقتنع بالرأي الذي يقول بجوازها طبعاً مهما كان الحيوان الذي يؤخذ منه العضو قياساً على فتاوى متعلقة بزراعة صمامات و استخدام مستحضرات مصنعة من أجساد بعض الحيوانات مثل الخنزير و خصوصا حين لا يتوفر بديلها
٥- قرأت في بعض التقارير أن الجراح الذي أجرى هذه العملية هو ممن يعيش بقلب نقل له من شخص توفى دماغياً و أن يكون الطبيب الأمريكي الذي يقود المشروع قادم من الباكستان أمر يعطي شعور ايجابي و يبعث في النفس الكثير من الراحة.
٦- لماذا الخنزير ؟
تبدو أنسجة هذا الحيوان الأقرب للتعديل الجيني الذي يجعلها اقل اثارة لجهاز المناعة البشري و بما يمنع زيادة حجمها عن الحجم البشري و غيرها بالاضافة لكونها متوفرة و باسعار زهيدة !!
٧- لا يزال أمامنا الكثير من النقاشات حول القضايا البيئية والنفسية والأخلاقيات الطبية المحيطة بالموضوع وكما ذكرت ان الجانب الشرعي يميل الى ما يحقق النفع والمصلحة وحفظ الجسد ولكني اعتقد أن الجانب النفسي سيحتاج تجاوزه إلى الكثير من الوقت.