للفت الانتباه إلى أهمية المشاركة الاقتصادية الكاملة للمرأة، أصدرت منظمة "جو وومنوميكس”، من خلال المركز النسوي المتكامل للأبحاث والابتكار، مشروع بحث نسوي نوعي بعنوان "التصورات والتجارب الحية في المجتمعات الأردنية: المرأة في عالم العمل”.
"جو وومنوميكس” هي منظمة مستقلة غير ربحية مكرسة لتعزيز تغيير العقلية نحو مشاركة اقتصادية أكبر للمرأة.
وبدعم من مؤسسة "كفينا تيل كفينا”، التي تعزز حقوق المرأة في البلدان المتأثرة بالنزاع في الشرق الأوسط ومناطق أخرى، تستند الدراسة إلى منهجيات بحث نسوية، موجهة نحو رفع وفهم أصوات النساء، وتوضيح العلاقات بين الجنسين والمكانة. واعتمدت الدراسة على طرق بحثية مختلطة تجمع بين المنهجين الكمي والنوعي.
"يرى الأردنيون أن دور المرأة في المجتمع الأردني قد تغير بشكل كبير عن دورها في الأجيال الماضية”، وفقًا للبحث الذي أظهر أن العوامل الكامنة وراء مثل هذا التغيير شملت مشاركة المرأة في السياسة والقوى العاملة، وقيادة صنع القرار الأسري والمدني.
ومع ذلك، وعلى الرغم من عكس الاعتقاد بأن دور المرأة قد تغير في الأردن، وأن النساء والرجال يديرون بشكل متزايد المسؤوليات المشتركة، فقد وجد البحث أن "المجتمعات الأردنية لا تجد أن غياب المرأة عن القوى العاملة يمثل مشكلة”.
من خلال تحليل التحديات السائدة التي تواجه المرأة في الأردن، حدد 11٪ من جميع المشاركين في الاستطلاع أن نقص فرص العمل للنساء يمثل تحديًا، وحدد 52٪ من المشاركين أشكالًا مختلفة من التمييز القائم على النوع الاجتماعي باعتباره تحديًا كبيرًا.
وشملت أشكال التمييز التي تم تحديدها التحرش الجنسي (11 في المائة)، والعنف الجسدي والنفسي (8 في المائة)، والحرمان من حقوق المرأة (6 في المائة)، وعدم المساواة (5 في المائة)، وعدم احترام المرأة (5 في المائة)، عدم المساواة المنصوص عليها قانونًا (3 في المائة)، بالإضافة إلى أنواع أخرى من التمييز.
علاوة على ذلك، قال 10 في المائة من المشاركين في الاستطلاع أن المشاكل الأسرية تعتبر تحديًا، وأظهر 9 في المائة أن الظروف الاقتصادية السيئة هي التحدي الرئيسي لهم، و 12 في المائة حددوا الزواج المتأخر باعتباره التحدي الأكبر الذي يواجه المرأة في الأردن.
كما أظهر البحث النوعي أن الذكور في الأسرة، سواء الأب أو الزوج أو الأخ أو الابن، يواصلون ممارسة سلطة اتخاذ القرار بشأن ما إذا كانت المرأة تعمل وأين ومتى تعمل.
وفقًا للبحث، يعد التحرش من بين العوائق الرئيسية التي تمنع النساء من تحقيق إمكاناتهن الاقتصادية. ويشير البحث إلى أن البيانات حول التحرش في الأردن محدودة بسبب اعتباره تاريخياً "من المحرمات”.
في المملكة، أجريت الدراسة الأولى عن التحرش في عام 2017 من قبل اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة، وذكرت أن أكثر من ثلاث من كل أربع نساء في الأردن يتعرضن لواحد أو أكثر من أشكال التحرش.
أظهر البحث أن 92 في المائة من المشاركين في الاستطلاع قالوا إن التحرش بالمرأة قد ازداد. ويشير البحث أيضًا إلى أن قلق المرأة بشأن السلامة الشخصية والأسرية، والسمعة والوظيفة، غالبًا ما يمنعها من الإبلاغ عن التحرش.
تُظهر استنتاجات البحث أن "هناك تناقضًا بين وجهات نظر الأردنيين حول الأسباب والحلول لمعالجة التحرش”، وأن هناك "غيابًا لرد قوي من الدولة على التحرش”.
خلال حفل الإطلاق، قالت الأمينة العامة للجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة سلمى النمس: "إن الصياغة التشريعية في الأردن يقودها تصور الرجل إما أنه يريد إبقاء النساء في منازلهن، أو لا يعترف بتأثير نصيب المرأة من الدخل على النفقات المنزلية”.