قال موقع ”لوجورنال دولافريك"، إن اتحاد الشغل التونسي أظهر من خلال تنفيذ الإضراب في القطاع العام قدرته على إحداث ”توازن الرعب" مع السلطة السياسية، وإنه ضيّق الخيارات أمام الرئيس التونسي قيس سعيد في التعاطي مع المنظمة النقابية والذهاب نحو مزيد من تهميشها.
وأضاف الموقع في تقرير نشره، اليوم السبت، أنّ الاتحاد نجح في هذا الفصل من معركته ضد الرئيس التونسي قيس سعيد، الذي أراد الالتفاف على الاتحاد، وكان الرد قويا بتنفيذ الإضراب العام، أول أمس الخميس، بتأييد من جميع أعضائه البالغ عددهم نحو 750 ألفًا.
وأوضح التقرير أنّ سبب غضب النقابة هو المفاوضات بين صندوق النقد الدولي والدولة التونسية من أجل الحصول على قرض كبير، لكن يجب في المقابل أن تعد بخصخصة مؤسسات عامة، وقبل كل شيء التخفيض بنسبة 5 ٪ من رواتب موظفي الدولة خلال ثلاثة أعوام.
وبينما يطالب صندوق النقد الدولي الحكومة التونسية ”بالتوقيع المشترك على الاتفاقية من قبل الشركاء الاجتماعيين"، وأساسا اتحاد الشغل، المنظمة النقابية الأكبر، قرر قصر قرطاج إصدار منشور يمنع النقابة من التفاوض مع الوزارات، ونتيجة لذلك قرّر اتحاد الشغل رفض التوقيع على الاقتراح المقدم من الحكومة التونسية إلى صندوق النقد الدولي.
واعتبر التقرير أنّ الإضراب الذي نفذه اتحاد الشغل، يوم الخميس، كان استعراضًا حقيقيًا للقوة، لكنه تساءل عن قدرة الاتحاد على مزيد من التعبئة، لا سيما في ضوء المخططات التي يتم تدبيرها للمنظمة النقابية.
ووفق التقرير، فإنّ عدة خيارات مطروحة اليوم أمام القصر الرئاسي للتعاطي مع ملف اتحاد الشغل، من بينها حلّ الاتحاد.
واستدرك التقرير بأنّ هذا الخيار يبقى مستبعدا بعد التعبئة والالتفاف حول الاتحاد في إضراب يوم الخميس، وفي غضون ذلك تتولى حاشية قيس سعيد نشر الدعاية المضادة لاتحاد الشغل من خلال إثارة قضايا فساد أو اتهام الاتحاد بممارسة السياسة دون أن يكون حزبا.
وأشار التقرير إلى أنّ مقربين من رئيس الجمهورية التونسية عمدوا إلى تشويه أعمال الاتحاد العام التونسي للشغل، في الوقت الذي تمر فيه البلاد بأزمة اقتصادية غير مسبوقة، وبحسب مازري حداد، أحد المقربين من الرئيس قيس سعيد، فإن قرار الاتحاد العام التونسي للشغل بالدعوة إلى ”إضراب عام هو عمل مناهض للوطن، يرقى إلى خيانة عظمى واعتداء على الأمن القومي".
ويقول اتحاد الشغل، إنّ الإضراب حقق نجاحًا كبيرًا، وإنه بات يربك قيس سعيد، وقال التقرير إن المطروح اليوم هو ما إذا كان الرئيس سيعيد الاتحاد العام التونسي للشغل إلى قلب المناقشات أم أنه سيستمر في تهميشه.