يدفع نواب عراقيون وفاعلون سياسيون، نحو تشكيل حكومة مستقلين في العراق، بعد انسحاب التيار الصدري من العملية السياسية بشكل تام، وذلك بهدف ضمان إدارة هادئة للمرحلة المقبلة، وعدم استثارة زعيم التيار مقتدى الصدر وجمهوره.
وأعلن الصدر الذي يضم تياره (73 نائباً) انسحابه من العملية السياسية، ما فسح المجال أمام غريمه ”الإطار التنسيقي" لتولي زمام المبادرة، وقيادة حراك تشكيل الحكومة الجديدة.
غير أن تحذيرات صدرت من خبراء وصناع رأي، بأن قيادة الإطار للمرحلة المقبلة، ستكون محفوفة بالمخاطر، لجهة امتلاك الصدر قاعدة جماهيرية واسعة، ويمكن تحريكها ضد أي حكومة مقبلة لا تتوافق مع رؤيته، أو لم يُشاور بشأنها على الأقل، إضافة إلى الأجواء الإقليمية والعالمية المضادة لسياسات طهران.
أما الاتجاه الثاني، فهو الرأي العام الشعبي، الذي تشكل خلال السنوات الثلاث الماضية، تجاه القوى السياسية الحليفة لإيران، والمقربة منها، ما يجعل الحكومة المقبلة في حال شكّلها الإطار التنسيقي، عُرضة للإطاحة باحتجاجات عارمة، كما حصل مع رئيس الوزراء السابق عادل عبدالمهدي، الذي اندلعت احتجاجات في أكتوبر/ تشرين الأول 2019، ضد حكومته.
شخصية مستقلة
في ظل هذا المشهد المتوتر، تصاعد الحديث عن إمكانية تولي شخصية مستقلة تشكيل الحكومة الجديدة بمساعدة من النواب المستقلين في البرلمان، ما سيعني في النهاية تنفيذ جزء من خطة الصدر السابقة، وكذلك خطة قوى ”الإطار التنسيقي" حيث طرح هذان الطرفان مبادرتين لتمكين المستقلين – (نحو 40 نائباً) – من تشكيل الحكومة.
وفي هذا الشأن، قال القيادي في ائتلاف دولة القانون (المنضوي بالاطار التنسيقي)، فاضل موات إن ”خروج التيار الصدري من العملية السياسية خيار اختاره بنفسه، ولم تكن رغبة الإطار التنسيقي، لذلك فإن عملية تشكيل الحكومة لن تأتي لرغبة جهة معينة، إنما هناك مواصفات وضعها الإطار التنسيقي في مبادرته لمرشح رئيس الحكومة، منها النزاهة والكفاءة والخبرة الحكومية، والقدرة على مواجهة وحل الأزمات الكبيرة التي تعصف بالبلد".
وأضاف موّات في تصريح صحفي أنه ”عندما يجد الاطار التنسيقي مواصفات رئيس الوزراء القادم متوفرة في شخص، سواء كان من المستقلين، أو من داخل التنسيقي، سوف يتم النقاش بشأنه مع رؤساء كتل الإطار لإمكانية قبوله، وهناك خيار للاطار التنسيقي بتولي رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي تشكيل الحكومة الجديدة".
وخلال مناوراتهم السياسية طرح الطرفان (التيار الصدري والإطار التنسيقي) الشهر الماضي، كلٌ على حدة، مبادرة لتمكين المستقلين من تشكيل الحكومة، لكن بعد انسحاب الصدر، تحمس الإطار التنسيقي، لتشكيل الحكومة، وتصدر الواجهة، وهو ما حذر منه خبراء ومحللون، بأن الصدر سيحرك الجماهير لإسقاط تلك الحكومة، باعتبارها جاءت على غير رغبته، خاصة مع وجود المبررات الرامية إلى ذلك، مثل ضعف الخدمات بشكل عام، وتفشي البطالة، وانعدام الاستقرار المجتمعي، فضلاً عن ملفات أخرى مثل الطاقة، والتعيينات وغيرها.
وأثارت تلك المخاوف انقساما داخل ”الإطار التنسيقي" ففي الوقت الذي يدفع فيه رئيس ائتلاف دولة القانون والغريم التقليدي للصدر نوري المالكي، بضرورة المضي بتشكيل الحكومة، دون الاكتراث بانسحاب التيار الصدري، بداعي حصوله على مقاعد وازنة جرّاء استقالة نواب الصدر، فإن اتجاهاً آخر يتزعمه هادي العامري، وحيدر العبادي، وعمار الحكيم، يرى ضرورة إقناع الصدر بالعدول عن قراره، أو تشكيل حكومة بموافقته، أو الحصول على ضمانات بمنحها الفرصة الكاملة للعيش، أو الذهاب نحو حكومة ”غير إطارية" بقيادة مستقلة، لتجنب تحركات الصدر.
حكومة ضعيفة
بدوره، رأى المحلل السياسي، مهند الجنابي، أن ”حكومة المستقلين قد تنجح، لكنها ستكون ضعيفة، كما أن المسألة لا تتعلق بلملمة المستقلين في كابينة حكومية، إنما تتعلق بالحوار مع شركاء أساسيين، وهم حلفاء الصدر (الحزب الديمقراطي الكردستاني، وتحالف السيادة) الذين لديهم ثقل وشروط والتزامات".
وتابع الجنابي في حديث صحفي لذلك على الإطار التنسيقي أن يدخل بجدية في حوارات للتفاوض مع الحزب الديمقراطي الكردستاني، وتحالف السيادة لضمان أغلبية الثلثين لانتخاب رئيس الجمهورية، وقد ينجح الإطار في مسعاه بدفع المستقلين لتشكيل الحكومة، لكن هذا لن يكون سهلا كما كان في السابق، بل ستكون هناك التزامات وحتى تنازلات بالنسبة للإطار وحلفاء الصدر".
ورغم المعوقات والمشكلات التي يعاني منها العراق، فإن التيار الصدري، وزعيمه مقتدى الصدر، تعامل بـ"لطف" مع حكومة رئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي، باعتبار أن الأخير شخصية مستقلة، وبعيدة عن الأحزاب الحاكمة، ما يعطي مؤشراً واضحاً على إمكانية تقدم مستقل لهذا المنصب، وإن كانت حكومة بمشاركة طفيفة من المكونات الأخرى.