يراهن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على تمتين علاقاته مع الهند؛ للحدّ من تداعيات العقوبات الأوروبية، فيما تبدي نيودلهي استعدادها لعدم السماح للعقوبات الغربية، بإعاقة تطوير علاقتها التجارية مع موسكو؛ خوفا من الاندفاع الروسي إلى أحضان الصين.
واختتم المنتدى الاقتصادي الدولي في سانت بطرسبرغ بروسيا، أمس السبت، وشهد مقاطعة الدول الغربية؛ بسبب الحرب في أوكرانيا، بينما سجلت الهند حضورا لافتا.
واعتبر تقرير نشره موقع إذاعة فرنسا الدولية، أنّ ”الحضور الهندي في سانت بطرسبرغ لا يدين بأي شيء للصدفة، فمنذ بداية الحرب في أوكرانيا، رفعت نيودلهي حصة النفط الروسي في إمداداتها من الهيدروكربونات من 1% إلى 18%، كما يعدّ هذا المنتدى فرصة للهند لتثبيت نفسها على خارطة التجارة الدولية"، وفق بيسواجيت دار، المتخصص في التجارة العالمية بجامعة نيودلهي.
وأوضح دار أنّه ”بسبب العقوبات تعاني السوق الروسية من نقص، بينما تتميز الهند بقطاع تصنيع متنوع للغاية، ويمكنها على وجه الخصوص توفير الأدوية، وكذلك المعدات الإلكترونية لروسيا".
وأشار التقرير إلى أن موسكو ونيودلهي تناقشان آلية دفع جديدة من الروبل الروسي إلى الروبية الهندية؛ وذلك للتحايل على العقبات المصرفية المتعلقة بالعقوبات.
واعتبر بيسواجيت دار، أن ”الميزان التجاري الهندي مع روسيا سلبي للغاية، ولكن يمكن تعويض ذلك من خلال الاستثمارات الروسية بالروبية في الهند".
وبرر السفير السابق لدى روسيا، ومستشار الأمن القومي بي إس راغافان، الموقف الدبلوماسي للهند بقوله: ”إذا انضمت الهند إلى عقوبات الناتو والعقوبات الغربية، فسوف ندفع روسيا إلى أحضان الصين، لكن مثل هذا المحور الروسي الصيني العدائي لن يفيد أحدا".
وبينما تواجه الهند أيضا تضخما كبيرا، ترتفع الأصوات في الطبقة السياسية ضد هذا التقارب التجاري مع روسيا.
وأوضح تقرير إذاعة فرنسا الدولية، أنه في ظل العقوبات الاقتصادية الغربية، يواصل الكرملين التأكيد على أن روسيا تقاوم، على عكس أوروبا والولايات المتحدة، اللتين ستعانيان أكثر من إجراءاتهما الانتقامية.
وأثارت هذه التصريحات ردود فعل قوية في منتدى سانت بطرسبرغ، حيث أعرب العديد من المسؤولين عن خلافاتهم حول السياسة الاقتصادية لروسيا منذ غزو أوكرانيا.
ووفق التقرير الفرنسي، دعت محافظ البنك المركزي للاتحاد الروسي إلفيرا نابيولينا، إلى اعتماد ”بيريسترويكا" هيكلية، أي إعادة بناء الاقتصاد، ما يرسم صورة أكثر قتامة للوضع الحالي من تلك التي قدمها الوفد المرافق لفلاديمير بوتين.
وأشارت إلى التضخم مع ارتفاع الأسعار بما يقارب 18%، كما أبدت قلقها بشأن الانخفاض في الناتج المحلي الإجمالي، الذي تتوقعه بنسبة -10% خلال عام واحد، على عكس الكرملين الذي أعلن انخفاضا بنسبة 5% فقط.وكالات