تواجه آلاف العائلات الأوروبية من الطبقة المتوسطة والفقيرة صعوبات في تجاوز تداعيات الأزمة الحالية حيث بات أكثر من ربع أطفال أوروبا مهددين بالفقر، وفق ما كشفه تقرير نشرته صحيفة "لوسوار" البلجيكية.
وتدعو منظمات ومؤسسات حقوق الطفل ومكافحة الفقر إلى اتخاذ إجراءات جماعية فورية وطموحة لحماية كل طفل وأسرته من الفقر وتأثيره الفوري والطويل الأجل، بسبب أزمة الطاقة التي تعيشها أوروبا.
ويوضح التقرير أنه "قبل جائحة "كوفيد" كان ما يقرب من ربع الأطفال في أوروبا معرضين لخطر الفقر والاستبعاد الاجتماعي، ورغم عدم توفّر بيانات عن الوضع الحالي فإن غزو أوكرانيا ومستويات التضخم المرتفعة تاريخيا وارتفاع أسعار الفائدة والزيادة العامة في تكلفة المعيشة والارتفاع الهائل في أسعار الطاقة يؤثر بالفعل على الحياة اليومية للعائلات وترجّح أن يزداد الوضع سوءًا بحلول نهاية العام.
ويشرح التقرير معاناة العائلات من الطبقة الدنيا، حيث يحاول الآباء تغطية نفقاتهم عن طريق توفير وجبة لإطعام أطفالهم وحرمان أنفسهم من الذهاب إلى الطبيب، كما أنه لم يعد لدى البعض الوسائل اللازمة لمواصلة رعاية أطفالهم المصابين بأمراض أو إعاقات مزمنة، ويضطر كثيرون إلى سحب أطفالهم من الأنشطة التي تبدو غير ضرورية ومكلفة.
ووفق التقرير، فإنّ الكثير من الآباء والأمهات لا يعرفون كيفية التعامل مع ارتفاع أسعار الوجبات المدرسية ويجدون صعوبة في دفع الرسوم المدرسية أو سكن الطلاب، وسيضطر بعض الطلاب إلى التخلي عن السكن والعودة إلى منازلهم عندما يكون ذلك ممكنًا من أجل مواصلة تعليمهم العالي، لكن تكلفة التنقل تشكل أيضا عقبة جديدة.
وبالنسبة لآلاف من العائلات، حتى مع التركيز على الأساسيات، أصبحت الفواتير غير قابلة للدفع، ويخجل العديد من هؤلاء الآباء من التحدث عن ذلك، وهم قلقون للغاية بشأن عدم قدرتهم على تقديم حياة كريمة لأطفالهم.
وبحسب التقرير فإنّ كل هذه العائلات تتساءل عن عدد فصول الشتاء المظلمة التي يمكن قضاؤها، وكم عدد الأزمات التي سيتعين عليها أن تمر بها قبل أن يتغير هذا الوضع، وإلى متى سيظل عليهم الحدّ من احتياجاتهم الأساسية مثل الرعاية الصحية وحفاضات الأطفال والماء والحليب والتدفئة أو الوجبات.
وأكّد التقرير أنّ "عائلات أخرى من الطبقة المتوسطة الدنيا أصبحت فقيرة للغاية وتواجه خطر الوقوع في براثن الفقر لأن مدخراتهم ليست كافية وهم يجدون صعوبة في كيفية تغطية النفقات اليومية.
وأضاف أنّه "في مواجهة هذه الأزمة الجديدة أنفقت أوروبا مليارات اليوروهات لمحاربة صدمة الطاقة، وتتفاعل الحكومات المختلفة في دول الاتحاد الأوروبي أيضًا على المستوى الوطني"، موضحا أنّه "بين سبتمبر / أيلول 2021 وسبتمبر/أيلول 2022 أنفقت بلجيكا 4.1 مليار أو 0.8٪ من ناتجها المحلي الإجمالي، في حقل الطاقة، ومع ذلك من الصعب للغاية اليوم تحديد نسبة الأموال المخصصة لقطاعات معينة، وخاصة القطاعات التي تهم الأطفال والأسر والأطفال الأكثر ضعفًا بشكل مباشر.