تعود اللجنة العسكرية الليبية المشتركة (5+5) إلى الاجتماع من جديد بمدينة سرت (شمال وسط) بداية من غد الخميس، بحضور المبعوث الأممي عبد الله باتيلي، في حين دخلت توافقات رئيسي مجلسي النواب والدولة مرحلة السعي إلى التنفيذ العملي وفق خطة عمل مدروسة من الجانبين.
وقال الناطق باسم مجلس النواب عبد الله بليحق، إن المجلس أحال 7 مرشحين لكل منصب سيادي إلى مجلس الدولة، على أن يختار الأخير ثلاثة مرشحين لكل منصب قبل نهاية هذا العام.
وأضاف إن اتفاق الرباط الأخير بين رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح، ورئيس مجلس الدولة خالد المشري، «هو تنفيذ لمخرجات بوزنيقة بين لجنتي مجلسي النواب والدولة، والتي جرى خلالها توزيع المناصب السيادية بين الأقاليم الثلاثة، وتحديد آلية الاختيار»، مشيراً إلى أن مجلس النواب كان قد استقبل المرشحين للمناصب السيادية، وجرى اختيار سبعة ملفات عن كل منصب سيادي وأحالها إلى مجلس الدولة منذ فترة طويلة، من أجل اختيار ثلاثة مرشحين عن كل منصب من الملفات
وتشمل المناصب السيادية التي يجري التفاوض حولها كلاً من منصب محافظ المصرف المركزي، ورئيس ديوان المحاسبة، ورئيس جهاز الرقابة الإدارية، ورئيس هيئة مكافحة الفساد، ورئيس وأعضاء المفوضية العليا للانتخابات، فيما سبق للمجلسين أن اتفقا على تعيين رئيس المحكمة العليا، والنائب العام، وهما المنصبان اللذان أتاح اتفاق بوزنيقة للأسرة القضائية الحق في اختيار من يتوليان الإشراف عليهما.
اختيار
وقالت أوساط مطلعة لـ«البيان» إن مجلسي النواب والدولة سيجدان الطريق مفتوحة لاختيار رئيس ديوان المحاسبة، ورئيس جهاز الرقابة الإدارية، ورئيس هيئة مكافحة الفساد، لكن من الصعب التكهن بما سيكون عليه الوضع المتعلق بمنصبي محافظ مصرف ليبيا المركزي ورئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات اللذين يحظيان بدعم كبير من قبل العواصم الغربية المؤثرة في الملف الليبي وبالأخص واشنطن ولندن وبرلين وروما.
لكن عضو مجلس النواب الليبي، عبد المنعم العرفي رأى أن تغيير المناصب السيادية ضمن اتفاق رئيسي مجلسي النواب والدولة سيكون حزمة واحدة، وهو ما يستبعده المراقبون المحليون لأسباب عدة من بينها أن رئيس مجلس الدولة خالد المشري غير متحمس لتعيين رئيس جديد لديوان المحاسبة عوضاً عن خالد شكشك الذي يشترك معه في عضوية حزب العدالة والبناء الذراع السياسية لجماعة الإخوان في ليبيا، كما أن المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية يرفضان ضمنياً المساس بمنصب محافظ مصرف ليبيا المركزي.
صمت
ويرجح المراقبون أن صمت المجتمع الدولي وغياب المواقف الترحيبية من العواصم العربية بمخرجات اجتماع الرباط بين عقيلة صالح وخالد المشري يكشف عن عدم اهتمام، وربما عن عدم يقين بإمكانية تنفيذ الاتفاق الحاصل بين الرجلين، لكن الأهم من ذلك أن يكون ناتجاً عن عدم موافقة على إزاحة شخصيات بعينها من بعض المناصب السيادية المؤثرة ولاسيما الصدّيق الكبير محافظ مصرف ليبيا المركزي وخالد السايح رئيس هيئة الانتخابات اللذين كانا قد وجدا سابقاً تضامناً كاملاً معهما من قبل الولايات المتحدة وحلفائها وتلقيا دعماً مهماً يضمن لهما البقاء في منصبيهما.
وفي الأثناء، يتجه مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا عبدالله باتيلي،غداً الخميس، إلى مدينة سرت لحضور اجتماع جديد تعقده اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) وتناقش فيه استئناف الأنشطة التي تضطلع بها لمواصلة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار .
ورحب السفير والمبعوث الأمريكي الخاص إلى ليبيا، ريتشارد نورلاند، بتعهد المبعوث الأممي إلى ليبيا، عبد الله باتيلي، ببناء الإجماع الوطني في ليبيا للمضي قدماً في الاستعداد للانتخابات.
وقال نورلاند في تغريدة نشرتها السفارة الأمريكية عبر حسابها الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «نرحب ترحيباً حاراً بتعهد المبعوث الخاص لأمين عام الأمم المتحدة ببناء الإجماع الوطني من أجل المضي قدماً في الاستعداد للانتخابات، وكذلك نيّته إحياء المسار الأمني».