2026-02-08 - الأحد
الخريشا ترعى احتفال مديرية لواء ناعور بعيد ميلاد جلالة الملك الرابع والستين...صور nayrouz وزارة الصحة تشكل خلية أزمة بعد حالات اختناق في مركز العيص بالطفيلة nayrouz منهل مكسور يربك الحركة المرورية في نفق الدوار الخامس باتجاه الرابع nayrouz الدفعة الخامسة من المرضى العائدين إلى غزة تصل إلى معبر رفح nayrouz برشلونة ينسحب رسمياً من "السوبر ليغ" ويترك ريال مدريد وحيداً في الواجهة nayrouz الإعصار “باسيانغ” يحصد أرواح 8 أشخاص في الفلبين ويشرّد آلاف الأسر nayrouz القيسي تكتب في الذكرى ال27 ليوم الوفاء والبيعة nayrouz جامعة البترا تتجاوز المعدل الوطني في توظيف خريجيها nayrouz وزارة الصحة تكشف تفاصيل إصابات ضيق تنفس في الطفيلة nayrouz طقس مستقر حتى الثلاثاء… وانخفاض الأربعاء مع احتمال زخات مطر خفيفة nayrouz الأميرة بسمة: من يسكن الروح كيف القلب ينساه nayrouz موجة دافئة محمّلة بالغبار ترفع الحرارة في الأردن أعلى من معدلاتها المعتادة nayrouz هل حلمت بسقوط أسنانك الأمامية بدون ألم؟.. تعرف على الرسائل الخفية لحلمك nayrouz سارة الودعاني.. من طالبة علم نفس إلى أيقونة تأثير في عالم الجمال وصناعة المحتوى nayrouz منصة كورية توزع بيتكوين بقيمة 44 مليار دولار بالخطأ وتستعيد أغلبها nayrouz الاحتلال الإسرائيلي يقتحم اللبن الشرقية ويصادر المركبات وسط حالة من التوتر nayrouz نتنياهو يلتقي ترامب في واشنطن لمناقشة الملف الإيراني والصواريخ الباليستية nayrouz انتهاء ”نيو ستارت” يفتح باب سباق نووي محتمل بين القوى الكبرى nayrouz ترامب يفتح الباب أمام رسوم على شركاء إيران التجاريين nayrouz وفيات الأردن اليوم الأحد 8 شباط 2026 nayrouz
وفيات الأردن اليوم الأحد 8 شباط 2026 nayrouz عائلة السلامة الحلايقة تنعى فقيدتها الحجة نعيمة عبد المهدي الحلايقة nayrouz مدير تربية البادية الشمالية الشرقية ينعى والد الزملاء المساعيد nayrouz وفاة الشاب أحمد أمين العبيسات بحادث مؤسف في الكرك nayrouz وفيات الأردن اليوم السبت 7 شباط 2026 nayrouz جهاد سليم الحماد يعزي بوفاة الحاج محمود السيد الرشيدي nayrouz عمة الزميل قاسم الحجايا ، الحاجة " طليقة الصواوية " في ذمة الله nayrouz وفيات الأردن اليوم الجمعة 6-2-2026 nayrouz الخدمات الطبية الملكية تنعى أحد كوادرها: وفاة أحمد نايف المرافي nayrouz وفاة الشاب المعلم علي المنصوري المقابلة في الكويت nayrouz وفاة النقيب جمارك إبراهيم حمد سلمان الخوالدة nayrouz وفيات الاردن ليوم الخميس 5/2/2026 nayrouz وفاة الشاب محمد عصام مياس nayrouz مدير تربية البادية الشمالية الشرقية ينعى والدة الزميلة عيدة المساعيد nayrouz وفاة شاكر سليمان نصّار العويمر" ابو سليمان" nayrouz وفيات الأردن اليوم الأربعاء 4-2-2026 nayrouz وفاة الحاج علي محمد حسن البطوش (أبو محمد) nayrouz وفاة الفنان الشعبي الأردني رزق زيدان nayrouz الذكرى الخامسه لوفاه الوجيه الشيخ عبد اللطيف توفيق السعد البشتاوي "ابو اكثم" nayrouz محمد طالب عبيدات يعزّي بوفاة دولة أحمد عبد المجيد عبيدات (أبو ثامر) nayrouz

الشيخ عودة أبو تايه: قامة بدوية عالية من الشموخ وجبل عظيم

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

بقلم : فايز الحميدات 

"مُتُونُ الخيل هي عُيومُ الأرض" يمتطيها الفُرْسانُ بساطاً على الريح، ويطيرون فوق الشهولِ ثمَّ ينحدرونَ طلاً على السُّفوح، والشيخ عودة أبو تايه وأقرانه هم فرسانها المُغيرونَ صُبْحاً والمُثيرونَ نَقْعاً، بركابهم يمشي الظُّفَرُ الميمون وتسير المنايا حيث سارتْ كتائبهم. إنَّهم ملخ الأرض، ولون وجهها، وتاجها البهي. 

الشيخ عودة أبو تايه رجل من الصحراء كانَ يَتَنَسَّمُ أريج الحريةِ من فضائها المفتوح نحو السماء، لم تستطع المدينة أن تخدعَهُ بزيفها وأنْ تَحدَّ من بصره المتطلع إلى الأفق في جميع الجهات وظل على امتدادِ حياتِهِ يحوّمُ بجناحيه البدويين" كان الرّيح تحته يوجهها جنوباً أو شمالاً إنه من جنوب الجنوب الأقرب إلى نسمات الحجاز وعبير النبوة.


 أخو غَمَرَاتٍ يخوض معامعَها ويجلو ،ظلماتها كلَّما سَجَتْ داجيةٌ شَدَّ سروج الأرض على ظهور الخيل ومضى يقلّبُ من على صهواتها الفلوات ويلوي أعنَّةَ العزائم نحوَ الصَّبرِ، يجتاز عبر صهيلها مدى الآفاق ويجعل وقع سنابكها صوتاً في الصمتِ، ويُصَعَدُ حَمْحَمَتَها ألفةً في الوحشة وفي مسمعه صوت عتيق من الشعر: ردي حياض الردى يا نفسُ واتَّركي حياضَ خَوفِ الرَّدى للشاء والنعم الشيخ عودة أبو تايه: قامة عالية من الشموخ، وجبل عظيمٌ من التحدي استطاع بحسِه البدوي أنْ يرتقي بزعامته العشائريةِ إلى مصاف الزعماء الخالدين في سفرِ التَّاريخ حينَ انحاز إلى ثورةِ أهلهِ وسخَّرَ في سبيلها جميعَ قواه المادية والنفسية والعقلية. فارس يرى الحياة من خلالِ البطولة يقرأُ جيداً كتاب الفروسية ويحفظ أبجدية الخيل ولد حوالي عام ألف وثمانمائة وسبعين للميلاد، ونشأ وتربى في الصحراء التي هي غِمْدُ كلِّ مُهندِ " واشتهر بالشجاعة والرجولة والشهامة والمروءة " حتى أنه لو علم أن الماء ينال من مروءته ما شرب الماء"، وما أن جاءت الحرب العالمية الأولى حتى كان من أكبر الزعماء العرب في بادية الشام، وحين سارت بشائر الثورة العربية متجهةً من الجزيرة إلى الشام لي عودة أبو تايه دعوة الأمير فيصل للانضمام إلى الثّورة، والتحق بمعسكر الأمير في الوجه في نيسان من عام ألف وتسعمائة وسبعة عشر ومعه عدد من أبناء عمومته، وقاد الحملة العسكرية المتجهة إلى الشمال برفقة الشريف ناصر بن علي حيث سارَ يقطعُ الفيافي من الوجه باتجاه الشمال الشرقي عبر الصحراء إلى وادي السرحان وتوافدت جموع البدو للانضمام إليه ومضى صاعداً إلى باير ثمَّ الجفر واتجه إلى أبي اللسن حيث دارتْ رَحَى معركة كان النصر فيها حليفاً له وقُتلَتْ في هذه المعركةِ فرسُهُ واخترقت ثيابه ست رصاصات ولكنه لم يصب بأذى ثمَّ تابعتِ الحملة مسيرها جنوباً نحو العقبة واستولت على الحاميات التركية التي لم تستسلم لها، وفي السادس من تموز دخلت الحملة إلى العقبة محققة بذلك نصراً مؤزّراً للثورة فأهداه الشريف الحسين بن علي سيفاً تقديراً لدوره واعترافاً ببسالته. ومضى عودة أبو تايه يقاتل في جيش الثّورة ويقاوم إغراءاتِ الأتراك الذين عرضوا عليه أن يُعيَّنَ أميراً للشراة إذا ترك جيش الثورة ولكنَّ المؤمن بأرضه وقومه العرب ظل يقاومُ الإغراءاتِ واعتبر أنَّ ما يقدمه من خدمةٍ إِنَّما يخدمُ بِهِ أمته والبيت الهاشمي ويخدمُ نفسَهُ وأبناء قبيلته. إنّها رؤية واضحة وحدس صادق لم تلتبس عليه الأمورُ إذ التبستْ على غيره ومضى يخوِّضُ في هشير الحياة مشاركاً فى العملياتِ الهجومية على معان والطفيلة ومتبرعاً من ماله الخاص لاصلاح وتعمير سكة الحديد.


وعند خروج الأمير فيصل من سوريا رفع قائمقام معان العلم الفرنسي على دار الحكومة فقام عودة أبو تايه باحتلال دار الحكومة ونزع العلم الفرنسي ورفع علم الثورة العربية ووضع القائمقام بالسجن وأرسل ومجموعة من الزعماء رسالة للشريف جاء فيها : "إنّنا لم نقم على قدم وساق ولم نخض غمار الحرب إلا لنحرز الاستقلال العربي ونكونَ أمَةً عربية إسلامية حرّةً مستقلةً تحت راية ملك عربي يمثْلُ الأمَّةَ العربية ونرفض كل سيطرة أجنبية رفضاً باتاً".

 لقد تبين للشيخ عودة أبو تايه بإحساسه العربي الصادق وقدرته الفطرية على استشراف المستقبل أنّ الأمر لا يستقيمُ بغيرِ العرب فساهم مع الأمير عبدالله عند قدومه إلى معان في تأسيس الأمارةِ وقدَّم نفسه وماله في سبيل هذه الغاية، وظلّ على عقيدته القوميةِ مُحباً للوطن ومخلصاً للبيتِ الهاشمي، إلى أن وافاه الأجل في الثاني والعشرين من تموز عام ألف وتسعمائة وأربعة وعشرين إثر عملية جراحية أجريت له في القدس، لقد دافع عن الأرض العربية حتى إذا جاءَ الموتُ لم يستطع له دفعاً ومضى وما في جسمه موضع إلا وفيه من سيف أو ضربة من خنجر أو أثر نقياً " يدُهُ أسخى من كفّ الغيوم "ما هانَ ولا خانَ ولا ارتعدت فرائصه والمنايا من حوله دائرات. واليوم نقفُ على أطلالِ التَّاريخ ونُلَمْلِمُ الذكريات ونسألُ الدُّورَ الَّتي في الجفر واوهيده وأبى اللسن" والدّارُ لو كَلَّمَتْنَا ذَاتُ أَخبار "نسألُها عن الفارس الذي "نالَ المُنى بالقَنى وظلت خيله تنساب في أرض الأُمَّةِ والحلمُ يَتَّسع والمدى يضيقُ . نسألُها فيورقُ النَّدى وتخرجُ الصَّحراء في عرس الربيع ويفوح عطرُ الشيح والقيصوم ويخضلُّ البختري ويزهرُ النفل وترفع لافتةً بحجم الحب تعلقها على هامةِ الخَزْعلي : عودة أبو تايه رمح عربي لم ينحن ولم ينثن خرج بخيلهِ إلى زمن السَّيفِ والعزَّةِ حيث شوامخ الأفعال وباسقاتُ المكارم ومازالت روحه تحرسُ أحلام الوطن ورؤى أهله الطيبين" فهذه الأرض حسناء، زينتها الفقراء لهم تتطيب يعطونها الحبَّ فتعطيهم النسل والكبرياء".


 الشيخ عودة أبو تايه كما قال عنه لورنس: "أفضل رجل في جزيرة العرب يمكن أن يكونَ إلى جانبك في معركة، بل إنك تكون مقداماً بعيد الهمة إذا استطعت أن تجاريَهُ طويلاً، إنّه فسيفساءُ ذاتُ رونقِ كيشوتي وعندما يموت فإن العصور الوسطى للصّحراء تكونُ قد بلغت نهايتها".


 الشيخ عودة أبو تايه ورفاقه من فرسانِ الثَّورة العربيّةِ ظلوا يحملون أرواحهم على أكفهم ثلاث سنواتٍ يجوبونَ الصّحراء، ويرتادون المدن، يؤرقهم حلم أهلهم بدولةٍ واحدةٍ، وظلوا قابضينَ على جمرِ الحلم، ما زاغ لهم بصر، وما مال فؤاد، سيماهم في وجوههم يعرفهم أهلُ الوطن بجهادهم الطويل. الشيخ عودة أبو تايه أخو عليا.


 دوحة وارفة الظَّلالِ في تاريخ الوطن، وسيفٌ عربي ظل مسلّطاً على رقاب الأعداء، وحكاية لا تمحى من ذاكرة الأهل والأبناء...