تعكف الأحزاب السياسية في الوقت الراهن في العمل على عدة محاور ومواضيع مختلفة ومتنوعة لاستغلال الفترة الزمنية المتبقية لاجراء الانتخابات النيابية المقبلة واستثمار الفرصة لتجيير الامور لصالحها.
اللقاء الاخير لجلالة الملك عبدالله الثاني مع سياسيين وكتاب صحفيين ركز على أهمية الانتخابات النيابية المقبلة باعتبارها المحطة الرئيسية في تاريخ الحياة البرلمانية ودور الاحزاب الرئيسي في عملية انجاح منظومة التحديث السياسي، وضرورة استثمارها.
'الرأي» تواصلت مع حزبيين، لتسليط الضوء على الانتخابات النيابية المقبلة وكيف تنظر لها الاحزاب، من خلال اجاباتهم على العديد من الأسئلة.
المومني: ننظر للانتخابات النيابية المقبلة على أنها محطة تاريخية
الامين العام لحزب الميثاق الوطني، الدكتور محمد المومني، قال:ننظر للانتخابات النيابية المقبلة على انها محطة تاريخية، ونحن عاقدو العزم على ان تكون مساهمتنا في هذه الانتخابات مختلفة ونوعية، وبرنامج حزبنا سيغير شكل الانتخابات النيابية كما عرفها الاردنيون في السابق.
وأضاف المومني:إن الاحزاب التي لن تتمكن من طرح برامج لن يكتب لها النجاح، ولن تستطيع ان تحصل على أصوات الأردنيين، فهي بحاجة لبرامج واقعية عملية قابلة للتطبيق.
وتابع: المرحلة القادمة في تقييمنا بحزب الميثاق، جعلت لدينا أولويات استراتيجية هامة تتمحور ضمن فرعين أساسيين، الأول، بناء البرنامج من الأسفل إلى الاعلى لاننا نريد لبرنامجنا ان يكون مبنيا من قواعدنا الحزبية ونخرج من هذه القواعد بتفاصيل وحلول واقعية وعملية في التحديات التي تواجهننا، وثانياً، بناء قوائمنا الانتخابية سواء كان على صعيد الدوائر الانتخابية او على صعيد القائمة الوطنية.
وأكد اننا سنخوض الانتخابات القادمة، ونعتبرها محطة هامة من طموحاتنا الوطنية السياسية، لأننا نريد للميثاق الوطني ومبادئه القيمة ان تشكل حالة وطنية في مختلف نواحي الحياة السياسية والعامة في الأردن.
العماوي: رئيس الوزراء التقط رسائل جلالة الملك في احترام القانون
وقال الأمين العام لحزب الائتلاف الوطني، المحامي الدكتور مصطفى العماوي: ان رئيس الوزراء التقط رسائل من جلالة الملك باحترام القانون الذي اتاح تصويب الاوضاع للاحزاب كاملة في 15 أيار الماضي 2023، وحدد القانون العضوية 6 أشهر ويعني ذلك انه لا يجوز ان تكون هنالك انتخابات نيابية قبل 15 /11 المقبل 2023.
وبين العماوي، انه دستوريا فان الانتخابات ستكون في العام المقبل، وجلالة الملك هو صاحب الولاية بذلك وله الحق في تمديد مجلس النواب، ولكن هل الاحزاب جاهزة قبل 15 /11 المقبل؟.
واضاف: وفيما يتعلق بالجامعات، فيجب ان يكون هنالك اقبال من الشباب والطلاب على الانخراط بالحياة الحزبية، ويجب ان تحث مؤسسات الدولة المواطنين والطلاب بشكل خاص على الانضمام للأحزاب المخصص لها 41 مقعدا وستزيد على مراحل في المستقبل.
وتوقع، ان تجري الانتخابات في العام القادم، لأن الاحزاب ستكون جاهزة لخوضها.
تليلان: المطلوب في هذه المرحلة أكثر بكثير مما تم إنجازه
وقال عضو المكتب السياسي ومنسق اللجان، الحزب الديمقراطي الاجتماعي، الدكتور أسامة تليلان، والذي كان حاضراً في اللقاء الأخير مع جلالة الملك:إن أهمية الانتخابات المقبلة تأتي بانتقالها من الاعتماد على الأفراد فقط إلى الاعتماد على البرامج الحزبية والكتل النيابية الحزبية، وكذلك تكمن أهميتها بزيادة ثقة الناخبين بالعملية الانتخابية ومخرجاتها.
وأضاف تليلان: من المؤكد أن أهم الأهداف التي يسعى إليها هذا التحول أن يشعر المواطن والناخب بإيجابية الفارق بين أداء البرلمان القادم والبرلمانات السابقة، ولكن اذا لم ينعكس ذلك ايجابياً على قضايا المواطنين الأساسية فإننا سنكون قد أضعنا فرصة في غاية الأهمية.
وزاد:لتحقيق أهداف عملية التحديث السياسي فيما تبقى من فترة قبل الانتخابات القادمة، هناك عدة اسئلة ملحة لا بد من الاجابة عليها: هل نعمل الآن بشكل كافٍ لتحقيق أقصى كم من الأهداف المتوخاة من عملية التحديث السياسي؟، وهل هناك فعلا جهات تعمل بتناغم وتكامل على إدارة عملية التحول أو التحديث السياسي من مختلف جوانبها؟، وهل الأحزاب قادرة على بناء برامج فعالة في استقطاب أصوات بالنظر الى حداثة تأسيسها وعدم تبلور دور البرامج في ذهنية الناخب والمواطن، وبالتالي هل يكون من الأفضل أن يتخصص كل حزب بقطاع أو أكثر مثل قطاع الزراعة أو الطاقة أو الاقتصاد.
وقال تليلان: لا يمكن القول إن عملية التحديث السياسي قد انتهت بصدور قانون الانتخاب وقانون الأحزاب والأدق أنها بدأت الآن والمطلوب في هذه المرحلة أكثر بكثير مما تم إنجازه، وهذه المرحلة هي مرحلة إدارة عملية التحديث أو التحول السياسي وأنا من أشد المؤمنين بضرورة أن تكون هناك إدارة عالية الفعالية في هذه المرحلة، وبدونها سيفقد المشروع أهم عنصر من عناصر نجاحه.
وبين، أما على صعيد الحزب الديمقراطي الاجتماعي فقد اخترنا منذ البداية أن تكون الآليات الديمقراطية هي الفيصل في كافة محطات الحزب، وأن لا يتخذ قرار مركزي أو أقل من ذلك إلا بالطرق الديمقراطية، ووفق ذلك تم انتخاب المجلس العام والمكتب السياسي والأمانة العامة وغيرها، كما انتهى الحزب من المرحلة الأولى لتشكيل اللجان المتخصصة التي تعمل على بناء برنامج الحزب واستراتيجياته وخططه في مختلف القطاعات وفق مبادئ وتطبيقات الديمقراطية الاجتماعية المستندة الى الحرية والعدالة الاجتماعية والتضامن.
وختم: استطيع القول أن الآلية التي تم بها ترتيب البيت الداخلي والنظام وتشكيل اللجان والعلاقات بين هيئات الحزب تشكل منهجا متكاملا، وأظن أن الحزب جاهز لتقديمها لكل من يرغب الاستفادة منها، كما يعمل الحزب بشكل حثيث على مأسسة وحوكمة كافة التفاعلات والاجراءات الداخلية، وقد انجز عدداً منها والعملية مستمرة، واتخذ قراراً بتشكيل مكتب انتخابي يعنى بكافة جوانب العملية الانتخابية من اليوم وحتى الى ما بعد إجراء الانتخابات، وسيتم لاحقا مناقشة آليات تشكيل القائمة الانتخابية وترتيب الاعضاء فيها، وسيتم اختيار إحدى الآليات الديمقراطية لهذه الغاية.
البقور: حزب النهج الجديد التقط الرسائل الملكية وبدأ بترجمتها
واعتبر الأمين عام حزب النهج الجديد، الدكتور فوزان البقور، أن لقاء جلالة الملك عبدالله الثاني مع سياسيين وصحفيين قبل أيام معدودة، ركز على جانبين هامين جدا، الأول الفترة الحالية التي تعتبر فترة الإعداد والتمكين للأحزاب السياسية وتهيئة الجو العام والبنية التحتية التشريعية والسياسية كان آخرها صدور تعليمات نظام العمل الحزبي بالجامعات الأردنية، وإطلاق مشروعات توعوية من قبل عدة مؤسسات رسمية تستهدف الشباب وتمكينهم وتوعيتهم بحقوقهم الحزبيه والسياسية في ظل منظومة التحديث السياسي كما وحمل هذا الجانب رسالة هامة جدا لدور الإعلام وأهمية هذا الدور في نجاح المنظومهة وتسويق المشروع ككل.
أما الجانب الثاني، فهي مرحلة الانتخابات النيابية القادمة والمتوقعة خلال عام، فهي تركز على المرحلة المستقبلية التي ستحمل بدء ظهور ملامح جديدة للمرحلة السياسية في الوطن بظهور الكيانات الحزبية والكتل البرلمانية الحزبية التي ستؤدي الى ظهور حكومات برلمانية نتاج منظومة التحديث السياسي.
وبين البقور، ان هناك إشارات واضحة لكافة الجهات التي تشارك في عملية التحول السياسي، وأهمها الأحزاب ذاتها فقد كانت الإشارة واضحة تماما هنا بضرورة خروج الأحزاب من الإطار النمطي التقليدي، والشعارات الرنانة إلى ترجمة حقيقية واضحة، بدءا من برنامج حزبي تفصيلي يملكه الحزب وتفعيل دور الأحزاب والتوعية والتمكين لكافة فئات المجتمع مع التركيز على فئتي الشباب والمرأة كونهما يملكان النسبة الاكبر من المجتمع في التعداد، وبالتالي عليهما امتلاك نسبة كبيرة في الاستحقاقات الإنتخابية.
وتابع البقور:إن حزب النهج الجديد التقط الرسائل الملكية وبدأ فعلا بترجمتها من خلال عدد من النشاطات والمشاريع التي أطلقها أو يعد لإطلاقها، فبداية كان حزب النهج الجديد بمقدمة الأحزاب التي طرحت برنامجها الحزبي بشكل مفصّل من خلال كافة الأدوات الإعلاميه المتاحة، كما أطلق عددا كبيرا من ورش العمل لتمكين وتوعية الشباب والمرأة بحقوقهم وواجباتهم السياسية والحزبية جابت في مرحلتها الأولى جنوب الوطن وغطت كافة محافظاته، والان يتم الإعداد لإطلاق المرحلة الثانية التي تستهدف اقليم الشمال.
وعلى صعيد المرحلة المقبلة للانتخابات، قال البقور: إن الحزب أعد خطتة التوسعية وتم البدء بها بالفعل بإطلاق عدد كبير من الفروع غطت جنوب وشمال ووسط المملكة وخطته التحضيرية للانتخابات التي تشمل عددا من الجوانب أهمها إعداد وحدة خاصة تشرف على ضمان تنفيذها، وتشمل جوانب عدة أيضا منها ورش ولقاءات وجولات في كافة مدن وأرياف وقرى الوطن.
ونوه البقور، إلى إطلاق الحزب مؤخرا منبرا إعلاميا خاصا به تحت إسم ( مجهر النهج)ليطرح فيه تحليله الدوري في كافة القضايا الوطنية الهامة وبالتالي يكون قد اوصل أفكاره ونهجه بشكل مباشر لكافة فئات المجتمع من خلال عدة موضوعات تلامس حياة المواطن.
الشناق: الشباب يبحث عن فرصة حقيقية ليكون في دائرة صنع القرار
وقال الأمين العام المساعد للشؤون القانونية والتشريعات في حزب التيار الوطني، المحامي عبدالله صالح الشناق'إن هذه المرحلة فرصة امام الجميع لاستثمارها، للخروج بمخرجات واقعية كما يراها صاحب الجلالة، واستثمارها ليس بالامر الصعب والمستحيل رغم وجود تحديات ليست سهلة ولكن مواجهتها ليست مستحيلة، فهي تتطلب جهدا وصبرا اضافيا، للوصول الى المستقبل السياسي الامثل بتشكيل الحكومات الحزبية البرامجية.
وأضاف: ان سبب عزوف الشباب عن الانخراط في العمل الحزبي، ليس بسبب التجارب الحزبية السابقة، وانما يعود بالدرجة الاولى لعدم احساسهم انه سيكون لهم دور مؤثر في المستقبل.
وتابع، إن الشباب يبحث عن فرصة حقيقية ليكون في دائرة صنع القرار في الاحزاب، وان لا يكون مهمشاً، فالشباب يرفض ان يرى من يمسك دفة القيادة الحزبية وصل اليها بطريق غير ديمقراطية او بديمقراطية شكلية يفهما الجميع ولا يستطيع التعبير عنها.
وطرح حلولا منها: ايجاد نص تشريعي يحرم ويجرم الواسطة التي يقوم فيها النائب اثناء ممارسة عمله التشريعي، وايجاد نص تشريعي في قانون الاحزاب يجعل الانتساب للاحزاب دون رسوم اشتراك، وزيادة الدعم الحكومي للاحزاب من خلال تغطية نفقات المقرات الحزبية من قبل الحكومة، ودفع رواتب الموظفين في الاحزاب من خلال الحكومة.