وصل عددها الى 400 جدارية حتى الآن، عن ذهوله من احترافيَّة الجرافيتيين الأردنيين القدماء، فمع تعاقب الحضارات والممالك على الأرض الأردنيَّة القديمة، مشيرا الى أنه منذ العصور الحجرية ومع تعاقب الحضارات والممالك، بات للنحت الحظ الأوفر في الجانب الثقافي والفني لشعوب هذه الممالك، ومع بداية القرن الأول ميلادية، استمرت الجداريات بالظهور في الأردن مع الوجود الروماني في المنطقة، حيث ظهر جنبا الى جنب مع الجداريات الفسيفسائية كجزء من المشهد الفني في البلاد.
على أنَّ رحمة يؤكد أنَّ تذوق هذا الفن "يستدعي أن تلتزم بالتشاركية مع فريق متمكّن في الفن والرسم، فتطرح عليهم الفكرة، ليشرعوا برسم المخطط وإيجاد أفكار في كل مساحات المشروع المكاني، ليكون النّاظر إليها هو المحلل والمتأمّل، وكي تثير في نفسه أسئلة مفتوحة، تحفزه على البحث عن الإجابات، وتعزز لديه شغف التعلّم والإتقان".
وأشار إلى أنّه يعقد جولات سيرا على الأقدام في طرق مدينة عمان ضمن مبادرة مجتمعية، أطلقها في العام 2019، تهدف إلى تأمل جماليات المدينة وجدارياتها، خاصة في وسط البلد وحي الزغاتيت في الهاشمي الشمالي التي تسرد قصة.
فمدينة عمّان الحضاريَّة، حسب رحمة، غنيّة بمعالمها وآثارها وحكاياتها وهويتها الثقافيَّة والفنيَّة، وهو ما "حاولنا تجسيده على جدران البنايات والعمارات السكنيَّة، والتلوين بالفرشاة مباني مدن الأردن العريقة، في العديد من المحافظات كإربد وعجلون وجرش لإرساء دعائم الفن الحديث فيها.
وأكد أهمية اختيار الألوان بعناية لأثرها العميق في النفس، فكلُّ لونٍ من الألوان يبعث الراحة والطمأنينة، ويغرس مفاهيم قيميّة ومجتمعيّة.
ويحظى الموقع الإلكتروني لرحمة المكرس للفن الجرافيتي في الأردن؛ بمتابعة كبيرة، فضلا عن التفاعل الكبير على صفحاته عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والتي حرص من خلالها على بث منشورات باللغة الإنجليزية؛ حرصا على إيصال فكرته ورسالته للعالم، وتشجيعا للسياحة ما أمكن.
ونظرا لأهمية ثبات الألوان في الجداريَّة بسبب ما يعتريها من الظروف الجويَّة، أشار رحمة إلى أنَّه يستخدم أنواعًا من الدهانات وعلب الرش العازلة التي تحافظ على جودتها لفترات طويلة تصل لنحو عشرين عامًا، لافتا إلى أن جدارية بمساحة (15 × 10) أمتار تستغرق عملا من سبعة إلى عشرة أيام، وتكلف مبالغ كبيرة لتوفير مواد وأدوات التصميم والألوان إضافة الى رافعة.