2026-06-24 - الأربعاء
انخفاض لافت على أسعار الذهب وعيار 21 عند 83.9 دينارا nayrouz مونديال 2026: هولندا واليابان لإنجاز مهمة التأهل nayrouz تباين في مواقف الولايات المتحدة وإيران بشأن مضيق هرمز والملف النووي nayrouz مركز شباب وشابات سهل حوران ينفذ جلسة بعنوان: كيف أتعرف على حاجتي أو حاجة الآخرين للمساعدة؟" nayrouz بودكاست قدرات للتنمية المجتمعية يناقش دور البلديات في التنمية وتحسين جودة الخدمات nayrouz الاستهلاكية المدنية تعقد ورشتين تدريبيتين لموظفيها nayrouz علي الخشمان... ثلاثون عاماً على رحيل مربي الأجيال ورجل الدولة nayrouz وزير الصحة يدعو لإيجاد موقع جديد للمختبرات والإسراع في إجراء الفحوصات nayrouz الغزو يكتب حين امتلأت الساحات… تكلم الشعب nayrouz رعاية الملك الأبويّة.. سند الأردنيين داخل الوطن وخارجه nayrouz “الغذاء والدواء”: نصف المكملات الغذائية في الأردن صناعة محلية ونحذر من الشراء عبر الإنترنت nayrouz شقيقة العقيد الركن المتقاعد ابراهيم عقيل الجبور الصخري في ذمة الله nayrouz استطلاع: غالبية الأمريكيين غير مقتنعين بجدوى الحرب على إيران nayrouz ترامب يتهم مجلس الشيوخ بإضعاف موقفه أمام إيران nayrouz 2778 طنا من الخضار ترد السوق المركزي nayrouz رادار طقس جديد في منطقة الهيشة بمعان يدعم منظومة الإنذار المبكر nayrouz “الطاقة النيابية” تناقش ملف مديونية شركة الكهرباء الوطنية nayrouz “الغذاء والدواء”: اعتماد منهجية رصد مبكر للمخاطر المحتملة في المنتجات الغذائية nayrouz التربية تدعو طلبة التوجيهي للحضور قبل الامتحان بنصف ساعة nayrouz مونديال 2026: رونالدو يرد على منتقديه "لقد عدت" وإنجلترا ترجئ تأهلها nayrouz
وفيات الأردن اليوم الأربعاء 24-6-2026 nayrouz العبادي يكتب الشيخ عناد الفايز في ذمة الله سبحانه: السيف الصارم الذي لم ينبُ nayrouz أبناء الشيخ فنخير الفايز ينعون فقيد الوطن الشيخ عناد محمد الفايز (أبو فايز) nayrouz وفاة الشيخ عناد محمد الفايز "أبو فايز" nayrouz وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 23/6/2026 nayrouz وفيات الأردن اليوم الاثنين 22-6-2026 nayrouz وفاة محمود عليان القضاة (أبو مشعل) nayrouz وفاة الحاجة جميلة محمد شاهر العدوان (أم عيسى) وتشييع جثمانها في السليحي اليوم الاثنين nayrouz الحاجة لطيفة سالم العكايلة في ذمة الله nayrouz وفاة الرائد المتقاعد وصفي أبو زيتون nayrouz اللواء الرقاد يعزي مدير التوجيه المعنوي الأسبق بوفاة والدته nayrouz وفاة الحاجة فليحة مفلح الدعجة زوجة الحاج بركات طويرش القايم الخريشا nayrouz وفيات الأردن اليوم الأحد 21-6-2026 nayrouz أسرة نيروز الإخبارية تعزي العميد الركن المتقاعد مخلص أبو مؤمن بوفاة والدته nayrouz وفاة الحاج زيدان محمد الحويزان (أبو هايل) وتشييع جثمانه في الكتيفة nayrouz وفاة المهندس الشاب بشار أبو شلهوب nayrouz وفاة الحاجة ختام عبدالله الوكيل (أم عبدالله) nayrouz وفاة الشاب أيوب أبو سلامة الفقيه بحادث سير قرب العيزرية شرق القدس nayrouz شكر على تعاز بوفاة الحاج راكان الشوبكي nayrouz وفيات الأردن اليوم الجمعة 19 حزيران 2026 nayrouz

سلحفاة تغير هويتها!

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

بِقَلَم : د.محمد يوسف أبو عمارة

قالَت السُّلحَفاة لِأُمّها : أُمّي أُريدُ أَن أتَحرَّر مِن هذا الصّندوق الذي أحمِلُه على جَسَدي ، أُريدُ أن أكون كَباقي صَديقاتي ، أُنظُري لِصَديقَتي الأرنوبة وتِلكَ البَطَّة .. يَركُضون ويَلعَبون بِكُلّ راحَة يَلبِسونَ ما يُريدون ويَفعَلونَ ما يَحلو لَهم .. أمّا أنا فأَعيشُ حَبيسَة هذا الصّندوق الذي أحمِلُه عَلى جَسَدي فَلا أستَطيع تَغييره أو الخُروج مِنه .. كَم أَكرَه هذا البَيت وهذا الشَّكل وهذا اللّون ، وكَم أتَمَنَّى أن أتَحرَّر مِن هذا الصّندوق الكَئيب الثَّقيل والبَشِع ، فأنا أكرهُهُ بِشِدَّة وأكرَه كَوني مَحبوسَة فيه طَوال الوَقت فأنا سَجينَتَهُ يا أُمّي ... سَجينَة ... سجينة لا تَملِكُ القَرار أو الفَرار !

- يا ابنَتي مَن الذي زَرَع في عَقلِك هَذه الأفكار ، لَقَد خَلَقَنَا الله مُتَمَيّزين بِهذا الجسم القَويّ والمَتين والجَميل الذي يَحمينا مِن بَرد الشّتاء و حَرّ الصَّيف نَحتَمي به مِن الحَيوانات المُفتَرِسة ونُقاوِم بِه أكثَر العَواصِف ... لِمَ لا تَنظُرين لإيجابِيّاتِه ؟! فَهو بيت جَميل مُنَظَّم نَتَباهى بِه ونَفتَخِر ... 

- كَلَّا يا أُمّي لا أُحِبُّه أُريدُ أَن أَكونَ رَشيقَة كَصَديقاتي ، مُلوَّنة ، سريعة ... أُريدُ أن أتخَلَّص مِن هذا البَيت وهذا الجَسَد ... القَميء .. أكرَهُه .. أكرَهُه .. 

- ولكنّك لَن تَعودي سُلحَفاة ، سَتكونين كائناً آخر ... يا ابنَتي

- آه ، أتَمَنَّى أن لا أكون سُلحَفاة ، فالسُّلحَفاة رَمزٌ للبُطئ والكَسَل والقُبح ... ما أبشَع كَوني سُلحَفاة 

- غَريبٌ كَلامُكِ يا ابنتي أدعو الله لَكِ بالهِدايَة .. ودَوماً أنصَحُكِ بأن لا تَكرَهي هِبة الله بل احمديه عَلَيها  

- أمّي حتى لا تَتَفاجَئي لَقَد أخبَروني عَن طَبيب تَجميل سأَذهَب إليه وسَيَقوم بإزالة هذا البَيت البَشِع مِن فَوقي لأتَحرَّر مِنه ... 

- أنتِ حُرّة ... ولكنَّك لَن تَعودي ابنَتي إذا ما فَعَلتِ ذلك .. لأنّك ستُصبِحين كائناً آخر ... وأنا ابنَتي سُلحَفاة مِثلي ... ولا أرضى أن أَكون أُمًّا إلّا لِسُلحَفاة أَحببتُها وأحبَّت شَكلها ولَونها وقِشرَتَها ..

- لا داعٍ لِقَول ذلكَ يا أُمّي ... المَوضوع سابِق لأَوانِه ..

وبالفِعل تَوَجَّهَت السُّلحَفاة الصَّغيرة للطَبيب الذي أخبَرَها أنَّ بامكانِه إزالة هذا البَيت مِن فَوقِها ولكِن بِمُجَرَّد إزالَتِه لَن يَستَطيع إعادَتُه مَرَّة أُخرى .. وَبَعدَ ذلك أنت بِحاجة لِفَترة طَويلة لِتَبني جِلداً يُقاوِم الشَّمس لِذا عَليك أن تَمكُثي بالمُستَشفى فَترَة مِنَ الزَّمن .

و قَرَّرت السُّلحَفاة التَّحَرُّر مِن هذا المَنزِل الذي يسكن فَوقَ كَتِفَيها ... فَهِيَ لا تَطيق الحَياة سَجينَته مُقَيَّدة بَطيئَة ، فلتُزيله ولتنطَلِق لِحياة جَميلة كُلّها رَكض ولَعِب وجَمال ورَقص وغِناء.. كَما كُلّ رَفيقاتها من الحَيوانات .. عالَم من الألوان والموضة فلتَتَحرَّر وتَكسِر كُلّ القُيود ولتنطلق نعم لتنطلق…

- ذَهَبت السُّلحَفاة مَرَّة أُخرى للطَبيب وأخبَرَتهُ بأن يُباشِر بالعَمَل ... وبالفِعل بدَأ الطَّبيب بِعَمَلِيَّة إزالَة بَيت السُّلحَفاة ... في عَمَليّة استَغرَقت ساعات طِوال تَمَّت فيه تحرير السلحفاة من سجنها حسب وصفها !
.. وبَعدَ ساعات أيضاً ... استَيقَظت السُّلحَفاة مِن أثَر التَّخدير لِتَجِدَ نَفسَها في حالَة جَديدة ... لأوَّل مَرَّة تَنتَبِه أنَّها بِحاجَة لِمَلابِس .. شَعَرَت بالخَجَل الشَّديد مِن المُمَرّضات .. شَعَرَت بالتَّحَرُّر ، حَرَّكَت يَدَيها ورِجلَيها بأريَحِيَّة ولكِنَّها كانَت تَشعُر بالبَرد الشَّديد بِنَفس الوَقت ... 

رَكَضَ الطَّبيب نَحوَها .. وقَال :- أيَّتُها السُّلحَفاة .. مُبارَك نَجاح العَمَليّة ولكن عليكِ العَودَة للحَياة بِبُطئ لأن التغيُّر الذي جَرى عَليك كَبير جِدًّا ومِنَ الصَّعب لِعَقلِك ولِعَضَلاتِك وَلِمَن حَولك الانتِقال إليه سَريعاً أو استيعابِه لِذا عَلينا إعادَة تأهيلك للمَشي .. والرَّكض وغَيرَها ... 

وبالفِعل بَدَأَت السُّلحَفاة حَياة جَديدة بِلا مَنزِل ثَقيل يَمكُثُ على صَدرِها وكَتِفَيها ، شَعرَت بالخِفَّة .. ولكنَّها لَم تَكُن سَريعة كَما كانَت تَتَمَنَّى ، لَبِسَت مَلابِس مُلَوَّنة كَما كانَت تَحلُم .. وَضَعَت شَعَراً اصطِناعيًّا فَوقَ رأسِها ومَساحيق تَجميل على عُيونِها ووَجهِهَا وطِلاء أَظافِر .. حاوَلت أن تَفعَل كُلَّ ما تَمَنَّت سابِقاً .. وبَدَأت تُفَكّر في شُعورِ صَديقاتِها عِندَما يَرينَها بِهذا القالِب الجَديد ... كَم سَتَكون الأجمَل والأَسرَع والأَقوى 

ومَرَّت أيّام الإعداد وحانَ وَقتُ مُغادَرة المَشفى ، لَبِسَت السُّلحَفاة أجمَلَ ما عِندَها مِن ثِياب وذَهَبت مُباشَرة لِتَزور صَديقاتِها وعِندَما رأينَها بَدَأنَ بالضَّحك .. ما هذا الذي فَعَلتِهِ بِنَفسِك يا غَبِيَّة ..
لِمَ فَعَلتِ بِنَفسك ذلك ، مَا كُلّ هذا القُبح .. مَجنونة أنتِ .. وتَسرَّبت الحَيوانات مِن أمَامِها واختَفَين!

 وبَقِيَت وَحيدة تُفَكّر وتَقول في نَفسِها .. إنَّها الغيرَة ، لابُدَّ أنَّهُم مُغتاظونَ مِن جَمَالي ... وَرَجِعَت لِبَيتِها وطَرَقت الباب .. مَرَّة .. ومرَّة أُخرى وثالِثة وقالَت في نَفسِها إنَّ أُمّي سُلحَفاة بَطيئة ولابُدَّ أنَّها بِحاجة لِوَقت طويل لتصل إلى الباب. مسكينة هي سلحفاة بطيئة!
وتحتاج لوقت لِتَفتَح الباب .. وانتَظَرَت .. ولكن الباب لَم يُفتَح .. طَرَقت الباب مَرَّة أُخرى أمَّها لم تُجب نَظَرَت نَحوَ المَنزِل وإذ بِوالِدَتِها تَظهر من خلف النَّافِذة وتنظر نَحوَها .. ويَبدو جَليًّا أنَّها لَم تَعرِفها .. نادَت عَلَيها : أُمّي ، أُمّي أنا سَلحوفة ابنَتُك .. ولكن أمَّها لَم تعرِفها وأغلَقَت السّتارة وذَهَبَت دونَ أن تَفتَح لَها الباب 

شَعَرَت السُّلحَفاة بالتَّعَب والبَرد والحُزن .. ذَهَبَت إلى بيتِ صَديقَتِها البَطَّة صَديقَتِها التي طالَما اقنَعَتها بإزَالة البَيت من فوَق ظهرِها ولكن والِدة البَطَّة رَفَضَت أن تُدخِلَها لِمَنزِلِها بَل وخافَت مِنها .. ولَم تَقتَنِع بأنَّها سُلحَفاة .. لَم تَدري ما تَفعَل ، فَسارَت مُتعَبة حَزينة بِمُحاذاة النَّهر وجَلَسَت ونَظَرَت لانعِكاس صورَتِها في المِياه .. مَن هَذه ؟! سأَلَت نَفسَها إنَّها لا تَشبَهُني ؟! لَم أعُد أنا !!
لِمَ فَعَلتُ ذلِكَ في نَفسي ؟! لَقَد خَسِرتُ أهلي وصَديقاتي ، وخَسِرتُ هَوِيَّتي ... آه .. لَيتَني لَم أَقُم بِذلِكَ العَمَل الأهوج !! 

ورَجِعَت السُّلحَفاة مُسرِعَة للطَبيب وتَوَسَّلَت إليه أن يُعيدَ لَها بَيتَها ولكِنَّهُ قالَ لَها ، لَقَد أخبَرتُكِ أنَّ ذلك مُستَحيل .. ولَقد قُمتِ بالمُوافَقَة على ذلك ...

خَرَجَت السُّلحَفاة للشارِع مُنكَسِرَة خائفَة لا تَملِكُ بَيتاً ولا أهلاً ولا أصدِقاء .. فقَرَرَّت الهِجرَة من مَدينَتِها لِمَدينة أُخرى لا يَعرِفُها فيها أحَد عَلَّها تَستَطيع تَكوين علاقات جَديدة مع حَيوانات جُدُد .. وبالفِعل غادَرَت ولكن في المَدينة الجَديدة لَم يتَعَرَّف عَلَيها أحَد لأنَّها كائن جَديد لَم يَسبق لَهُم أن رأوا مِثله .. ورَفَضوا التَّعاوُن مَعها لانعِدام مَعلوماتِهم عَنها بَل وأطلَقوا عَليها مُسَمَّى ( الوَحش ) .. ومَرَّت أيّام ثَقيلة عَلى السُّلحَفاة التي قَرَّرَت العُزلَة في غابَة بَعيدَة عَن الحَيوانات والأشخاص لتقضي ما بَقِيَ مِن حَياتِها نادِمة على قَرار مُتَسَرّع سلَخَها من جِلدَتِها .. وغَيَّر هَوِيَّتها .. 
وكَتبَت شَهادة وَفاتِها قَبلَ أن تَموت .