2026-04-24 - الجمعة
مستقبل مانويل نوير على المحك.. بايرن يتحرك للتجديد nayrouz الكويت: مسيرتان قادمتان من العراق استهدفتا مركزين حدوديين دون إصابات nayrouz ولي العهد يصل إلى مكان انعقاد الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي في نيقوسيا nayrouz ماضي يكتب عندما تتحول الزيارة إلى رسالة… الأردن بعيون قيادته nayrouz نقيب الصحفيين: تأجيل اجتماع الهيئة العامة لعدم اكتمال النصاب nayrouz فرن الطابون في عجلون.. إرث شعبي متجدد nayrouz وقف إطلاق النار في الكونغو.. آلية تحقق طموحة و3 عراقيل nayrouz إليكم أسعار الذهب في السعودية اليوم الجمعة nayrouz اليوم العالمي للملاريا 2026.. جهود عالمية لمواجهة «المرض الخطير» nayrouz إليكم سعر الدولار اليوم في سوريا الجمعة nayrouz إليكم سعر الدولار اليوم في مصر الجمعة nayrouz وفيات الأردن اليوم الجمعة 24-4-2026 nayrouz ​ الغرايبة يكتب العلم الأردني ... " راية العقاب " لا تُنكسها سقطات الجهل nayrouz واشنطن: لا اعتراض على مشاركة إيران بكأس العالم nayrouz برعاية العميد حيدر الشبول.. تخريج كوكبة من ضباط البحث الجنائي nayrouz الداخلية السورية: المتهم الأول بارتكاب مجزرة التضامن في قبضتنا بعد عملية أمنية nayrouz ولي العهد يشارك في الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في قبرص اليوم nayrouz طائر الرفراف.. بعد 40 عاماً من الاختفاء يفاجئ الجميع nayrouz النفط يرتفع وسط مخاوف من تصعيد عسكري في الشرق الأوسط nayrouz توليد الكهرباء من حرق النفايات يدعم التنمية الحضرية الخضراء والمستدامة في الصين nayrouz
وفيات الأردن اليوم الجمعة 24-4-2026 nayrouz وفاة الحاجة خديجة حميد ملكاوي (أم هايل) nayrouz وفاة الحاج مصطفى الشطناوي (أبو معاوية) أحد أبرز الأصوات الثقافية في إربد nayrouz وفيات الأردن اليوم الخميس 23-4-2026 nayrouz وفيات الأردن اليوم الأربعاء 22-4-2026 nayrouz الحاج عبدالحفيظ ناجي باير بطاينة (أبو نزار) في ذمة الله nayrouz متقاعدو الكتيبة الطبية ٣ ينعون زميلهم الرائد متقاعد محمد حسين مفلح عبيدات nayrouz وفاة مدعي عام محكمة بلدية الجفر الأستاذة فخر الدماني إثر حادث سير مؤسف nayrouz وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 21 نيسان 2026 nayrouz الحزن يخيم على جرش بوفاة الشاب محمد رفعت عضيبات nayrouz وفاة شقيق المحامي محمد العزه nayrouz وفاة الحاج أحمد ثلجي حمدان المعاويد الحنيطي nayrouz الحاج محمد علي ابو عرابي العدوان في ذمة الله nayrouz وفيات الأردن اليوم الإثنين 20-4-2026 nayrouz وفاة الحاجة فنديه عبدالله أبودلو "أم قاسم" nayrouz رحيل مؤلم لطالب أصول الفقه محمد أبو سرحان يثير الحزن على مواقع التواصل nayrouz العثور على الشاب سيف الخوالدة متوفى بعد أيام من فقدانه nayrouz جمعية المتقاعدين العسكريين تنعى رئيس بلدية الديسة السابق نايف محمد المزنه nayrouz وفاة الحاج ماجد والد الشهيد سعيد الذيب nayrouz وفاة الحاجة وفيه الشايب "ام عبدالله " nayrouz

سلحفاة تغير هويتها!

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

بِقَلَم : د.محمد يوسف أبو عمارة

قالَت السُّلحَفاة لِأُمّها : أُمّي أُريدُ أَن أتَحرَّر مِن هذا الصّندوق الذي أحمِلُه على جَسَدي ، أُريدُ أن أكون كَباقي صَديقاتي ، أُنظُري لِصَديقَتي الأرنوبة وتِلكَ البَطَّة .. يَركُضون ويَلعَبون بِكُلّ راحَة يَلبِسونَ ما يُريدون ويَفعَلونَ ما يَحلو لَهم .. أمّا أنا فأَعيشُ حَبيسَة هذا الصّندوق الذي أحمِلُه عَلى جَسَدي فَلا أستَطيع تَغييره أو الخُروج مِنه .. كَم أَكرَه هذا البَيت وهذا الشَّكل وهذا اللّون ، وكَم أتَمَنَّى أن أتَحرَّر مِن هذا الصّندوق الكَئيب الثَّقيل والبَشِع ، فأنا أكرهُهُ بِشِدَّة وأكرَه كَوني مَحبوسَة فيه طَوال الوَقت فأنا سَجينَتَهُ يا أُمّي ... سَجينَة ... سجينة لا تَملِكُ القَرار أو الفَرار !

- يا ابنَتي مَن الذي زَرَع في عَقلِك هَذه الأفكار ، لَقَد خَلَقَنَا الله مُتَمَيّزين بِهذا الجسم القَويّ والمَتين والجَميل الذي يَحمينا مِن بَرد الشّتاء و حَرّ الصَّيف نَحتَمي به مِن الحَيوانات المُفتَرِسة ونُقاوِم بِه أكثَر العَواصِف ... لِمَ لا تَنظُرين لإيجابِيّاتِه ؟! فَهو بيت جَميل مُنَظَّم نَتَباهى بِه ونَفتَخِر ... 

- كَلَّا يا أُمّي لا أُحِبُّه أُريدُ أَن أَكونَ رَشيقَة كَصَديقاتي ، مُلوَّنة ، سريعة ... أُريدُ أن أتخَلَّص مِن هذا البَيت وهذا الجَسَد ... القَميء .. أكرَهُه .. أكرَهُه .. 

- ولكنّك لَن تَعودي سُلحَفاة ، سَتكونين كائناً آخر ... يا ابنَتي

- آه ، أتَمَنَّى أن لا أكون سُلحَفاة ، فالسُّلحَفاة رَمزٌ للبُطئ والكَسَل والقُبح ... ما أبشَع كَوني سُلحَفاة 

- غَريبٌ كَلامُكِ يا ابنتي أدعو الله لَكِ بالهِدايَة .. ودَوماً أنصَحُكِ بأن لا تَكرَهي هِبة الله بل احمديه عَلَيها  

- أمّي حتى لا تَتَفاجَئي لَقَد أخبَروني عَن طَبيب تَجميل سأَذهَب إليه وسَيَقوم بإزالة هذا البَيت البَشِع مِن فَوقي لأتَحرَّر مِنه ... 

- أنتِ حُرّة ... ولكنَّك لَن تَعودي ابنَتي إذا ما فَعَلتِ ذلك .. لأنّك ستُصبِحين كائناً آخر ... وأنا ابنَتي سُلحَفاة مِثلي ... ولا أرضى أن أَكون أُمًّا إلّا لِسُلحَفاة أَحببتُها وأحبَّت شَكلها ولَونها وقِشرَتَها ..

- لا داعٍ لِقَول ذلكَ يا أُمّي ... المَوضوع سابِق لأَوانِه ..

وبالفِعل تَوَجَّهَت السُّلحَفاة الصَّغيرة للطَبيب الذي أخبَرَها أنَّ بامكانِه إزالة هذا البَيت مِن فَوقِها ولكِن بِمُجَرَّد إزالَتِه لَن يَستَطيع إعادَتُه مَرَّة أُخرى .. وَبَعدَ ذلك أنت بِحاجة لِفَترة طَويلة لِتَبني جِلداً يُقاوِم الشَّمس لِذا عَليك أن تَمكُثي بالمُستَشفى فَترَة مِنَ الزَّمن .

و قَرَّرت السُّلحَفاة التَّحَرُّر مِن هذا المَنزِل الذي يسكن فَوقَ كَتِفَيها ... فَهِيَ لا تَطيق الحَياة سَجينَته مُقَيَّدة بَطيئَة ، فلتُزيله ولتنطَلِق لِحياة جَميلة كُلّها رَكض ولَعِب وجَمال ورَقص وغِناء.. كَما كُلّ رَفيقاتها من الحَيوانات .. عالَم من الألوان والموضة فلتَتَحرَّر وتَكسِر كُلّ القُيود ولتنطلق نعم لتنطلق…

- ذَهَبت السُّلحَفاة مَرَّة أُخرى للطَبيب وأخبَرَتهُ بأن يُباشِر بالعَمَل ... وبالفِعل بدَأ الطَّبيب بِعَمَلِيَّة إزالَة بَيت السُّلحَفاة ... في عَمَليّة استَغرَقت ساعات طِوال تَمَّت فيه تحرير السلحفاة من سجنها حسب وصفها !
.. وبَعدَ ساعات أيضاً ... استَيقَظت السُّلحَفاة مِن أثَر التَّخدير لِتَجِدَ نَفسَها في حالَة جَديدة ... لأوَّل مَرَّة تَنتَبِه أنَّها بِحاجَة لِمَلابِس .. شَعَرَت بالخَجَل الشَّديد مِن المُمَرّضات .. شَعَرَت بالتَّحَرُّر ، حَرَّكَت يَدَيها ورِجلَيها بأريَحِيَّة ولكِنَّها كانَت تَشعُر بالبَرد الشَّديد بِنَفس الوَقت ... 

رَكَضَ الطَّبيب نَحوَها .. وقَال :- أيَّتُها السُّلحَفاة .. مُبارَك نَجاح العَمَليّة ولكن عليكِ العَودَة للحَياة بِبُطئ لأن التغيُّر الذي جَرى عَليك كَبير جِدًّا ومِنَ الصَّعب لِعَقلِك ولِعَضَلاتِك وَلِمَن حَولك الانتِقال إليه سَريعاً أو استيعابِه لِذا عَلينا إعادَة تأهيلك للمَشي .. والرَّكض وغَيرَها ... 

وبالفِعل بَدَأَت السُّلحَفاة حَياة جَديدة بِلا مَنزِل ثَقيل يَمكُثُ على صَدرِها وكَتِفَيها ، شَعرَت بالخِفَّة .. ولكنَّها لَم تَكُن سَريعة كَما كانَت تَتَمَنَّى ، لَبِسَت مَلابِس مُلَوَّنة كَما كانَت تَحلُم .. وَضَعَت شَعَراً اصطِناعيًّا فَوقَ رأسِها ومَساحيق تَجميل على عُيونِها ووَجهِهَا وطِلاء أَظافِر .. حاوَلت أن تَفعَل كُلَّ ما تَمَنَّت سابِقاً .. وبَدَأت تُفَكّر في شُعورِ صَديقاتِها عِندَما يَرينَها بِهذا القالِب الجَديد ... كَم سَتَكون الأجمَل والأَسرَع والأَقوى 

ومَرَّت أيّام الإعداد وحانَ وَقتُ مُغادَرة المَشفى ، لَبِسَت السُّلحَفاة أجمَلَ ما عِندَها مِن ثِياب وذَهَبت مُباشَرة لِتَزور صَديقاتِها وعِندَما رأينَها بَدَأنَ بالضَّحك .. ما هذا الذي فَعَلتِهِ بِنَفسِك يا غَبِيَّة ..
لِمَ فَعَلتِ بِنَفسك ذلك ، مَا كُلّ هذا القُبح .. مَجنونة أنتِ .. وتَسرَّبت الحَيوانات مِن أمَامِها واختَفَين!

 وبَقِيَت وَحيدة تُفَكّر وتَقول في نَفسِها .. إنَّها الغيرَة ، لابُدَّ أنَّهُم مُغتاظونَ مِن جَمَالي ... وَرَجِعَت لِبَيتِها وطَرَقت الباب .. مَرَّة .. ومرَّة أُخرى وثالِثة وقالَت في نَفسِها إنَّ أُمّي سُلحَفاة بَطيئة ولابُدَّ أنَّها بِحاجة لِوَقت طويل لتصل إلى الباب. مسكينة هي سلحفاة بطيئة!
وتحتاج لوقت لِتَفتَح الباب .. وانتَظَرَت .. ولكن الباب لَم يُفتَح .. طَرَقت الباب مَرَّة أُخرى أمَّها لم تُجب نَظَرَت نَحوَ المَنزِل وإذ بِوالِدَتِها تَظهر من خلف النَّافِذة وتنظر نَحوَها .. ويَبدو جَليًّا أنَّها لَم تَعرِفها .. نادَت عَلَيها : أُمّي ، أُمّي أنا سَلحوفة ابنَتُك .. ولكن أمَّها لَم تعرِفها وأغلَقَت السّتارة وذَهَبَت دونَ أن تَفتَح لَها الباب 

شَعَرَت السُّلحَفاة بالتَّعَب والبَرد والحُزن .. ذَهَبَت إلى بيتِ صَديقَتِها البَطَّة صَديقَتِها التي طالَما اقنَعَتها بإزَالة البَيت من فوَق ظهرِها ولكن والِدة البَطَّة رَفَضَت أن تُدخِلَها لِمَنزِلِها بَل وخافَت مِنها .. ولَم تَقتَنِع بأنَّها سُلحَفاة .. لَم تَدري ما تَفعَل ، فَسارَت مُتعَبة حَزينة بِمُحاذاة النَّهر وجَلَسَت ونَظَرَت لانعِكاس صورَتِها في المِياه .. مَن هَذه ؟! سأَلَت نَفسَها إنَّها لا تَشبَهُني ؟! لَم أعُد أنا !!
لِمَ فَعَلتُ ذلِكَ في نَفسي ؟! لَقَد خَسِرتُ أهلي وصَديقاتي ، وخَسِرتُ هَوِيَّتي ... آه .. لَيتَني لَم أَقُم بِذلِكَ العَمَل الأهوج !! 

ورَجِعَت السُّلحَفاة مُسرِعَة للطَبيب وتَوَسَّلَت إليه أن يُعيدَ لَها بَيتَها ولكِنَّهُ قالَ لَها ، لَقَد أخبَرتُكِ أنَّ ذلك مُستَحيل .. ولَقد قُمتِ بالمُوافَقَة على ذلك ...

خَرَجَت السُّلحَفاة للشارِع مُنكَسِرَة خائفَة لا تَملِكُ بَيتاً ولا أهلاً ولا أصدِقاء .. فقَرَرَّت الهِجرَة من مَدينَتِها لِمَدينة أُخرى لا يَعرِفُها فيها أحَد عَلَّها تَستَطيع تَكوين علاقات جَديدة مع حَيوانات جُدُد .. وبالفِعل غادَرَت ولكن في المَدينة الجَديدة لَم يتَعَرَّف عَلَيها أحَد لأنَّها كائن جَديد لَم يَسبق لَهُم أن رأوا مِثله .. ورَفَضوا التَّعاوُن مَعها لانعِدام مَعلوماتِهم عَنها بَل وأطلَقوا عَليها مُسَمَّى ( الوَحش ) .. ومَرَّت أيّام ثَقيلة عَلى السُّلحَفاة التي قَرَّرَت العُزلَة في غابَة بَعيدَة عَن الحَيوانات والأشخاص لتقضي ما بَقِيَ مِن حَياتِها نادِمة على قَرار مُتَسَرّع سلَخَها من جِلدَتِها .. وغَيَّر هَوِيَّتها .. 
وكَتبَت شَهادة وَفاتِها قَبلَ أن تَموت .