في أحد أحياء الأردن القديمة، تعيش عائلة أبو اسامة، عائلة كُتبت عليها معاناة لا تحتمل. قبل ثلاثين عامًا، غادر اسامة، الشاب اليافع ذو الثمانية عشر ربيعًا، منزل عائلته متوجهًا إلى سوريا في عطلة صيفية. كان ذلك اليوم الأخير الذي رأوه فيه.
الغياب المفاجئ
في 10 سبتمبر 1986، اختفى اسامة دون أن يترك أثرًا. بحثت العائلة في كل زاوية، طرقت أبواب المسؤولين، وقضت الليالي في الانتظار والتوسل. كانوا على استعداد للتضحية بكل ما يملكون؛ باعوا أراضيهم، منازلهم، وحتى قطع الأثاث البسيطة، على أمل أن يحصلوا على أي خبر يُطمئن قلوبهم.
الخيبات المتتالية
كلما اقتربوا من بارقة أمل، تبددت أمامهم كسراب. مسؤولو الأمن وعدوا بالمساعدة، لكنهم خذلوهم في كل مرة. أصدقاء ومعارف قالوا إنهم رأوا وسام، لكن الأخبار كانت إما كاذبة أو غامضة. العائلة لم تيأس، لكن سنوات الانتظار كانت كفيلة بتهشيم أرواحهم.
الأم التي لم تستسلم
أم اسامة، السيدة نعمت، لم تكن مجرد أم بل كانت عمود هذه العائلة المكلومة. ورغم إصابتها بالسكري ثم السرطان، لم تتوقف عن الصلاة والدعاء، كانت تقول: "لو أقدر أراه لدقيقة واحدة فقط قبل أن أرحل". لكنها رحلت قبل أن يتحقق حلمها.
اللقاء بعد ثلاثة عقود
قبل يومين فقط، وصل خبر صاعق للعائلة عبر الإنترنت. اسامة ، الذي ظن الجميع أنه مفقود إلى الأبد، عاد إلى الحياة. أطلق سراحه أخيرًا من أحد السجون السورية. عندما وصل بسيارة إلى باب منزلهم، كان المشهد أشبه بمعجزة. وسام، الشاب الذي غادرهم، عاد رجلًا أنهكته السنين، لكنه ظل يحتفظ بذاكرة طفولته.
لحظة لا تُنسى
عندما دخل اسامة المنزل، ظل ممسكًا بيد شقيقه، يقبّلها ويبكي. سألهم عن أمه، لكن الإجابة كانت صعبة. علم أنها رحلت قبل أن تراه. دموعه لم تتوقف وهو يسمع عن معاناة العائلة وتضحياتهم.
الحياة تستمر
اليوم، تبدأ العائلة فصلاً جديدًا، يحمل في طياته ألم الفقد وفرحة اللقاء. وسام عاد، لكن جراح السنين ستظل محفورة في ذاكرة هذه العائلة.
قصة اسامة وعائلته تذكرنا بأن الأمل قد يتأخر، لكنه لا يموت.