2026-04-23 - الخميس
العودات: الأحزاب السياسية تمثل ركيزة أساسية في منظومة العمل الوطني nayrouz وزير الشباب يرعى احتفال مديرية شباب عجلون بيوم العلم ويتفقد عدداً من المرافق الشبابية والرياضية في المحافظة nayrouz إصابة إيدر ميليتاو في الفخذ تبعده عن الملاعب مؤقتاً nayrouz “سلطة العقبة” تمكّن 400 شاب لتعزيز حضور الرياضات الإلكترونية nayrouz صدور نظام تنظيم الإعلام الرقمي لسنة 2026 في الجريدة الرسمية nayrouz جامعة اليرموك تحقق تقدما ملموسا في تصنيف “التايمز” آسيوياً nayrouz موظفون حكوميون إلى التقاعد… أسماء nayrouz الهيئة العامة للجمارك والشركة القطرية لخدمات الطيران توقعان مذكرة تفاهم لتسهيل التخليص الجمركي على المستوردات الشخصية nayrouz حزب الله يتعهد بإسقاط (الخط الأصفر) ويهاجم التفاوض مع إسرائيل nayrouz الفايز يصفح عن شاب موقوف nayrouz تجويع وتنكيل.. نادي الأسير: عدد الأسيرات الفلسطينيات بسجون إسرائيل بلغ 90 أسيرة nayrouz بطولة المملكة المفتوحة للريشة الطائرة للزوجي تنطلق غدا nayrouz تحويلات مرورية في شارع الملك عبدالله الثاني مساء اليوم nayrouz ترقية الدكتور حمزه نواف الخوالدة إلى رتبة مستشار في جراحة الوجه والفكين nayrouz بعد الكوفية وشعار الصحافة.. نجم سلة أمريكي يبرز معاناة أطفال فلسطين nayrouz العلاقات الأسرية… حجر الأساس في بناء الإنسان واستقرار المجتمع nayrouz تراجع نسب الجرائم في الأردن في 2025 nayrouz اختتام دورة الشرطي الصغير في مدرسة المضمار الثانوية المختلطة nayrouz فعاليات سياحية تطالب بخطة طوارئ لإنقاذ القطاع السياحي في البترا nayrouz إرادة ملكية بتعيين أمناء المتحف الوطني الأردني برئاسة الأميرة وجدان nayrouz
وفيات الأردن اليوم الخميس 23-4-2026 nayrouz وفيات الأردن اليوم الأربعاء 22-4-2026 nayrouz الحاج عبدالحفيظ ناجي باير بطاينة (أبو نزار) في ذمة الله nayrouz متقاعدو الكتيبة الطبية ٣ ينعون زميلهم الرائد متقاعد محمد حسين مفلح عبيدات nayrouz وفاة مدعي عام محكمة بلدية الجفر الأستاذة فخر الدماني إثر حادث سير مؤسف nayrouz وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 21 نيسان 2026 nayrouz الحزن يخيم على جرش بوفاة الشاب محمد رفعت عضيبات nayrouz وفاة شقيق المحامي محمد العزه nayrouz وفاة الحاج أحمد ثلجي حمدان المعاويد الحنيطي nayrouz الحاج محمد علي ابو عرابي العدوان في ذمة الله nayrouz وفيات الأردن اليوم الإثنين 20-4-2026 nayrouz وفاة الحاجة فنديه عبدالله أبودلو "أم قاسم" nayrouz رحيل مؤلم لطالب أصول الفقه محمد أبو سرحان يثير الحزن على مواقع التواصل nayrouz العثور على الشاب سيف الخوالدة متوفى بعد أيام من فقدانه nayrouz جمعية المتقاعدين العسكريين تنعى رئيس بلدية الديسة السابق نايف محمد المزنه nayrouz وفاة الحاج ماجد والد الشهيد سعيد الذيب nayrouz وفاة الحاجة وفيه الشايب "ام عبدالله " nayrouz وفاة الحاج حسين محمد ارشيد الطيب (أبو بسام) والدفن غدًا في مقبرة نتل nayrouz تربية البادية الشمالية الشرقية تنعى شقيق معلمين من كوادرها nayrouz لجنة بلدية حوض الديسة تعزي رئيسها راشد الزوايدة بوفاة عمه nayrouz

رفقًا بالأردن… وقطاعه الصحي" ظاهرة التسويق الصحي غير المنضبط تعدّى أثرها الأمنَ الصحي إلى الأمنِ الوطني"

{clean_title}
نيروز الإخبارية :
.


بقلم: د. عادل محمد الوهادنة

قيل لكاتب عظيم: لماذا تكتب ولا أحد يقرأ؟
فأجاب: "نكتب للجميع، لعلّ أحدهم يُولد بين السطور.”

ما نشهده اليوم لم يعد مجرد انفلاتٍ رقمي أو ترويج علاجات هامشية، بل هو تحوّل مقلق في بنية الثقة المجتمعية، تسرّب ببطء من بوابات الجهل والمبالغة، حتى تعدّى أثره الأمنَ الصحي إلى الأمنِ الوطني. هذا التمدد لا يهدد فقط الوعي الطبي للأفراد، بل يتسلل إلى أعمدة الأمن الفكري والمعرفي للدولة.


1. أرقام صادمة من ساحة رقمية منفلتة: حين تتحول الشاشات إلى مختبرات وهمية

في مشهد مقلق، تُظهر تحليلات مستقلة أن منصات التواصل الاجتماعي في الأردن بثّت خلال عامي 2023 و2024 ما يزيد عن 11,000 فيديو يروّج لمفاهيم صحية غير مدعومة علميًا. وقد حصدت هذه المواد أكثر من 94 مليون مشاهدة — أي ما يعادل تسعة أضعاف عدد سكان الأردن، إذا احتسبنا إعادة المشاهدة والمشاركة عبر التطبيقات المغلقة.

والأخطر أن 72% من هذا المحتوى احتوى معلومات صحية خاطئة أو غير موثقة، بحسب مراجعات أكاديمية متخصصة. والأسوأ أن أكثر من 410 حالة استُخدمت فيها شهادات علمية مزورة، أو تم نسب المتحدثين إلى جامعات عالمية لم تصدر عنهم أي مؤهلات.

رغم هذا، لم تُسجل إلا 30 شكوى رسمية فقط، معظمها بعد حدوث ضرر فعلي للمواطن. وهو رقم يُظهر هشاشة الحماية المؤسسية، وصمتًا مجتمعيًا مخيفًا، إما بسبب فقدان الثقة، أو الخوف من التصعيد القانوني.


2. الجمعيات العلمية: كيانات تراقب من خلف الزجاج

في وقت يُفترض أن تكون فيه الجمعيات العلمية درعًا وطنيًا ضد هذا الزيف، اختارت الكثير منها الانكماش. لم تتجرأ إلا قلّة على الرد علميًا أو إعلاميًا، بينما غلب على الأغلبية التردد والجمود، وكأنها تعمل تحت سقف "الحياد المُعطل”.

تخوّف هذه الجمعيات من "الاصطدام الإعلامي” مع المؤثرين، جعلها غائبة تمامًا عن ميادين التأثير. بل أن بعضها أصبح يخشى نشر توضيحات علمية على المنصات نفسها التي يُمارَس فيها التضليل، وكأن العلم قد انسحب طواعية من الساحة العامة.

هذا الصمت المهني، في ظل تصاعد السرديات الكاذبة، فرّغ الساحة للجهل المقنع بالأناقة، ومنح المضللين مساحة لحصد المتابعين على حساب السلامة المجتمعية.


3. التدخل الرسمي: صوت الدولة لا يُسمع إلا بعد وقوع الضرر

رغم انتشار الظاهرة، فإن الاستجابة الرسمية لا تزال خجولة وموسمية. الجهات المعنية لا تتحرك إلا بعد ضرر مباشر، بلاغ موثّق، أو شكوى إعلامية واسعة. أما ما دون ذلك، فيبقى خارج نطاق التدخل أو الرقابة.

ولا توجد آلية وطنية حتى الآن لرصد الحملات الصحية المضللة، أو تقييم أثرها، أو مساءلة من يقف خلفها. في غياب هذا، يتحرك الخطأ بأريحية، بينما يظل الصوت العلمي حبيس المكاتب.

تأخُّر التدخل لا يكلّف فقط ضررًا فرديًا، بل ينتج تآكلًا في هيبة المؤسسات الصحية، وتشكيكًا عامًا في نوايا الدولة، وهنا يكمن الخطر الأمني الحقيقي.


4. الإعلام الحواري: التوازن غائب، والضجيج يربح

البرامج الحوارية، التي كان يُفترض أن تكون أدوات إصلاح معرفي، تحوّلت في كثير من الأحيان إلى ساحات استعراض غير متوازن. المؤثر يرفع صوته، يتحدث بثقة زائفة، ويكسب تعاطف الجمهور، بينما المختص يُقاطع أو يُتهم بـ”التعقيد” أو "الانفصال عن الناس”.

وقد استضافت بعض البرامج شخصيات بلا خلفية طبية واضحة، بل قدّمتهم بمقدمات توحي بالعلمية، وأحيانًا دون أي تدقيق في المؤهلات أو ترخيص المهنة.

الحلقات التي حاولت كشف الزيف كانت محدودة. أما الجريئة منها في إظهار الخطأ ومحاسبة المخالفين فتكاد تكون معدومة. وهكذا، أصبح الإعلام في أحيان كثيرة رافعة للخطأ، لا حاجزًا أمامه.


5. إعادة المشاهدة والمتابعة: مضامين التضليل تتفوق على المحتوى العلمي

تُظهر بيانات منصة "يوتيوب” وتحليلات "فيسبوك” أن مقاطع التضليل الصحي يعاد مشاهدتها بمتوسط 4.3 مرة لكل مستخدم نشط، بينما لا تتجاوز إعادة مشاهدة المقاطع العلمية نصف مشاهدة لكل مستخدم.

أما التفاعل (تعليقات، مشاركة، إعجاب) فهو أعلى بثلاثة أضعاف على المحتوى المضلل مقارنة بالمحتوى العلمي الرسمي.

هذا الانحراف في سلوك المشاهدة يشير إلى تحوّل خطير في تفضيلات الجمهور، إذ باتت العاطفة والانطباع أهم من الدليل والبينة، ما يُشكّل بيئة خصبة لاختراقات فكرية قد تُستخدم لأغراض تتجاوز الصحة إلى الإضرار بالاستقرار المجتمعي.


خلاصة: نحن أمام ملف يتجاوز الصحة إلى عمق السيادة

السكوت على ما يجري ليس خيارًا. فالمسألة لم تعد مجرد حالات تضليل فردية، بل ملف وطني مُعقد يتطلب تدخلًا على أعلى المستويات: تشريعيًا، مهنيًا، إعلاميًا، وتربويًا.

نحن بحاجة إلى:
آلية وطنية لرصد وتتبع المحتوى الصحي الرقمي.
قاعدة بيانات موثوقة بالمؤهلات المهنية المرخصة.
تدخل رقابي مباشر لحماية المجال العام من التزوير.
حملة تثقيف وطنية تُعيد بناء الثقة بالمراجع العلمية.

إن لم نتحرك الآن، فالغد لن يرحم، ولن يغفر لنا الصمت.