2026-06-12 - الجمعة
أبو عبده تكتب :لحظة تاريخيّة كتبها النشامى للأردن nayrouz الزبون يكتب القيادة التربوية وبناءاً رأس المال البشري nayrouz لاشراف التربوي المعاصر: من متابعة الأداء الى قيادة التغيير nayrouz العقيد الركن عصمت محمد الجبور يحقق إنجازًا أكاديميًا وعسكريًا رفيعًا من جامعة الدفاع الوطني في واشنطن nayrouz جمعية ديرابان الخيرية تهنئ جلالة الملك بيوم الجيش وذكرى الجلوس الملكي السابعة والعشرين والثورة العربية الكبرى nayrouz 65 ألفا يؤدون الجمعة في المسجد الأقصى nayrouz إمام المسجد النبوي يستلهم دروس الهجرة ويدعو إلى التثبت في نقل أحداث السيرة nayrouz الأمن العام: غموض في اختفاء أحد المواطنين، وإلقاء القبض على شخصين قتلاه ودفناه شمال العاصمة nayrouz أجمل لقطة في افتتاح كأس العالم.. العلم الأردني حاضر بين الكبار nayrouz خطيب المسجد الحرام: النظرة المتوازنة للدنيا سبيل المؤمن دون انغماس في الشهوات nayrouz الأمم المتحدة تدعو الولايات المتحدة وإيران لمضاعفة جهود التوصل إلى اتفاق سلام nayrouz مباحثات عسكرية بين تركيا وأوكرانيا nayrouz الحكم على رئيس كوريا الجنوبية السابق بالسجن 30 عاما في قضية "المسيرات" nayrouz كوريا الجنوبية تبدأ مناورات جوية لتعزيز الجاهزية القتالية nayrouz كأس العالم 2026.. اليابان تخسر جهود قائدها واتارو إندو بسبب الإصابة nayrouz الأسهم الأوروبية تبدأ تعاملاتها على ارتفاع وسط تفاؤل بشأن التهدئة في الشرق الأوسط nayrouz "الدفاع الروسية": نحو 9370 جنديا خسائر القوات الأوكرانية خلال أسبوع nayrouz رئيس نيجيريا يعلن مقتل 13 ألف مسلح خلال العام الماضي nayrouz اليابان تعلن نجاح إطلاق الصاروخ الفضائي "H3" ووضع ستة أقمار صناعية في مداراتها nayrouz حلف شمال الأطلسي يعلن عن تقليص عدد قوات بعثة حفظ السلام في كوسوفو nayrouz

أسئلة في حضرة المتنبي

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

براءة مشهور السلايطة

دائمًا، في حضرة الشعر، هناك أسئلة تُطرح؛ منها ما لقي ما يُرضيه من إجابة، ومنها ما بقي مُبهَمًا.

ولكن، هل لكل الأسئلة إجابات؟
مثلًا: هذا سؤال ليس له إجابة، حتى الأسئلة لها أسئلة!

ولعلّي أنا من طرحت سؤال المتعلّم لا المعلّم، ولم أجد له إجابة؛ فهو يحتاج إلى دراسة عميقة والرجوع إلى كثير من المصادر والمراجع ليُعطى حقّه من الإجابة. فعند قراءتي لأبيات من قصيدة «واحرَّ قلباه» فريدة المتنبي، الذي لا يجهله أحد، هذا الشاعر الذي وصفه النقاد والكُتّاب والقرّاء بما ترضاه نفسه العالية، كان وصفه فاق الجمال وتعدّى حدود المنطق كما يحب المتنبي؛ فهو فريد عصره، لا يرضى بالقليل.

ولعلّ وصف الدكتور معاذ عبد الله المجالي للمتنبي كان من أجمل ما قرأت، حيث قال:

"المتنبي فاق المعلقات وأصحابها جودةً وإبداعًا وإتقانًا.
المتنبي يمكن وصفه بصانع (المقدسات)، ولو أنني لا أخشى الوقوع في الذنب لقلت عنه صانع (المقدسات) التي تفوق (المعلقات) جمالًا وروعة".



إلى هذا الحد يُبهر المتنبي من يقرأ له بيتًا، فكيف بقصيدة؟!
أيضًا، كما قال د. معاذ المجالي عن قصيدة «واحرَّ قلباه»:

"أما قصيدة واحر قلباه فهي عالم من الروعة والسحر بحد ذاتها؛ فكل بيت يُمثّل سحرًا من نوع آخر".

هذا حال من يقرأ للمتنبي: مذهولًا، مسحورًا.

وعلى فريدة المتنبي طرحت سؤالًا مجهول الإجابة، بعدما قرأت أبياتًا من القصيدة، وهي تتردّد دائمًا؛ فإذا ذُكر المتنبي ذُكرت القصيدة أو بيت منها، إذ يقول فيها:


سيَعلَمُ الجمعُ ممَّن ضمَّ مَجلسُنا
بأنَّني خيرُ مَن تسعى بهِ قَدَمُ

أنا الذي نظَر الأعمى إلى أدبي
وأسْمعَت كلماتي مَن بهِ صَمَمُ

أنامُ مِلْءَ جُفُوني عن شوارِدِها
ويَسْهَرُ الخلقُ جرَّاها وَيَختَصِمُ

وجاهلٍ مدَّه في جهلِهِ ضَحِكي
حَتّى أتَتْه يدٌ فرَّاسةٌ وفَمُ

إذا رأيتَ نيوبَ الليث بارزةً
فَلا تَظُنَّنَّ أنَّ اللَيثَ يبتَسِمُ

وَمُهجةٍ مُهجتي مِن هَمّ صاحبها
أدركْتُها بجَوادٍ ظهرهُ حَرَمُ

رِجلاه في الرَّكضِ رجلٌ واليدانِ يدٌ
وفعلُه ما تريدُ الكفُّ وَالقَدَمُ

ومُرهَفٍ سِرتُ بين الجَحْفَلينِ بهِ
حتى ضَربتُ وموجُ الموتِ يَلتَطِمُ

الخيلُ والليلُ والبيداءُ تَعْرِفُني
والسيفُ والرمحُ والقرطاسُ والقَلمُ

صَحِبتُ في الفلواتِ الوحشَ مُنفرِداً
حتى تعجَّبَ مني القُورُ والأكَمُ

 بعد تأملي للأبيات، راودني هذا السؤال

هل تُعدّ شهرة شاعر بفضل قصيدة واحدة ظلمًا خفيًّا لبقية إبداعه؟
وأنا أرى أيضًا أن شهرة بيت واحد من قصيدة لشاعر، فيها شيء من الظلم!

لعلّ هذا السؤال يحمل إجابات كثيرة، وأسئلة بالمثل. نحن نتحدث عن الشعر منذ العصر الجاهلي وحتى عصر النهضة؛ كم شاعرًا اشتهر له بيت أو قصيدة، واكتفى بها بعض القرّاء، ولو نظرنا لوجدنا من الشعر أجله قد قاله الشاعر. وليس القصد التقليل من هذه القصيدة التي أخذت مجدها، وإنما أخشى أن يضيع ويُنسى ما سواها. فلو عاصرنا المتنبي وسألناه: «أي قصيدة تُفضّل؟» لما فضّل واحدة على الأخرى.

المتنبي لم يظلم شعره، وشعره لم يظلمه.
ولكن، ماذا لو طرحنا سؤالنا ذاك على شاعر آخر؟
هل سيبقى الرأي نفسه فيه؟

الأمر ليس مجرد قصيدة، أو بيت، أو شاعر خلدته قصيدة؛ هو أعمق من ذلك، إنها هوية وثروة لا نفرّط بها. هذا الأدب الذي خُلّد لن يضيع، لن يُنسى، لن يُسرق منّا ونحن ننظر؛ لن يُنسب إلا لأصحابه، ولن يُخلّد إلا عروبتنا، ولن يخدم إلا ديننا.

هذا المقال يتحدث عن السؤال كفكرة، وليس عن الإجابة.
الإجابة بعيدة عنّا؛ لا نصل إليها إلا بفحص أبعاد كل قصيدة، وعدم مقارنتها بأخرى، ودراسة نفسية الشاعر.
وربما هذا السؤال من تلك الأسئلة التي لا إجابة لها.

ولكنني، أنا، دائمًا أتساءل، وسأجد إجابتي.