في خطوة تعكس عمق التحديات التي يواجهها الأشخاص ذوو الإعاقة في الأردن، أعلنت الدكتورة تقى المجالي، المحامية والناشطة الحقوقية البارزة في مجال حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، عن استبعادها للمرة الثانية على التوالي من امتحان مسابقة القبول في المعهد القضائي الأردني، رغم استيفائها لجميع الشروط الأساسية. ووصفت المجالي هذا الاستبعاد بأنه "تمييز صارخ وإقصاء مبني على الإعاقة البصرية فقط"، مشددة على التزامها بالدفاع عن حقها وحقوق الجيل القادم في تكافؤ الفرص. في بيان نشرته على حسابها الرسمي في منصة "إكس" (@lawyertuqa)، والذي حصد تفاعلاً واسعاً من الناشطين والحقوقيين، كتبت الدكتورة المجالي: "للمرة الثانية على التوالي تم استبعادي من امتحان مسابقة المعهد القضائي رغم استيفائي لجميع الشروط، ولكن التمييز والإقصاء كان بسبب الإعاقة فقط. وسلمولي على العدالة وتكافؤ الفرص والقمة العالمية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، ولن أصمت عن حقي وحق الجيل القادم أبدا". وأضافت: "الدكتورة تقى المجالي"، في إشارة إلى هويتها المهنية كحاصلة على درجة الدكتوراه في القانون، ومدربة في مجال حقوق الإنسان.
خلفية القضية:
تكرار للإقصاء رغم الجهود السابقة تعود جذور هذه القضية إلى عام 2022، حين أثارت الدكتورة المجالي زوبعة إعلامية وحقوقية بعد استبعادها الأول من امتحان المعهد القضائي لنفس السبب. آنذاك، تقدمت بشكوى رسمية إلى المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، الذي تدخل فوراً لمخاطبة المجلس القضائي الأردني، مطالبًا بإتاحة الفرصة لها كغيرها من المتقدمين، معتمدًا على المواد 5 و25 من قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة لعام 2009، التي تنص على أن "الإعاقة بحد ذاتها لا تحول دون حق الوصول إلى العمل أو التدريب مساواة بالآخرين"، و"لا يجوز استبعاد الشخص من العمل أو التدريب على أساس الإعاقة أو بسببها". رغم ذلك، أكد أمين عام المجلس القضائي آنذاك، وليد كناكريه، التزام المجلس بالتكافؤ في الفرص دون تمييز، لكن الاستبعاد الجديد يشير إلى استمرار التحديات في تطبيق هذه المبادئ. وفي سياق مشابه، سبق للمجالي أن واجهت رفضًا من ديوان الخدمة المدنية لتعيينها في وظيفة حكومية بعد إتمامها درجتي البكالوريوس والماجستير في القانون من جامعة مؤتة، حيث كانت من أوائل دفعاتها في المرحلتين الدراسيتين.
انتهاكات قانونية ودعوات للعدالة تؤكد الدكتورة المجالي، التي تعمل كمدربة في برامج حقوق الإنسان وتمتلك خبرة واسعة في الدفاع عن حقوق ذوي الإعاقة، أن استبعادها ينتهك اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، التي صدقت عليها الأردن عام 2008، وخاصة المادة 27 التي تكفل الحق في العمل دون تمييز. كما يتعارض مع التزامات الأردن في القمة العالمية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، حيث يُعتبر الإقصاء من المنافسات المهنية شكلاً من أشكال التمييز الممنوع. قالت المجالي: "أنا لست ضحية، بل صوت لكل شخص يُحرم من حقه بسبب إعاقة لا يختارها. أطالب المجلس القضائي بمراجعة سياساته وتهيئة بيئة شاملة تسمح بتقييم الكفاءة الحقيقية، لا الأحكام المسبقة. الإعاقة ليست عائقًا، بل قوة في بناء مجتمع أكثر عدلاً".
ردود الفعل: حملات تضامن ودعوات للتدخل أثار البيان موجة تضامن على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث شارك آلاف المستخدمين هاشتاغ #عدالة_لتقى_المجالي، مطالبين بتحقيق فوري. كما أعربت حملات حقوقية مثل "حقوق ذوي الإعاقة الأردنيين" عن دعمها، معتبرة أن هذه الحادثة تكشف عن فجوات في تطبيق القوانين. ومن المتوقع أن يتابع المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة القضية، كما حدث سابقًا، لضمان عدم تكرار الإقصاء.
نحو مستقبل أكثر شمولاً تُعد قصة الدكتورة تقى المجالي مثالاً حيًا على الصراع المستمر من أجل تكافؤ الفرص في الأردن، حيث يعاني نحو 10% من السكان من إعاقات متنوعة وفق إحصاءات الديوان الإحصائي. ومع تزايد الوعي العالمي بحقوق هذه الفئة، يُطرح السؤال: هل سيكون هذا الاستبعاد الثاني الشرارة لتغيير جذري في سياسات التوظيف والتدريب القضائي؟ الدكتورة المجالي، بصمودها، تؤكد أن الصمت ليس خيارًا، وأن طريق العدالة يبدأ بخطوة واحدة: منح الفرصة للجميع، دون استثناء.