انطلقت اليوم الاثنين أعمال مؤتمر "التربية المدنية والأديان بناء ثقافة السلم المجتمعي والمواطنة" برعاية وزير التربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي الدكتور عزمي محافظة، وبمشاركة عدد من المؤسسات الدينية والتربوية ومنظمات المجتمع المدني.
وقال محافظة في كلمة الافتتاح إن الأردن بقيادته الهاشمية شكّل أنموذجاً فريداً في العيش المشترك والسلم المجتمعي، حيث تلاقت على أرضه المباركة الأديان والثقافات، وتعايش الناس على اختلاف انتماءاتهم في وئام. وأضاف أن الهوية الوطنية الجامعة هي الإطار الأوسع الذي يحتضن قيم التسامح والعدالة والكرامة الإنسانية.
وبيّن أن التربية والتعليم في الأردن لم تكن يوماً مسألة تقنية أو إدارية فحسب، بل مشروع حضاري متكامل يؤمن بأن الإنسان هو أساس بناء الدولة والمجتمع، مشيراً إلى أن المناهج الدراسية تعد الركيزة الأولى في تنمية العقل والوجدان معاً، وأن المدرسة هي الحاضنة الأولى للانطلاق نحو آفاق التطور.
من جهته، أكد مدير المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام الدكتور الأب رفعت بدر أن التربية المدنية والدينية لا تتعارضان بل تتكاملان كحجارة الفسيفساء في لوحة أردننا الحبيب، مشدداً على أهمية غرس قيم المحبة والتسامح وثقافة اللقاء في نفوس الطلبة.
كما أوضحت مديرة المركز الأردني للتربية المدنية منى العلمي أن التربية المدنية تعزز مفهوم المواطنة الفاعلة، وتعلّم الأجيال حقوقهم وواجباتهم، مؤكدة أن دمجها مع القيم الدينية وروح المواطنة يسهم في بناء مجتمع أكثر عدلاً وتماسكاً.
بدوره، أشار الممثل المقيم لمؤسسة كونراد اديناور في الأردن الدكتور إدموند راتكا إلى أن الأردن يحمل رسالة سلام على المستوى العالمي، لافتاً إلى أهمية التعاون مع المؤسسات الوطنية في مجالات التنمية السياسية والمدنية.
ويهدف المؤتمر إلى تسليط الضوء على دور التربية المدنية والأديان في تعزيز ثقافة السلم المجتمعي، وتعميق قيم المواطنة الفاعلة والمسؤولية الاجتماعية، إضافة إلى مناقشة التحديات والفرص التي يقدمها الفضاء الرقمي للحوار الثقافي والديني.
وتضمن المؤتمر ثلاث جلسات رئيسية تناولت محاور "التربية المدنية والأديان – بناء ثقافة الحوار والسلم المجتمعي في عصر الاستقطاب"، و"مخاطر وإمكانات العصر الرقمي للتربية المدنية والدينية"، و"مساهمة المدارس في بناء ثقافة المواطنة والعيش المشترك"، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والخبراء والمسؤولين.