مع كل منخفض جوي، تتصاعد الأصوات على مواقع التواصل الاجتماعي، ويكثر التنظير وإصدار الأحكام السريعة، وكأن إدارة الطوارئ عمل لحظي لا يحتاج إلى خبرة أو تخطيط مسبق. في المقابل، يثبت الواقع الميداني أن كوادر وزارة الأشغال العامة والإسكان تعمل وفق نهج مؤسسي قائم على الاستعداد المسبق، لا على ردّات الفعل.
فالوزارة لا تنتظر الشتاء لتتحرك، بل تبدأ عملها الحقيقي في الصيف، من خلال كشوفات ميدانية دقيقة، وتحديث قاعدة بيانات شاملة للعبارات بمختلف أنواعها، وتحديد نقاط الضعف والخطورة، ووضع حلول عملية لها ضمن الإمكانيات المتاحة. هذه الإجراءات ليست شعارات، بل عمل فني تراكمي يظهر أثره عند أول اختبار حقيقي.
كما أن وزارة الأشغال العامة والإسكان لا تدير مشاريعها من المكاتب فقط، بل تشرف على عطاءاتها بكوادرها الهندسية والفنية، وتنفذ جزءًا من الأعمال بكوادرها الذاتية، ما يعكس ثقة المؤسسة بكفاءات أبنائها وقدرتهم على تحمّل المسؤولية، بعيدًا عن أي محاولات للتشكيك أو التقليل من الجهود المبذولة.
أما الهجمات التي تتكرر عبر بعض منصات التواصل الاجتماعي، فهي في كثير من الأحيان تتجاهل طبيعة العمل الميداني وتعقيداته، وتختزل سنوات من الخبرة بلقطة أو منشور. ورغم ذلك، فإن كوادر الأشغال لا تنجر إلى الجدل، بل ترد بالفعل والعمل، وتتعامل مع الحالات الطارئة بمهنية عالية، واضعة سلامة المواطنين واستمرارية الحركة على الطرق فوق أي اعتبارات أخرى.
إن النقد حق، بل ضرورة، لكن تحويله إلى حملات تشويه أو تشكيك ممنهج لا يخدم المصلحة العامة، ولا يحل مشكلة على أرض الواقع. والإنصاف يقتضي الاعتراف بأن كوادر وزارة الأشغال العامة والإسكان تقف في الخط الأول، تعمل تحت الضغط وفي ظروف صعبة، وتتحمل مسؤولية لا تقاس بعدد المنشورات، بل بما يتحقق على الأرض.
في النهاية، الميدان هو الحكم، ومن يعمل فيه يعرف أن إدارة الطوارئ ليست استعراضًا إعلاميًا، بل عمل صامت، شاق، ومتواصل… وكوادر الأشغال أثبتت ذلك مرارًا.