نشرت صحيفة الفايننشال تايمز البريطانية في بداية شهر كانون الثاني الجاري تقريراً مطولاً حول رئيس وزراء جزيرة غرينلاند فريدريك نيلسن ذو الاربعة والثلاثين عاماً وبروزه في هذا الوقت الذي تنطلق فيه التصريحات الاميركية حول النية بالاستيلاء على الجزيرة العملاقة الجليدية ذات الاهمية الاستراتيجية السياسية والاقتصادية العالية ، الصحيفة تشير ان نلسن يواجه عدة تحديات في مسعاه لرفض الهيمنة الامريكية والتي وجدت معه منذ ولادته ، فوالده جاء من الدنمارك الدولة الاوربية الاسكندنافية التي تحكم الجزيرة ووالدته من اصول محلية غرينلاندية ، ورغم ولادته في الجزيرة فمعارضيه السياسيين مازالوا يطالبوه بالعودة للدنمارك وهو في كل ذلك مطالب بأحداث التوازن ما بين المسعى الشعبي للاستقلال عن الدنمارك ومواجهة المأزق الأمريكي الجديد .
التقرير يشير صراحة للفجوة الواسعة في الوفاق والذاكرة بين الشعوب المحلية في غرينلاند وبين الدنمارك الدولة الحاكمة والتي قامت وفق تقرير سابق لصحيفة ليبراسيون الفرنسية بزراعة أجهزة منع الحمل في أرحام آلاف المراهقات من شعب الإنويتك الغرينلاندي دون موافقتهن بين عامي 1966 و1975 وذلك كجزء من سياسة تحديد النسل ، وهو الأمر الذي يبرر فيه ضعف التعويل الشعبي المحلي على الدنمارك في مواجهة المساعي الامريكية لضم الجزيرة ، ولكن رغم ذلك يبدو ان خلفية نيلسن من زواج مختلط ستساعده على الافادة من الجهود الدنماركية ومن ورائها الاوروبية فضلاً عن التحشيد الشعبي المحلي لمواجهة ضغوط الرئيس الامريكي ترامب للاستيلاء على غرينلاند .
يبدو هنا ان نيلسن الذي اصبح رئيساً للوزراء في شهر آذار الماضي وهو بالمناسبة كان بطل الجزيرة في لعبة الريشة الطائرة لعدة مواسم يواجه الاختبار الاول مع الضغوط الاميركية والتي تكثفت مع بداية العام الجاري مع التصريحات المتلاحقة للرئيس ترامب ، وحسب الفايننشال تايمز فان داعموه يرون فيه قائدا جادا قادرا على الجمع بين الطموح الوطني و"البراغماتية السياسية" وهو الأمر الذي يعزز ثقتهم في قدرته على إدارة شؤون غرينلاند بحسب الصحيفة ، وذلك في الوقت الذي قام به نيلسن بالرد على تهديدات الرئيس الأميركي في منشور له على وسائل التواصل الاجتماعي بالقول "هذا يكفي.. لا مزيد من الضغوط .. لا مزيد من التلميحات .. لا مزيد من أوهام الضم".
نيلسن الثلاثيني المؤكد في كل مناسبة مع بدء تصريحات الرئيس ترامب بأن بلاده ليست للبيع والمساومة ، هل تستطيع خلفيته المختلطة والالتفاف الشعبي حوله في هذا الوقت المصيري لغرينلاند فضلاً عن مناوراته الخفيفة السياسية التي لا تختلف عن مهارة لعبة الريشة الطائرة في ان يقود الجزيرة العملاقة لبر الأمان في ظل ما يجري وبما يلبي رغبات شعبها القطبي .. لننتظر ونرى .