في كل مؤسسة، هناك أشخاص يؤدّون وظائفهم، وأشخاص آخرون يؤدّون رسالة ساميه أشخاص لا يبحثون عن الضوء، لكن أثرهم يظل حاضرًا في كل مكان، لأنهم آمنوا بأن العمل ليس منصبًا يُشغل، بل أمانة تُؤدّى.
تبرز الشخصيات الرائعة في زحام العمل وتبقى بعض الأسماء حيّة في الذاكرة، لا يُقاس حضورها بالمنصب، بل بالأثر الذي تركته شخصيات صنعت الفرق بصمت دون ضجيج، ومرّت بهدوء، لكنها تركت بصمة لا تُمحى في النفوس قبل الملفات، ومن هذه الشخصيات التي نستحضرها بكل احترام وتقدير الأستاذ معاوية خضر، الذي عمل سابقًا في وزارة الشباب ضمن الشؤون الإدارية، وكان نموذجًا يُحتذى في الإخلاص والتفاني والالتزام المهني والخبرة الكبيرة.
لم يكن دوره محصورًا على تنفيذ المهام الوظيفية، بل كان حاضرًا بروحه قبل قلمه، وبإنسانيته قبل صفته الوظيفية ساعد الجميع دون محاباة، وفتح وقته وقلبه لكل من احتاج، مؤمنًا بأن الإدارة الحقيقية هي التي تُسهّل ولا تُعقّد، وتحتوي ولا تُقصي.
تميّز الأستاذ معاوية بحسن الخلق، وسعة الصدر، والحرص الدائم على إنجاز العمل بدقة ومسؤولية فكان يرشد ويوجه. كان مثالًا للموظف الذي أدرك أن النظام لا يتعارض مع الرحمة، وأن الالتزام لا يُلغي التعاون، وأن الاحترام هو أساس كل علاقة مهنية ناجحة.
وعلى المستوى الشخصي، ترك أثرًا إيجابيًا عميقًا في كل من تعامل معه؛ كلمة طيبة لا تُنسى، ارشاد صادق في الوقت المناسب، وموقف داعم يعكس أصالة المعدن وحسن النية، وهذا الأثر الإنساني هو أعظم ما يمكن أن يتركه أي إنسان في موقعه، لأنه يبقى حاضرًا حتى بعد تغيّر المواقع وانتهاء المهام.
وإن كانت الذكرى لا تُعيد الزمن، فإنها تُنصف العطاء، وتُخلّد الجهود الصادقة، فكلمات الشكر، مهما بلغت، تبقى أقل من أن تفي حق من عمل بإخلاص وترك أثرًا جميلًا في وزارة الشباب وفي نفوس زملائه وكل من عرفه.
لذلك، نستذكر الأستاذ معاوية خضر بكل فخر ، ونقدّم له أسمى معاني الشكر والعرفان، تقديرًا لما قدّمه، واحترامًا لعطائه، ووفاءً لصورة مشرّفة للعمل الإداري القائم على القيم قبل الإجراءات.
سيبقى عطاؤك شاهدًا عليك، وأثرك الطيب علامة فارقة في مسيرتك المهنية والإنسانية.
فشكرًا لك من الأعماق… لأنك كنت أكثر من موظف فكنت أخا عزيزا، وكنت قيمة مضافة حقيقية ستظل حاضرة في الذاكرة.