نستمع مؤخرًا للعديد من المسمّيات البراقة التي هدفت إلى اعادة صياغة القيم المتعارف عليها وكأنها اختبار للإنسان يطالبه بمضاعفة وعيه وثباته حتى يحفظ جوهره ولا ينجرف مع التيار…
اصبحنا نسمع ان الحفاظ على القيمة الذاتية يعني الجمود أو الانغلاق!
وأن وضوح الحدود يعني قسوة!
وأن التنازل يعني ذكاء اجتماعي!
وأن مجاراة الجميع يعني مرونة!
وأن رفض ما يُنافي قيمنا يعني ضياع الفرص!
وأن الاعتذار عن التواجد حيث لا يليق بنا يعني تخلف!
وغيرها كثر ..
حتى أصبح من الطبيعي أن يُساء فهم من يحافظ على قيمته فيوصف بالحذر المبالغ أو مدعي المثالية أو المنغلق على ذاته؛ فقط لأنه اختار أن يبقى وفيًّا لما يؤمن به لا لما يُفرض عليه..
وهنا نسأل :
هل كل حداثة تعد تقدمًا فعلًا؟
وهل كل تغيير يعد نضجًا حقيقيًا؟
وهل ما يُروَّج له اليوم يمنح الإنسان حريته أم يسلخه عنها باسمها؟
أفلا يكون الأجدر أن نمتلك ميزانًا داخليًا يفرق بين ما يطوّر الإنسان وما يفرغه من معناه؟
أليس اختيار ما ينسجم مع مبادئنا وترك ما يخالفها بهدوء شكلًا من أشكال القوّة الشخصيّة التي تُبنى بالوعي لا بالصدام؟
وحين يثبت الإنسان على قيمه وسط هذا التقلّب الا يصبح حضوره أصدق وأثره أعمق؟
أليست القيمة الحقيقية هي تلك التي لا تتآكل مع الزمن بل تزداد وضوحًا كلما اشتد الاضطراب من حولها؟
وبعد ادراك الإجابات .. تدرك كيف يمكن أن تبقى أنت …