عندما
يبطئ الزمن خُطى الزعماء ... بقلم: المهندس وصفي إبراهيم عبيدات
نيروز - محمد محسن عبيدات
عندما يبطئ الزمن خُطى الزعماء ... بقلم: المهندس وصفي إبراهيم عبيدات
هكذا يفعل
الزمن، بلا استئذان ولا مقدمات… يبدّل إيقاعه فجأة، فيسرّع خطواته حينًا، ويبطئها حينًا
آخر، فيشيخ الشباب قبل الأوان، ويترجّل الزعماء بعد أن كانت الأرض تزدحم بخطواتهم.
فالزمن لا يطرق الأبواب ولا يستأذن القلوب، يمضي كما يشاء، ويترك فينا أثره صامتًا
عميقًا، ثم يواصل رحيله.
اليوم،
تقف عشيرة العبيدات أمام مشهد يثقُل على الوجدان. الشيخ أحمد تركي عبيدات، زعيم العشيرة،
الذي أقعده العمر في بيته بعد أن كان حضوره يملأ المجالس، وصوته يُطفئ نار الخصام،
وخطوته تسبق الحاجة. رجلٌ كان للحكمة عنوانًا، وللصلح جسرًا، وللناس ظهرًا يستندون
إليه حين تميل الأيام.
وبجواره
الباشا أحمد عبيدات، الرجل الذي حمل الدولة في وعيه، والهيبة في صمته، فإذا به اليوم
طريح سرير الشفاء، ينازل المرض بصبر الكبار وثبات الرجال الذين تعلّموا أن يقفوا مهما
أثقلت الرياح ظهورهم. فالزعيم لا يُقعده الكرسي، بل يُقعده ثقل السنوات التي أمضاها
واقفًا من أجل غيره، وطنًا وإنسانًا، وحلمًا أكبر من الذات.
اليوم
ندرك، بعمق موجع وجميل معًا، أن الزعامة ليست جسدًا يمشي، بل روحًا تسكن الجماعة. فإذا
غاب الجسد، بقي الأثر، وبقي الشعور بأن الظهر ما زال مشدودًا، وأن الروح ما زالت مسنودة،
وأن الوفاء لم يغادر المكان. فالكبار لا يرحلون حقًا، بل يتحوّلون إلى معنى دائم، وإلى
طمأنينة تتسرّب إلى القلوب كلما داهمها القلق.
وهكذا
ترى عشيرة العبيدات نفسها اليوم رافعة أكفّ الضراعة إلى الله، امتنانًا وتوسّلًا، تسأله
أن يمدّ في أعمار زعيميها، وأن يعيد العافية لجسد أنهكه العطاء، ولروح لم تعرف يومًا
الانكسار. فوجودهما بيننا ليس حضور أشخاص فحسب، بل حضور طمأنينة تشدّ الظهر، وتعيد
الأنفاس إلى رئتي العشيرة، وتذكّر الأجيال أن الكبار يُخلَّدون بما يتركونه من أثر
طيب على الطريق.
نسير بنفسكما،
شيخنا وباشانا، لأن لحضوركما معنى لا يُختصر، ولغيابكما فراغ لا يُملأ. نرفع الأكفّ
إلى السماء دعاءً صادقًا أن يلبسكما الله ثوب الصحة، ويمنحكما من العمر ما يليق بسيرة
كتبتها الأيام بالصدق والقوة والإرادة.
دمتما
ودامت أنفاسكما، فمقامكما بيننا لا يملؤه أحد غيركما.