في ختام جولتنا الميدانية في رحاب مركز التوثيق العسكري وبينما كانت هيبة المكان تملأ النفوس فخراً حظينا بلقاءٍ لم يكن مجرد بروتوكول رسمي بل كان حواراً وطنياً من الطراز الرفيع جمعنا بعطوفة العميد الركن الباشا مصطفى الحياري، مدير الإعلام العسكري والناطق الرسمي باسم القوات المسلحة الأردنية.
لقاءٌ لمسنا فيه كيف ينصهر التاريخ في وجدان القائد ليتحول إلى رؤيةٍ استراتيجية تبني الوعي وتصون المستقبل.
خلال حديثنا المباشر والطول لحد ما مع الباشا لم نكن أمام مسؤول عسكري فحسب بل كنا أمام مؤرخٍ وشاهدٍ على فصول المجد الأردني دار حديثنا بتركيزٍ وعمق حول تاريخ الأردن العسكري ومعارك الجيش العربي الخالدة؛ فكان الباشا يستذكر تلك البطولات من أسوار القدس إلى تلال اللطرون والكرامة، لا كأحداثٍ مضت، بل كدروسٍ حية في الكرامة والسيادة.
لقد أسهب الباشا في شرح السردية الأردنية بوعيٍ استثنائي موضحاً أن تاريخنا الوطني ليس مجرد أرقام وتواريخ صماء بل هو قصة صمود وبناء وتضحية صاغها الهاشميون ومعهم الأردنيون الأوفياء بدمائهم وعرقهم.
إن ما لفت انتباهي في رؤية الباشا التي طرحها خلال اللقاء، هو ذلك الربط العبقري بين التاريخ وبين الهوية الوطنية الأردنية إذ آمن عطوفته بأن الهوية تُستمد من معرفة التضحيات، وأن وعي الشاب الأردني بجذور جيشه المصطفوي هو الضمانة الأكيدة لترسيخ قيم الولاء والانتماء.
تجلّت في شخصية الباشا خلال هذا الحوار مدرسة فريدة في الإدارة الفكرية مدرسة تدرك أن المعركة اليوم هي "معركة سردية" وأن صون الإرث العسكري يبدأ من غرس روح تلك البطولات في وجدان الأجيال.
كان حديثه بمثابة خارطة طريق لنا في منصة RYS الدولية للعمل الشبابي مؤكداً أن الشباب هم الحراس الحقيقيون لهذه الهوية، وهم الجسر الذي يعبر من خلاله تاريخ الأجداد العظيم إلى مستقبل الأبناء المشرق.
نخرج من هذا اللقاء بمعية الباشا مصطفى الحياري ونحن أكثر إيماناً بأن الأردن، ما دام يمتلك مثل هذه القامات العسكرية والفكرية، سيبقى عصياً على كل التحديات منيعاً بحكمة قيادته الهاشمية وبسالة جيشه العربي.
شكراً للباشا على هذا الوقت وهذا الفكر الأصيل، وشكراً للقوات المسلحة التي تنجب قادةً يقرؤون التاريخ بعيون الصقور، ويصونون الهوية بقلوب المؤمنين بعظمة هذا الوطن.
حفظ الله الأردن عزيزاً شامخاً، تحت ظل الراية الهاشمية المظفرة بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، وولي عهده الأمين.