أطلق الجيش السوري في 16 يناير الجاري عملية عسكرية واسعة ضد تنظيم YPG غرب نهر الفرات، قبل أن يوسع نطاقها لاحقًا إلى الشرق بمساندة عشائر عربية أعلنت تمردها على التنظيم. وفي 18 يناير، وقّعت الحكومة السورية مع YPG اتفاقًا لوقف إطلاق النار نصّ على إدماج عناصر ومؤسسات التنظيم ضمن مؤسسات الدولة، أعقبه تفاهم مشترك لتحديد آليات الإدماج العسكري والإداري والسياسي، غير أن التنظيم سرعان ما خرق الهدنة رغم التفاهمات الموقعة.
هذه التطورات الميدانية دفعت واشنطن إلى إعادة النظر في وجودها العسكري بسوريا. صحيفة وول ستريت جورنال نقلت عن ثلاثة مسؤولين أمريكيين أن نجاح العمليات السورية ضد YPG فتح نقاشًا داخل الإدارة الأمريكية حول جدوى استمرار المهمة العسكرية هناك، موضحين أن هزيمة التنظيم بالكامل قد تُفقد الوجود الأمريكي مبرراته.
وبحسب الصحيفة، ينتشر نحو ألف جندي أمريكي في سوريا، معظمهم شمال شرقي البلاد ضمن مناطق تخضع لسيطرة YPG، فيما بدأت القوات الأمريكية نقل نحو سبعة آلاف محتجز من أصل تسعة آلاف من مراكز احتجاز مرتبطة بتنظيم داعش إلى العراق، في خطوة تعكس القلق الأمريكي من مصير هذه المراكز. وأكدت الصحيفة أن أي قرار بسحب القوات سيُنهي عمليات عسكرية أمريكية استمرت لأكثر من عشرة أعوام منذ عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما.
وكان تنظيم YPG قد تنصل سابقًا من اتفاق وُقّع مع الحكومة السورية في مارس 2025، نصّ على احترام المكون الكردي ضمن حقوق متساوية لجميع مكونات الشعب السوري، وإدماج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي البلاد ضمن إدارة الدولة.
وتأتي هذه المستجدات فيما تكثف إدارة الرئيس أحمد الشرع جهودها لبسط السيطرة الأمنية على كامل الأراضي السورية منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، لتعيد البوصلة نحو مسار الدولة وتضع حدًا لتعدد القوى المسلحة خارج إطارها.