المخدرات ليست زلة عابرة، ولا "غلط شباب” يمكن احتواؤه بالصمت أو التستر، بل آفة سوداء إذا تسللت إلى جسد المجتمع أكلته ببطء، دون ضجيج، حتى يستفيق الجميع على كارثة لا تُحمد عقباها. الأخطر من المخدرات ذاتها، هو ذلك الصمت المتواطئ الذي يبرر التستر بحجة "العيب”، أو "الستر”، أو "لا نريد فضيحة”، وكأن الفضيحة الحقيقية ليست في ضياع الأبناء، بل في كشف المرض.
حين يسكت المجتمع عن تاجر، أو متعاطٍ، أو مروج، لأنه "ابن فلان” أو "من جماعتنا”، فإنه لا يحميه، بل يدفع به وبغيره إلى الهاوية. الصمت هنا ليس رحمة، بل قسوة مقنعة، وهو خيانة مزدوجة: خيانة للابن أولاً، وخيانة لأبناء الآخرين ثانياً.
لو كان ابنك… نعم لو كان ابنك هو من سقط في هذا المستنقع، فهل تحب أن يسكت الناس عنه حتى يستفحل المرض ويقضي عليه؟ أم تفضّل أن تمتد يد القانون والعلاج والإنقاذ قبل فوات الأوان؟ الإبلاغ ليس شماتة، وليس تصفية حسابات، بل صرخة إنذار، وفرصة أخيرة للحياة.
المجتمع الواعي لا يحمي أبناءه بالسكوت، بل بالمواجهة. والقانون حين يُفعل بعدالة، لا يكسر الظهر، بل يقيمه. ومن يختبئ خلف عاطفة الأبوة أو روابط القرابة ليبرر التستر، ينسى أن المخدرات لا تعترف بالأسماء ولا بالأصول، وأن النار إذا اشتعلت في بيت الجار فلن تتوقف عند حدوده.
نعم، الإبلاغ مؤلم، لكنه أقل ألماً من جنازة شاب، أو مستقبل مكسور، أو أم تبكي كل ليلة لأنها "سكتت في الوقت الخطأ”. المسؤولية الأخلاقية تفرض علينا أن نقول: لا، ولو كان المتورط أقرب الناس إلينا. فالوطن ليس مجرد أرض، الوطن أبناؤه، ومن لا يحمي أبناءه من السم، لا يستحق أن يتغنى بالانتماء.