على وقع عاصفة كونية تاريخية، كما وصفها الرئيس الأميركي ترامب، يعيش الأميركيون تغيراً مناخياً لم يسبق له مثيل منذ عقود.
العاصفة "فيرن” كما أطلقت عليها هيئة الأرصاد الجوية الأميركية جعلت أكثر من مائتي وخمسين مليون أميركي رهينة للعاصفة.
الرئيس الأميركي ترامب أعلن حالة الطوارئ في أكثر من اثنتي عشرة ولاية، وقالت بعض المصادر إن حالة الطوارئ قد تمتد إلى أكثر من عشرين ولاية.
عاصفة فيرن وضعت الأميركيين في حالة شلل شبه كامل، مع آثار تمثلت في إلغاء رحلات الطيران، وانقطاع الكهرباء، وتعطل حركة النقل، وتهافت على شراء المواد الغذائية بكميات كبيرة، كل ذلك من أجل الصمود في وجه الطبيعة والتغير المناخي الذي جعل الأميركيين يبحثون عن الدفء في ظل الانجماد القادم.
إلا أن استراتيجية الدفء المنوي إشعالها لتدفئة الأميركيين تعتمد على الحشود العسكرية الضخمة في الشرق الأوسط، والتي تنتظر اكتمال هذه الشعلة، والتي سترسل دفئها إلى الأميركيين بعد إشعال
"نار الحرب” في المنطقة ، حيث ستحترق المنطقة والإقليم للمساهمة بإيصال الدفء إلى الولايات المتحدة الأميركية لمواجهة الطبيعة.
أما على الأرض، فستقوم الولايات المتحدة الأميركية، ومن خلفها إسرائيل، بمواجهة عسكرية غير محسوبة العواقب، قد تؤدي إلى حريق واسع كالعاصفة "فيرن” يصعب السيطرة عليه ، الكيان الإسرائيلي يدق طبول الحرب ويدفع الولايات المتحدة الأميركية إلى مغامرة عسكرية كبيرة ، المنطقة والإقليم ستكون على خط النار، وأميركا ومن خلفها إسرائيل ستسعى من خلال هذه الحرب إلى إسقاط النظام الإيراني الرافض للشروط الأميركية، أو مجرد إجباره على الرضوخ لها.
وتقول إيران إنها ستحارب حتى الموت وستخرج كل ما بداخل "السلة الإيرانية” وتضرب صواريخها كل من سيساهم في هذه الحرب أو يقدم أي نوع من الدعم العسكري للولايات المتحدة الأميركية في حال شنت أميركا حربها ضدها.
المنطقة والإقليم مشتعل منذ عامين، حيث لم تهدأ آلة الحرب الإسرائيلية في غزة وسوريا ولبنان واليمن، لتتمكن من القضاء على الأذرع الإيرانية في المنطقة، كما تدعي، والتي تشكل خطراً كبيراً ووجودياً على الكيان الإسرائيلي، ممهدة الطريق لحرب أوسع من خلال دفع الرئيس الأميركي وإدارته إلى مواجهة عسكرية مع إيران، ستشعل المنطقة من أجل "إمبراطورية نتنياهو” وذوبان الجليد في الولايات المتحدة الأميركية الذي خلفته العاصفة "فيرن”.
بالمقابل، الإيرانيون سيخوضون حرباً عقائدية، تتمثل بالخطر الوجودي لنظامهم السياسي الشبه معزول، وليس لديهم أي نية للتخلي عن البرنامج النووي، ويتبعه برنامجهم الصاروخي المثير للجدل، ناهيك عن المشروع الصفوي في المنطقة، والذي لن يتخلوا عنه.
الواضح أن الأمور تسير إلى منعطف خطير يستدعي الحذر، ولن تكون حرب أميركا كحرب إسرائيل التي استمرت نحو اثني عشر يوماً ، الجميع يدرك حجم الدمار القادم في حال حدوث مواجهة عسكرية بين أميركا ومن خلفها إسرائيل، والأخيرة وأذرعها في المنطقة، والتي قد تمتد إلى ما أبعد من ذلك.
إذن الاستعداد الإسرائيلي، المتمثل بتوفير منظومات دفاع جوي لحماية الكيان الإسرائيلي، جعل من الكيان الإسرائيلي يعطي الضوء الأخضر للولايات المتحدة الأميركية لإشعال المنطقة والإقليم، والذي قد يساهم بذوبان الجليد الذي ستخلفه العاصفة "فيرن”.
يبدو أن العالم فقد توازنه الإنساني والسياسي إذا ما تبنى وجهة النظر الإسرائيلية ونظرتها إلى المنطقة والإقليم.
نحن في خطر ، في النهاية، الأردن بقيادته الحكيمة يدرك حجم التهديدات التي يتعرض لها في حال نشوب حرب إقليمية واسعة النطاق لن تستثني أحد