في معركة الوطن المفتوحة ضد آفة المخدرات، تمضي إدارة مكافحة المخدرات بخط مواز لا يقل أهمية ولا تأثيرا من خلال إنقاذ الإنسان قبل إدانته، واحتضان المتعاطي قبل محاكمته حال تقدمه من تلقاء نفسه للعلاج ، عبر مركز علاج المدمنين الذي يشكل الذراع الإنسانية المتقدمة للإستراتجية الوطنية لمكافحة المخدرات.
هذا المركز نشأ كمنظومة متكاملة لإعادة بناء الإنسان، واستعادة قدرته على الاندماج الإيجابي في المجتمع، وفق أسس علمية حديثة، وبرامج علاجية مدروسة، وكوادر متخصصة تجمع بين الكفاءة المهنية والحس الإنساني العالي.
ويقدم مركز علاج المدمنين خدمات علاجية شاملة تبدأ من مرحلة الاستقبال والتقييم الطبي والنفسي، مرورا بسحب السموم تحت إشراف طبي متخصص، وصولا إلى برامج العلاج النفسي والسلوكي الفردي والجماعي، والتأهيل الاجتماعي، وبناء المهارات الحياتية، بما يضمن التعامل مع الإدمان بوصفه مرضا قابلا للعلاج.
ويتميز المركز بحرفية عالية في التعامل مع الحالات، تقوم على مبدأ السرية المطلقة، واحترام كرامة المريض، وتوفير بيئة آمنة داعمة تساعد المتعاطي على استعادة ثقته بنفسه، بعيدا عن أي أحكام مسبقة أو نظرة إقصائية، ما يعكس رؤية وطنية متقدمة تعتبر التعافي استثمارا في الإنسان والأمن المجتمعي معا.
ولا يتوقف دور المركز عند حدود العلاج داخل أسواره، بل يمتد إلى مرحلة بالغة الأهمية تعرف بالرعاية اللاحقة ، حيث تتابع مرتبات المركز المختصة أوضاع المتعافين بعد خروجهم من المركز، من خلال جلسات دعم نفسي، وتواصل دوري، وإشراك الأسرة في عملية التعافي، وربط المتعافي ببرامج تدريب لصقل مهاراته لضمان عدم الانتكاسة وتعزيز الاستقرار النفسي والاجتماعي وإيمانا من إدارة مكافحة المخدرات أن هذه المرحلة تمثل صمام الأمان الحقيقي لمسار العلاج، لأنها تعالج الجذور الاجتماعية والنفسية للإدمان، وتعيد إدماج المتعافي في محيطه الطبيعي، ليعود فردا منتجا فاعلا في مجتمعه.
وفي ترجمة واضحة لنهج الدولة الإنساني، أقر المشرع الأردني إعفاء كل من يتقدم للعلاج من تلقاء نفسه من أي مساءلة قانونية، في رسالة حضارية تؤكد أن باب الأمل مفتوح، وأن الدولة تمد يدها للعلاج وتشجع كل من وقع في فخ التعاطي على المبادرة وطلب المساعدة دون خوف أو تردد.
ومع كل ذلك، تبقى الأسرة خط الدفاع الأول، والحاضنة الأهم في رحلة التعافي فرسالتي هنا إلى الأهل الكرام لا تسمحوا للخوف أو الخجل أو الوصمة الاجتماعية أن تكون أقوى من إنقاذ أبنائكم، فإن المبادرة المبكرة قد تنقذ حياة، وتعيد مستقبلا كاملا إلى مساره الصحيح.
قدموا أبناءكم للعلاج، وكونوا شركاء في شفائهم، فمركز علاج المدمنين وجد ليحتوي وليعالج وليصنع بداية جديدة لا نهاية مأساوية وتذكروا دائما إن الإدمان مرض، والعلاج ممكن، والتعافي واقع ملموس، حين تتكامل إرادة المريض مع دعم الأسرة وجهود الدولة.
وهنا تبقى إدارة مكافحة المخدرات شاهدة حية على أن الأردن يحارب المخدرات ويضبطها من خلال السواعد القوية وهناك نشامى تحيك الليل بالنهار للسيطرة على براثن الضلال وتعمل على قطع دابر شرورهم ومن خلال مركز معالجة المدمنين تعمل بالوعي، والعلاج، وبإيمان راسخ بأن الإنسان يستحق فرصة ثانية… وربما ثالثة… ما دام باب الأمل مفتوحا.