في كل عام، لا يكون عيد ميلاد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم مجرد تاريخٍ يُسجَّل على التقويم، بل محطة وطنية تتجدد فيها معاني القيادة، ويستعيد فيها الأردنيون ثقتهم بأن هذا الوطن ما زال يقف على كتفي رجلٍ آمن به قبل أن يطالبه بالإيمان به.
وُلد الملك، فَوُلد معه قدرُ المسؤولية. لم يكن عبدالله الثاني ملكًا بالصدفة، بل نتاج مدرسة هاشمية عريقة، تعرف أن العرش تكليف لا تشريف، وأن الحكم عهدٌ أخلاقي قبل أن يكون سلطة. منذ أن تسلّم الأمانة، وهو يمشي على حدّ السيف: يحمي الدولة في إقليمٍ مشتعل، ويصون كرامة الإنسان في زمنٍ شحيح الرحمة.
قائد في زمن العواصف
قاد جلالته الأردن في واحدة من أعقد المراحل الإقليمية والدولية؛ حروبٌ تحيط، أزماتٌ تتلاحق، وضغوطٌ لا تهدأ. ومع ذلك، بقي الأردن ثابتًا، متزنًا، عصيًّا على الانكسار. لم يكن ذلك صدفة، بل نتيجة رؤية ملكٍ يعرف متى يشتد، ومتى يلين، ومتى يقول "لا” حين تكون الـ"لا” حماية للوطن.
سياسيًا، حافظ الملك على موقع الأردن كصوت عقل في محيطٍ صاخب، ودافع بثبات عن القضايا العربية العادلة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، دون مزاودة ولا ضجيج، بل بحكمة الدولة التي تعرف وزن الكلمة قبل إطلاقها.
الإنسان قبل العنوان
ما يميّز عبدالله الثاني ليس فقط حضوره السياسي، بل إنسانيته القريبة من الناس. نراه بين الجنود، بين المعلمين، في المستشفيات، وفي القرى البعيدة عن الأضواء. ملكٌ لا يكتفي بالتقارير، بل ينزل إلى الميدان، يسمع، يراقب، ويحاسب.
آمن جلالته بأن قوة الدولة تبدأ من كرامة المواطن، فدعم التعليم، ورفع صوت الشباب، وفتح المجال أمام المرأة، وواجه التحديات الاقتصادية بلغة الصراحة لا التجميل. قال الحقيقة حين كانت الحقيقة ثقيلة، وتحمل كلفتها لأنه يعرف أن القائد الحقيقي لا يختبئ خلف الأعذار.
الجيش… العقيدة والدرع
ومن رحم العسكرية، ظل الجيش العربي في قلب الملك. علاقة لا تقوم على البروتوكول، بل على الانتماء والعقيدة. فكان جيشنا، ولا يزال، مثالًا للانضباط، والاحتراف، والوفاء، وسياج الوطن الذي لا يُخترق.
إرث يتجدد
في عيد ميلاد جلالته، لا نحتفل بعامٍ إضافي من العمر، بل بسنواتٍ من الصبر، والعمل، والثبات. نحتفل بملكٍ لم يبع الوهم لشعبه، بل شاركه التحدي، ولم يعده بالمعجزات، بل بالعمل.
هو عبدالله…
ابن الحسين،
حفيد الثورة العربية الكبرى،
ورمز الدولة التي ما زالت تقف رغم كل شيء.
كلمة وفاء
كل عام وجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين بألف خير،
كل عام وهو سند الأردن،
وكل عام ونحن، أبناء هذا الوطن، أكثر إيمانًا بأن القيادة حين تكون أخلاقًا، يصبح المستقبل ممكنًا .