شهدت الجولة الثانية والعشرون من الدوري الإسباني لكرة القدم ليلة درامية بامتياز على ملعب سانتياجو برنابيو، لم تتوقف أحداثها عند صافرة النهاية، بل امتدت لتشعل منصات التواصل الاجتماعي.
ففي مباراة حبست الأنفاس، تمكن ريال مدريد من انتزاع فوز شاق ومثير للجدل بنتيجة (2-1) على ضيفه رايو فاييكانو، في مواجهة استمرت لأكثر من 100 دقيقة وشهدت تقلبات تحكيمية حادة، مما فجر غضب المعسكر المنافس، وتحديداً عبر مارتا سوريانو، زوجة لاعب رايو فاييكانو إيسي بالازون.
هجوم إلكتروني حاد واتهامات بالسرقة
بدأت الأزمة الحقيقية خارج المستطيل الأخضر، وتحديداً عبر حساب "إنستجرام" الخاص بمارتا سوريانو، التي كانت تتابع المباراة من مدرجات الملعب.
فبمجرد إطلاق صافرة النهاية وإعلان فوز ريال مدريد، نشرت سوريانو صورة من داخل الاستاد تظهر النتيجة النهائية، وأرفقتها بتعليق ناري هاجمت فيه التحكيم وريال مدريد بشراسة.
استخدمت سوريانو عبارات تهكمية قاسية، واصفة لاعبي وجمهور ريال مدريد بـ "المساكين" الذين يحتاجون إلى مساعدات خارجية للفوز.
وكتبت بلهجة استنكارية أن الفريق الملكي احتاج إلى "البكاء" للضغط على الحكم، وإضافة عشر دقائق كوقت بدل ضائع، واحتساب ركلة جزاء في اللحظات القاتلة، وطرد لاعبين اثنين من فريق زوجها، ليتمكنوا في النهاية من هزيمة رايو فاييكانو.
واختتمت رسالتها بكلمة واحدة لخصت مشاعرها: "عار"، هذا المنشور الذي نقله حساب "إلتشيرنجيتو" سرعان ما تم حذفه لاحقاً، ويرجح أن ذلك جاء بعد تعرضها لسيل من الانتقادات الجارفة من جماهير ريال مدريد، أو ربما بتوجيه من زوجها.
سيناريو المباراة: تقدم مبكر وحسم في الدقيقة المئوية
فنيًا، كانت المباراة معركة تكتيكية وبدنية طاحنة، دخل ريال مدريد اللقاء تحت ضغط كبير لملاحقة المتصدر برشلونة، ونجح النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور في فك شفرة دفاعات الضيوف مبكراً، مسجلاً هدف التقدم في الدقيقة الخامسة عشرة ليعلن عن نوايا فريقه في حسم الأمور سريعاً.
لكن رايو فاييكانو أظهر ندية كبيرة ولم يرفع الراية البيضاء؛ إذ تمكن خورخي دي فروتوس من تسجيل هدف التعادل في الدقيقة التاسعة والأربعين، معيداً المباراة إلى نقطة الصفر.
ومع مرور الوقت، زادت عصبية اللقاء، وتدخل حكم الساحة ليحتسب وقتاً بدل ضائع طويلاً جداً وصل لـ 10 دقائق.
وفي الدقيقة السابعة والتسعين، احتسب الحكم ركلة جزاء لصالح إبراهيم دياز، انبرى لها النجم الفرنسي كيليان مبابي، ليسددها بنجاح في الدقيقة المئة، مهديًا فريقه ثلاث نقاط غالية بشق الأنفس.
طوفان البطاقات الحمراء والنقص العددي
لم تكن الأهداف هي العنوان الوحيد للمباراة، بل كان اللون الأحمر حاضراً بقوة، مما عزز شعور رايو فاييكانو بالظلم.
فقد اضطر الفريق الضيف لإكمال المباراة بتسعة لاعبين فقط، وهو ما سهل مأمورية ريال مدريد في الدقائق الأخيرة.
جاءت حالة الطرد الأولى في الدقيقة الثمانين من نصيب اللاعب باتي سيس بعد تدخل عنيف استوجب البطاقة الحمراء.
ولم تتوقف الأمور عند هذا الحد، ففي خضم التوتر الذي أعقب هدف مبابي القاتل، تلقى اللاعب بيب تشافاريا البطاقة الحمراء الثانية في الدقيقة الثالثة عشرة بعد التسعين، ليخرج رايو فاييكانو من البرنابيو مطرودًا منه لاعبان، وخاسرًا للنقاط، ومحملًا بغضب عارم عبرت عنه زوجة نجم الفريق بشكل علني.
موقف ريال مدريد في الدوري وسباق الصدارة المشتعل
يأتي هذا الفوز القيصري في توقيت حاسم جدًا لموسم ريال مدريد تحت قيادة مدربه ألفارو أربيلوا، الذي تولى المهمة الفنية وسط تطلعات كبيرة.
بهذه النتيجة، رفع ريال مدريد رصيده إلى 54 نقطة، ليواصل تضييق الخناق على غريمه التقليدي برشلونة الذي يتصدر جدول الترتيب برصيد 55 نقطة، مما يعني أن الفارق تقلص إلى نقطة يتيمة، مشعلاً نار المنافسة على لقب الليجا.
وتنتظر الفريق تحديات صعبة في الأسابيع المقبلة، حيث يتعين على كتيبة أربيلوا الحفاظ على نسق الانتصارات، وتجنب أي تعثر قد يمنح برشلونة فرصة لتوسيع الفارق مجددًا، خاصة مع اقتراب مراحل الحسم في الدوري وعودة المنافسات الأوروبية التي تتطلب تدويرًا ذكيًا للاعبين للحفاظ على اللياقة البدنية وتجنب الإصابات في هذا الماراثون الكروي.