كشف تحقيق استقصائي نشرته وكالة "رويترز"، اليوم، عن وجود معسكر تدريب سري ضخم فوق الأراضي الإثيوبية، يضم آلاف المقاتلين الموالين لقوات الدعم السريع السودانية. ويمثل هذا الكشف أول دليل مباشر على انخراط إثيوبيا في الحرب الأهلية السودانية، مما ينذر بتحول خطير في خارطة الصراع الإقليمي.
ونقلت رويترز عن ثمانية مصادر، بينهم مسؤول حكومي إثيوبي رفيع ومصادر أمنية ودبلوماسية، أن دولة الإمارات العربية المتحدة قامت بتمويل بناء المعسكر، ووفرت مدربين عسكريين ودعماً لوجستياً للموقع.
ويقع المعسكر في منطقة "بني شنقول-قمز" النائية غرب إثيوبيا، على بعد نحو 32 كيلومتراً من الحدود السودانية، وبالقرب من سد النهضة.
ووثقت مذكرة أمنية داخلية وجود نحو 4300 مقاتل يتلقون التدريبات في الموقع حتى يناير الماضي، فيما تشير تقديرات أخرى إلى أن السعة الاستيعابية للمعسكر قد تصل إلى 10 آلاف مقاتل.
أدلة الأقمار الصناعية
أظهرت صور الأقمار الصناعية التي حللتها رويترز توسعاً كبيراً في الموقع منذ أكتوبر الماضي، شمل بناء أكثر من 640 خيمة، وظهور قوافل شاحنات ضخمة (تجاوزت 120 شاحنة) لنقل المجندين. كما رصدت الصور أعمال تطوير في مطار أصوصا القريب، شملت بناء محطة تحكم أرضية للطائرات المسيرة وهوائيات للأقمار الصناعية، في خطوة يعتقد محللون أنها تهدف لتحويل المطار إلى مركز إمداد وعمليات لصالح قوات الدعم السريع عبر الحدود.
تركيبة المقاتلين ووجهتهم
أشار مسؤولون إلى أن المجندين خليط من الإثيوبيين ومواطنين من السودان وجنوب السودان، ومن المتوقع انخراطهم في القتال داخل ولاية النيل الأزرق السودانية، التي تحولت إلى جبهة استراتيجية جديدة في الحرب.
من جهتها، نفت وزارة الخارجية الإماراتية صلتها بالأعمال القتالية، مؤكدة أنها ليست طرفاً في الصراع السوداني. فيما لم يرد المتحدثون باسم الحكومة والجيش الإثيوبي أو قوات الدعم السريع على طلبات التعليق المفصلة.