تمر مصر اليوم بمرحلة حرجة على صعيد الأمن القومي والاستقرار الإقليمي، في ظل تزايد التهديدات متعددة الأبعاد من جميع الاتجاهات الاستراتيجية، ويشير الخبراء العسكريون إلى أن موقع مصر الجغرافي جعلها محورًا مهمًا للتجارة العالمية والممرات البحرية، وهو ما يضعها في قلب الصراعات الإقليمية والدولية.
التهديدات في شرق المتوسط
أكد اللواء الدكتور سمير فرج أن الصراعات القادمة ستتركز في منطقة شرق البحر المتوسط، نظرًا لأهمية الموارد الطبيعية وممرات الطاقة البحرية، وأوضح أن هذه المنطقة ستشهد منافسات حادة بين القوى الإقليمية والدولية، ما يزيد من حساسية الوضع الأمني في المنطقة ويضع مصر في موقع حيوي للدفاع عن مصالحها ومصالح جيرانها.
معارك الوعي ومخاطر المعلومات
وأشار اللواء فرج إلى أن التحديات لم تعد مقتصرة على المواجهات العسكرية التقليدية فقط، بل تشمل أيضًا معارك الوعي والحرب النفسية عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، وأضاف أن أكثر من نصف الشباب يعتمدون على هذه الوسائل كمصدر رئيسي للمعلومات، ما يجعل هذه الفضاءات ساحة مفتوحة للتضليل والحروب الإعلامية، مما يستدعي جهداً كبيراً في التوعية والتثقيف.
موقف مصر من القضية الفلسطينية
أكد الخبير العسكري أن أي اقتراح لتهجير الفلسطينيين إلى مصر أو الأردن مرفوض تمامًا، مشددًا على أن القيادة المصرية ترى هذا الخط الأحمر ولن تسمح بتصفية القضية الفلسطينية عبر إزالة الشعب من أرضه، كما أشار إلى أن الاحتلال يحاول استهداف البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك آبار المياه، للضغط على السكان، بينما قدمت مصر دعمًا إنسانيًا واستضافت قمة دولية لتحديد مراحل إنهاء الأزمة في غزة.
التهديدات الإقليمية لمصر والدول العربية
حذر اللواء فرج من أن مشروع "إسرائيل الكبرى" يشكل تهديدًا وجوديًا لثماني دول عربية، مؤكدًا أن دولة الاحتلال ستظل العدو الرئيسي لمصر والمنطقة، ودعا إلى تعزيز الاستعدادات الاستراتيجية والدفاعية لمواجهة أي مخاطر محتملة، مع التأكيد على أهمية الدور المصري في الحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي.
الدبلوماسية المصرية ودورها الإقليمي
أشاد الخبير بجهود الرئيس عبد الفتاح السيسي الدبلوماسية، مشيرًا إلى أن زيارة الرئيس الفرنسي لمصر ساهمت في تغيير المواقف الدولية ودفع دول أوروبية للاعتراف بالدولة الفلسطينية، وأكد أن هذه الخطوات تعكس قوة الدبلوماسية المصرية وقدرتها على حماية مصالح مصر والمنطقة وتعزيز السلام.