تكثف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب جهودها لكشف هوية المعارضين لسياسة الهجرة في الولايات المتحدة، من خلال متابعة منشوراتهم على مواقع التواصل الاجتماعي واستصدار طلبات قانونية للحصول على بياناتهم.
وبحسب ما أوردته صحيفة "نيويورك تايمز"، تلقّت شركات تقنية كبرى مثل "غوغل" و"ميتا" المالكة لـ"فيسبوك" و"إنستغرام"، مئات من مذكرات الاستدعاء الإدارية الصادرة عن وزارة الأمن الداخلي الأميركية، بهدف الحصول على أسماء وعناوين البريد الإلكتروني وأرقام الهواتف وغيرها من البيانات التعريفية المرتبطة بحسابات تنتقد وكالة الهجرة والجمارك الأميركية.
وأفاد أربعة مسؤولين حكوميين وموظفون في شركات تقنية مطلعون على هذه الطلبات، بأن بعض الشركات امتثلت لجزء منها، مع تأكيدها أنها تراجع كل طلب قانوني، وتُخطر المستخدمين المعنيين، وتطعن في الطلبات التي تراها واسعة النطاق بشكل مفرط.
طلبات تستهدف حسابات مجهولة
أظهرت مذكرات الاستدعاء التي اطلعت عليها "نيويورك تايمز" أن وزارة الأمن الداخلي طلبت من الشركات تزويدها بتفاصيل تعريفية لحسابات لا تحمل أسماء حقيقية لأشخاص. كما اطلعت الصحيفة على مذكرتي استدعاء أُرسلتا إلى شركة "ميتا" خلال الأشهر الستة الماضية، تتعلق بحسابات تنتقد أنشطة دائرة الهجرة والجمارك.
وتشير شركات التكنولوجيا، التي يمكنها قانونيًا اختيار الامتثال للطلبات أو رفضها، إلى أنها تراجع طلبات الحكومة قبل الاستجابة، فيما أخطرت بعض الشركات المستخدمين الذين طلبت الحكومة بياناتهم، ومنحتهم مهلة تتراوح بين 10 و14 يومًا للطعن في مذكرات الاستدعاء أمام المحاكم.
موقف الشركات التقنية
قالت متحدثة باسم "غوغل" في بيان إن الشركة، عند تلقي مذكرة استدعاء، تخضعها لعملية مراجعة تهدف إلى حماية خصوصية المستخدمين مع الوفاء بالالتزامات القانونية. وأضافت أن "غوغل" تُبلغ المستخدمين عندما يتم طلب بيانات حساباتهم بموجب مذكرة استدعاء، ما لم يكن هناك أمر قانوني يمنع ذلك أو في ظروف استثنائية، مؤكدة أنها تراجع كل طلب قانوني وتطعن في الطلبات التي تراها واسعة النطاق على نحو مفرط.
وسبق لبعض منصات التواصل الاجتماعي أن طعنت في طلبات حكومية مشابهة. ففي عام 2017، رفعت شركة "تويتر" (المعروفة الآن باسم "إكس") دعوى قضائية ضد الحكومة الفدرالية الأميركية لوقف مذكرة استدعاء إدارية طالبتها بالكشف عن هوية حساب كان ينتقد الإدارة الأولى للرئيس ترامب، قبل أن تُسحب المذكرة لاحقًا.
أمثلة لحالات استهداف
في سبتمبر الماضي، أرسلت وزارة الأمن الداخلي مذكرات استدعاء إدارية إلى شركة "ميتا" لتحديد هوية الأشخاص الذين يديرون حسابات على "إنستغرام" نشرت معلومات حول مداهمات نفّذتها دائرة الهجرة والجمارك في ولاية كاليفورنيا. وقد طُعن في هذه المذكرات أمام القضاء، وسحبت الوزارة طلبات الحصول على المعلومات قبل أن يصدر القاضي حكمه.
وعلى عكس مذكرات التوقيف التي تتطلب موافقة قضائية، تُصدر وزارة الأمن الداخلي الأميركية مذكرات الاستدعاء الإدارية مباشرة من جانبها. ووفقًا لموظفين في شركات تقنية مطلعين على استخدام هذه الأداة القانونية، كان اللجوء إليها في السابق محدودًا نسبيًا، ويقتصر أساسًا على كشف هوية أشخاص يقفون وراء حسابات متورطة في جرائم خطيرة، من بينها قضايا الاتجار بالأطفال.
لكن خلال العام الماضي، كثّفت الوزارة استخدامها لهذه المذكرات من أجل كشف هوية حسابات مجهولة على منصات التواصل الاجتماعي، بينها حسابات تنتقد سياسات دائرة الهجرة والجمارك.
محاولات لكبح الانتقادات
وحاولت إدارة ترامب، وفقًا للمصادر ذاتها، كبح الانتقادات الموجهة إلى دائرة الهجرة والجمارك عبر تحديد هوية أميركيين شاركوا في احتجاجات ضد الوكالة. وأبلغ عناصر من الدائرة متظاهرين في مدينتي مينيابوليس وشيكاغو بأنهم يُسجَّلون ويجري التعرف عليهم باستخدام تقنيات التعرف على الوجوه.
وفي سياق متصل، قال مسؤول شؤون الحدود في البيت الأبيض، توم هومان، في تصريح لقناة "فوكس نيوز" خلال الشهر الماضي، إنه يسعى إلى "إنشاء قاعدة بيانات للأشخاص الذين تم توقيفهم بتهم التدخل وعرقلة العمل والاعتداء"، في إشارة إلى الاحتجاجات والأنشطة المناهضة لوكالة الهجرة والجمارك.