ادخلت الأزمة السياسية البلاد مرحلة حساسة بعدما أصبحت رئاسة العراق فى عنق الزجاجة نتيجة الخلافات المستمرة حول انتخاب رئيس جديد للجمهورية، في ظل تجاوز المدد الدستورية المحددة وتفاقم الانقسام بين الكتل السياسية. وأعلنت رئاسة مجلس النواب التوجه رسميا إلى المحكمة الاتحادية العليا لطلب تفسير قانوني يحسم الجدل بشأن شرعية بقاء الرئيس الحالي في منصبه لحين انتخاب خلف له.
لجوء البرلمان إلى المحكمة الاتحادية
جاء قرار البرلمان في وقت تشهد فيه الجلسات التشريعية تعطلا متكررا بسبب غياب التوافق السياسي، ما جعل رئاسة العراق فى عنق الزجاجة أمام خيارات محدودة بين الحسم القضائي أو استمرار الفراغ الدستوري. ويهدف الطلب المقدم إلى المحكمة الاتحادية إلى تفسير النصوص المتعلقة بمدة ولاية رئيس الجمهورية وآلية استمرار تصريف الأعمال في حال تعذر انتخاب بديل ضمن المهلة القانونية.
ويرى خبراء قانونيون أن تدخل المحكمة قد يرسم ملامح المرحلة المقبلة، سواء عبر تثبيت استمرار الرئيس مؤقتا أو إلزام البرلمان بإجراءات محددة ضمن سقف زمني واضح.
خلافات كردية تعرقل انتخاب الرئيس
يعود جزء كبير من تعقيد المشهد إلى الخلاف بين الحزبين الكرديين الرئيسيين حول مرشح رئاسة الجمهورية، ما حال دون اكتمال النصاب المطلوب لعقد جلسة انتخاب رسمية. وأدى هذا الانقسام إلى وضع رئاسة العراق فى عنق الزجاجة سياسيا، إذ يرتبط المنصب عرفيا بالمكون الكردي وفق التوازنات التي تشكلت بعد عام 2003.
وتشير مصادر برلمانية إلى أن جولات التفاوض بين الأطراف لم تسفر حتى الآن عن اتفاق نهائي، الأمر الذي يعمق حالة الشلل داخل المؤسسة التشريعية.
تهديدات بحل مجلس النواب
لم تتوقف الأزمة عند حدود انتخاب الرئيس، بل تصاعدت دعوات من نواب مستقلين وكتل سياسية للجوء إلى القضاء بهدف المطالبة بحل مجلس النواب بدعوى عجزه عن أداء مهامه الدستورية. ويضع هذا الطرح رئاسة العراق فى عنق الزجاجة ضمن سياق أوسع يتعلق بشرعية المؤسسات الدستورية برمتها.
ويحذر مراقبون من أن أي قرار بحل البرلمان قد يفتح الباب أمام انتخابات مبكرة ويزيد من تعقيد المشهد السياسي والاقتصادي في البلاد.
القضاء كحكم فاصل في صراعات السلطة
بات القضاء العراقي في السنوات الأخيرة مرجعية أساسية للفصل في النزاعات بين السلطات، ومع تعمق الأزمة الحالية أصبحت رئاسة العراق فى عنق الزجاجة رهينة تفسير المحكمة الاتحادية العليا للنصوص الدستورية. ويعتبر البعض أن هذا المسار يعكس نضج المؤسسات الدستورية، بينما يرى آخرون أنه مؤشر على عجز القوى السياسية عن التوصل إلى حلول توافقية داخل البرلمان.
وتتجه الأنظار إلى قرار المحكمة المرتقب باعتباره فاصلا في تحديد المسار، سواء بتأكيد استمرار الوضع الحالي مؤقتا أو بفرض آليات دستورية ملزمة لتجاوز الأزمة.
انعكاسات الأزمة على الاستقرار السياسي
أدت حالة الجمود إلى تعطيل تشريعات مهمة وتأجيل ملفات اقتصادية وخدمية ملحة، ما يعزز المخاوف من أن تتحول رئاسة العراق فى عنق الزجاجة إلى أزمة مزمنة تعيق استقرار النظام السياسي. ويؤكد محللون أن استمرار خرق التوقيتات الدستورية قد يضعف ثقة الشارع بالمؤسسات المنتخبة ويؤثر سلبا على مسار الإصلاحات.
وفي ظل هذا الواقع، تتزايد الدعوات إلى تسوية سياسية عاجلة تعيد تفعيل عمل البرلمان وتضمن انتقالا دستوريا سلسا للسلطة التنفيذية.
خلاصة المشهد وتطورات مرتقبة
تؤكد المعطيات الراهنة أن رئاسة العراق فى عنق الزجاجة تمثل اختبارا حقيقيا لقدرة النظام السياسي على إدارة خلافاته ضمن الأطر الدستورية. ومع انتظار حكم المحكمة الاتحادية، تبقى كل السيناريوهات مفتوحة بين تسوية سياسية سريعة أو تصعيد قد يصل إلى إعادة تشكيل المشهد البرلماني بالكامل. وسيتم تحديث هذا التقرير فور صدور قرار رسمي أو مستجدات تتعلق بمسار الأزمة.