لم يكن فوز الحسين إربد المثير على استقلال طهران الإيراني أول من أمس بنتيجة 3-2، ضمن إياب الدور ثمن النهائي من دوري أبطال آسيا 2، مجرد عبور إلى الدور ربع النهائي، بل حمل أبعادا تاريخية أوسع، بعدما ساهم في تعزيز حظوظ الكرة الأردنية بالحصول على مقعد مباشر في دوري أبطال آسيا للنخبة للموسم 2027-2028، بانتظار الإعلان الرسمي من الاتحاد الآسيوي لكرة القدم.
وواصل "غزاة الشمال” كتابة فصول جديدة في سجلهم القاري، بتحقيق إنجاز غير مسبوق يتمثل في بلوغ الدور الثالث في مسابقة آسيوية للمرة الأولى في تاريخ النادي، بعد مشاركتين سابقتين توقفتا عند الدور الثاني. ويأتي هذا التطور امتدادا لسلسلة النجاحات التي حققها الفريق في السنوات الأخيرة، وفي مقدمتها التتويج بلقب دوري المحترفين في الموسمين الماضيين، ليؤكد حضوره المتصاعد على المستويين المحلي والقاري.
ويحمل التأهل أيضا قيمة خاصة على مستوى الكرة الأردنية، إذ يعد الحسين أول فريق محلي يبلغ هذا الدور بمسمى البطولة الجديد، في مؤشر واضح على التطور الفني والتنافسي للأندية الأردنية في البطولات الآسيوية.
ولم يقتصر إنجاز الحسين على التأهل فحسب، بل نجح الفريق في تحقيق سابقة تاريخية أخرى، بعدما أصبح أول ناد أردني يحقق الفوز ذهابا وإيابا على فريق إيراني في مسابقة قارية. وكان الحسين قد حسم مواجهة الذهاب الأسبوع الماضي بهدف دون مقابل، قبل أن يجدد تفوقه إيابا في لقاء دراماتيكي حافل بالإثارة والندية.
وجاء الفوز بعد سيناريو معقد، حيث تأخر الحسين مرتين، الأولى في بداية الشوط الأول، والثانية مع انطلاقة الشوط الثاني، غير أن شخصية الفريق وعزيمته تحت قيادة المدرب البرازيلي ني فرانكو لعبتا دورا حاسما في قلب الطاولة وتفادي اللجوء إلى الأشواط الإضافية.
وتوزعت أهداف الحسين على ثلاثة لاعبين مختلفين، هم علي حجبي، والبديلان يوسف أبو الجزر وعبيدة النمارنة، في مفارقة لافتة تمثلت بتسجيل الثلاثي أول أهدافهم الرسمية مع الفريق هذا الموسم، ما يعكس عمق الخيارات الفنية والقدرة على الحسم من مقاعد البدلاء.
ورغم تلقي الحسين هدفين في مباراة واحدة للمرة الأولى تحت قيادة فرانكو، إلا أن الفريق واصل سلسلة نتائجه الإيجابية، حيث لم يتذوق طعم الخسارة منذ تولي المدرب الجديد المهمة. وظهر الفريق بشخصية متوازنة دفاعيا وهجوميا، رغم غياب المهاجم الصريح في معظم فترات اللقاء.
ولم يشارك المهاجم الإنجليزي الجديد أشلي كوفي في مباراة الإياب، فيما غاب رزق بني هاني بداعي الإصابة، ولم يتواجد خلدون صبرة في القائمة، مع مشاركة فارس غطاشة بديلا في الدقائق الأخيرة، في معطيات تؤكد مرونة الفريق وقدرته على التعامل مع الغيابات.
وينتظر الحسين في الدور المقبل الفائز من مواجهة الأهلي القطري وسباهان أصفهان الإيراني، التي أقيمت في ساعة متأخرة مساء أمس. وأكد فرانكو، خلال المؤتمر الصحفي عقب المباراة، جاهزية فريقه لأي منافس، مشدداً على أن هوية المتأهل لا تمثل فارقا في حساباته الفنية.
وسبق للحسين أن واجه سباهان في دور المجموعات بالنسخة الحالية، حيث حقق الفوز ذهابا في عمان بهدف وحيد، قبل الخسارة إيابا بهدفين دون مقابل في طهران. ويملك الحسين أفضلية خوض مباراة الذهاب المقبلة على أرضه، في وقت تواصل فيه الفرق الإيرانية لعب مبارياتها خارج أرضها بسبب الظروف السياسية الراهنة في المنطقة.
ومن المقرر أن تقام مباريات الدور ربع النهائي لمنطقة غرب آسيا يومي 3 و4 من شهر آذار (مارس) المقبل ذهاباً، على أن تلعب مواجهات الإياب يومي 10 و11 من الشهر ذاته.
وعلى الصعيد المحلي، تضع المشاركات القارية المكثفة الحسين أمام تحديات جدولة متزايدة، بعدما قام اتحاد كرة القدم مؤخراً بتأجيل مباراة الفريق أمام الفيصلي ضمن الجولة 15 من دوري المحترفين، نظرا لخوض الحسين مباراتين خلال سبعة أيام.
كما تم تثبيت مواجهة الحسين أمام السرحان ضمن الجولة 18 يوم 2 من الشهر المقبل، وهو ما يفتح الباب أمام تأجيل جديد محتمل، إضافة إلى أن مباراة الفريق أمام الجزيرة في الدور ربع النهائي من كأس الأردن كانت قد تأجلت في وقت سابق دون تحديد موعد بديل حتى الآن.
ومن شأن التأجيلات المتكررة أن تفرض ضغطا إضافيا على الفريق في المراحل الحاسمة من المنافسات المحلية، خصوصا مع اقتراب انطلاق المرحلة الثالثة من الدوري. ويعمل اتحاد كرة القدم على إنهاء الموسم مع بداية شهر أيار (مايو) المقبل، لإتاحة المجال أمام تحضيرات المنتخب الوطني استعدادا لمشاركته في نهائيات كأس العالم، المقرر انطلاقها في شهر حزيران (يونيو).