2026-02-22 - الأحد
الفاهوم يكتب رمضان… حين يستيقظ النور في الداخل nayrouz صرف أكثر من 3 مليارات ريال معونة رمضان لمستفيدي الضمان الاجتماعي nayrouz "التكنولوجيا" تبحث مع "كول" الأوروبية سبل التعاون المشترك nayrouz استثمار صناعي جديد في مدينة الحسين بن عبدالله الثاني الصناعية بـ5 ملايين دينار nayrouz بلدية إربد تحوّل موظفين إلى التحقيق بعد شجار بالشارع العام nayrouz أكبر جسم متحرك صنعه الإنسان في التاريخ nayrouz إسرائيل تفرض قيودا على الأسرى بشأن ممارسة الشعائر الدينية nayrouz تعرف إلى أسعار الذهب والليرات الرشادي والإنجليزي في الأردن الأحد nayrouz استشهاد فلسطينية برصاص الاحتلال شمال قطاع غزة nayrouz سلطة وادي الأردن ونقابة المهندسين الزراعيين توقعان مذكرة تفاهم لتعزيز إدارة المياه والزراعة المستدامة..صور nayrouz قبيلة الدعجة تنعى الشيخ محمد فلاح المليفي nayrouz الجبور يكتب ستاد مدينة عمرة بين "الطموح الاستثماري" وسباق الزمن nayrouz مذكرة تفاهم بين "الهاشمية" والمركز الأميركي للأبحاث لتعزيز السياحة في الأزرق nayrouz "المصدرين" تدعو للانضمام لمشروع المنظومة الذكية الخضراء لقطاع الألبان nayrouz "الخيرية الهاشمية": استمرار تشغيل عيادات مركز الملك سلمان للإغاثة بمخيم الزعتري nayrouz "كيلو الدوالي بـ11 دينار والاجعد بـ7 دنانير والعكوب بـ6 دنانير" .. تعرف على أسعار الخضار والفواكة في السوق المركزي اليوم nayrouz قرار جديد.. مجمع العقبة القديم أصبح موقفًا للسيارات nayrouz انطلاق أولى رحلات بعثة الملكة رانيا لأداء مناسك العمرة nayrouz فتح باب التسجيل للمرحلة الثانية من مشروع "التدريب في الشركات الناشئة" nayrouz "الطاقة": فلس الريف يزوّد 131 منزلا وموقعا بالكهرباء بكلفة 652 ألف خلال كانون الثاني nayrouz
وفيات الأردن اليوم الأحد 22-2-2026 nayrouz الدكتور الحاج راجي عيسى القبيلات في ذمة الله nayrouz ماجد قليل نايل الزبن "ابو راشد" في ذمة الله nayrouz وفاة الشاب عمر عارف العكمه الجبور والدفن في الفيصلية nayrouz العقيل معزياً الجبور بوفاة الحاجة أم أنور الغيالين nayrouz رقيب ميساء زعل السرحان في ذمة الله nayrouz وفيات الأردن اليوم السبت 21-2-2026 nayrouz الخدمات الطبية الملكية تنعى الرقيب ميساء زعل السرحان nayrouz الطعجان يرثي الشاب المرحوم باذن الله محمد سمارة المعرعر nayrouz جامعة مؤتة – الجناح العسكري تنعى التلميذ العسكري محمد سماره العظمات nayrouz وفاة الحاج سالم رجا مروي الحماد "أبو محمد" nayrouz وفاة الطالب الغاني تاج الدين عثمان محمد في عمان nayrouz رحل صائمًا في أول أيام الشهر الفضيل.. وفاة الشاب أحمد نضال المطرمي بحادث سير مؤسف nayrouz وفاة الشاب محمد سمارة المعرعر العظامات nayrouz وفاة الحاج نصري ضامن الحمايدة "أبو محمد nayrouz وفيات الأردن اليوم الجمعة 20-2-2026 nayrouz مدير تربية البادية الشمالية الشرقية ينعى والدة المعلمة أماني المساعيد nayrouz وفيات الأردن اليوم الخميس 19-2-2026 nayrouz وفاة الحاجة فاطمة الدعجة أرملة الشيخ جدعان أوصيوص الزبن nayrouz وفاة حمزة محمد جزاع الدريبي الزبن nayrouz

الرجوب يكتب حين يتكلم العالم بصمت

{clean_title}
نيروز الإخبارية :


بقلم د. عمّار محمد الرجوب

لم يعد العالم كما اعتدنا رؤيته في كتب اليقين، ولم تعد الأماكن التي نخطو فيها مجرد مساحات نسيطر عليها. هناك شيء غامض يتسلل بين التفاصيل اليومية، يغير كل شيء بصمت: المدن، الزمن، الآلة، الطبيعة، والإنسان نفسه. لم يسقط الإنسان، لكنه لم يعد نقطة البداية والنهاية. صار جزءًا من شبكة أوسع، شبكة خفية تتقاطع فيها الأحداث، وتتشابك فيها القوى، وتتكشف فيها الحقيقة حين لا نبحث عنها.
المدن لم تعد حجرًا أو شارعًا، بل كائن حي، ينفس على طريقته الخاصة. في فضاءات مثل نيويورك وطوكيو لا يُقاس النجاح بارتفاع الأبنية، بل بعمق الإيقاع الذي يسكنه الناس، بمدى قدرتهم على التنفس بين الضوضاء والصمت، بمدى قدرتهم على إدراك أن كل زاوية وكل شرفة وكل انعكاس للضوء يحمل رسالة خفية. نحن نظن أننا نبني المدن، لكنها تبنينا. تُعلمنا الصبر، تُعلمنا الحدس، وتعيد صياغة رغباتنا دون أن نحس.
الزمن، ذلك النهر الذي ظننّاه صامتًا، صار قوةٍ تملي إيقاع كل شيء. تتكدس اللحظات، تتداخل الأحداث، ويصبح الحاضر ثقيلاً كجبل. الزمن لم يعد إطارًا محايدًا للأحداث، بل مهندسها الصامت. التأخر ليس خطأً فرديًا، بل انعكاس لاختلال النظام الاجتماعي والفكري. وكل ثانية تمرّ هي امتحان لقيمنا، لكل قرار، لكل كلمة، لكل تحرك. حين تتوقف اللحظة، ندرك حجم المسؤولية في وجودنا، وعمق الاختبارات التي نعيشها يوميًا.
ثم جاءت الآلة، لا كعدو، ولا كمخلص، بل كشريك صارخ في السؤال الوجودي. ما كان خيالًا بعيدًا في أعمال مثل Blade Runner صار واقعًا: خوارزميات تتعلم، أنظمة تتنبأ، بيانات تتحول إلى معرفة بلا توقف. الذكاء الاصطناعي لا يشتكي، لا يتعب، لا يشك. لكنه أيضًا لا يحلم، لا يخاف، لا يبحث عن معنى. المفارقة أن ما يجعلنا بشرًا ليس القدرة على الحساب، بل القدرة على القلق، على التساؤل، على الشك. إذا استبدلنا القلق بالكفاءة الباردة، فما الذي يبقى من الإنسان؟
في عمق الغموض، حيث تلتقي المدينة بالآلة والزمن بالطبيعة، نواجه الحقيقة: هل نحن صناع المعنى، أم نحن المادة التي يصنعها المعنى؟ كل شيء هنا مرآة. كل لحظة صمت هي سؤال. كل انعكاس ضوء، كل حركة، كل همسة، تحمل معنى لا يُرى إلا حين نتوقف عن البحث عن الإجابة الجاهزة. الغموض هنا ليس تهديدًا، بل دعوة للتأمل العميق، دعوة للوعي بأننا جزء من شيء أكبر، أعقد، وأعمق مما كنا نظن.
في لحظة أخرى، بين الطموح والفراغ، ندرك أن الأحداث لا تحدث بلا سبب، لكنها أيضًا لا تكشف كل الأسرار. في الليل، حين تغيب أصوات المدينة، يمكن سماع صدى ما لم يُقَول بعد. هناك حيث تتشابك الرغبات، وتغيب الحدود بين ما هو محتمل وما هو مستحيل، ندرك أن العالم يعمل وفق قوانين لا يمكن للعقل وحده فهمها. الأمور الصغيرة تحمل معانٍ كبيرة، والكلمات التي لم تُقال تصنع تحولات أكبر من القرارات الرسمية. وهنا تصبح كل حركة، كل نظرة، وكل صمت، درسًا وجوديًا لا يمكن تجاهله.
وفي السياق الاجتماعي، ندرك أن القيم ليست اختراعًا فرديًا، بل شبكة من التفاعلات. كل قرار صغير يترك أثرًا بعيدًا، كل كلمة، كل فعل، كل فكرة، تعيد تشكيل النسيج الاجتماعي. التقدم ليس أرقامًا فقط، بل موازين أخلاقية. التأخر ليس ضعفًا شخصيًا، بل انعكاسًا للتوازن العام. الإنسان يختبر ذاته في هذا النسيج المترابط، لا في فراغ. الفردية وحدها لا تصنع معنى، لكنها تكمله حين تتفاعل مع الآخرين.
أما الطبيعة، فهي تراقب بصمت، لا تعلن، لا تفاوض، لكنها تعيد التوازن دائمًا. الحرائق، الأعاصير، التغير المناخي، ليست أحداثًا عابرة، بل إشارات قوية، تذكّرنا بأن العالم لا يقف عند رغباتنا، وأن التوازن ليس خيارًا بل ضرورة. الأرض تصحح المسار حين يختل الميزان، ولو على حساب غرورنا.
العالم بعد المركز ليس انهيارًا، بل اختبار نضج. الوعي الحقيقي لا يبدأ بالسيطرة، بل بالاعتراف بالحدود. القيمة لا تُقاس بما نملك، بل بما نفهم، وبما نتركه أثرًا في الشبكة المعقدة التي نعيش فيها. العصر لا يحتاج إلى تفاؤل زائف، ولا تشاؤم مسرحي، بل إلى شجاعة لإعادة قراءة العالم، وفهم التوازن، واعتراف بأن المسؤولية أكبر من الإنجاز، وأن الإنسان يكبر كلما صغر غروره، وأن البصيرة أثقل من القوة.
وأقول أنا:
"حين يفقد العالم بوصلته، لا ينقذه مزيد من السرعة، بل شجاعة التوقف لإعادة النظر، ومقدرة القلب على فهم ما يعجز العقل عن تفسيره."