مع اقتراب شهر رمضان المبارك شهر الرحمة والقران والمغفرة موسم من مواسم الخير والاحسان وسوق للتجارة الرابحة مع الله سبحانة وتعالى ومحطة من محطات التزود بالأيمان والتقوى يبرز دور الصيام في تنظيم علاقة الانسان بالبيئة لان الصيام مدرسة يستفيد منها الاجيال المتعاقبة في عدم الاسراف والتبذير والمحافظة على البيئة من التلوث وحمايتها وان يكون لدينا سلوك استهلاكي جديد مبني على التوازن وعدم التبذير والحفاظ على الموارد الطبيعية والتحول نحو الحياه الخضراء في جميع متطلبات العيش والاستهلاك وان نتجة الى الاقتصاد الاخضر الذي يركز على المحافظة على الموارد الطبيعية والطاقة والمياه واستخدامها في الاغراض التي تساعد على التنمية المستدامة بعيدا عن التلوث والاسراف وتدمير النظم البيئة .
المحافظة على البيئة واجب شرعي قبل ان تكون واجب انساني وهذا يتطلب ان يكون لدينا سلوك وشعور انساني يستلزم المحافظة على البيئة في رمضان وما بعد رمضان وان نبتعد جميعا عن كل مايضر ويفسد بالبيئة ويلوثها فلقد خلق الله سبحانة وتعالى كل شي بقدر الكون وجد بتوازن في غاية الدقة والاتقان.
إن مظاهر الإسراف والتبذير والإضرار بالبيئة وعدم المحافظة على الموارد الطبيعية لا تتلاءم مع جوهر الصيام وهدفه القائم على تهذيب النفس وتعزيز قيم الاعتدال والمسؤولية وقد نهى الله سبحانه وتعالى عن الإفساد في الأرض وأمر بحمايتها وإصلاحها، قال تعالى" ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها" ومن هذا المنطلق ينبغي أن نجعل من صيامنا زكاةً للبيئة، فنمتنع عن كل ما يلوثها أو يستنزف مواردها كما نمتنع عن الطعام والشراب.
فالصيام ليس امتناعًا مؤقتًا بل مدرسة تربوية تغرس فينا الانضباط وترشيد الاستهلاك والشعور بالمسؤولية تجاه نعم الله وإذا أحسنا استثمار هذا الشهر الفضيل في ترسيخ السلوك الأخضر من تقليل الهدر وترشيد استهلاك الماء والطاقة وإعادة التدوير والاعتماد على الموارد المستدامة فإننا لا نحمي بيئتنا المحلية فحسب بل نُسهم في مواجهة الأزمات العالمية التي يعيشها العالم اليوم، من أزمات مالية واقتصادية ومناخية وأزمات طاقة ومياه.
إن تبنّي السلوك الأخضر انطلاقًا من قيمنا الدينية والإنسانية يمكن أن يكون نموذجًا حضاريًا يُحتذى به عالميًا حيث يتحول الصيام من عبادة فردية إلى رسالة كونية تدعو إلى الاعتدال وحفظ التوازن البيئي وعندما نعمّم هذه القيم ونكون أكثر قدوة والتزام ونعمل على نشر ثقافة المحافظة على الموارد الطبيعية بين المجتمعات فإننا نساهم في بناء عالم أكثر استدامة وعدالة للأجيال القادمة.