داود حميدان –أكد الدكتور محمد كريشان أن صيام شهر رمضان المبارك يمثل فرصة لتعزيز القيم الروحية والصحية، إلا أن صيام كبار السن يحتاج إلى وعي خاص واتباع إرشادات دقيقة تضمن سلامتهم وتحافظ على استقرار حالتهم الصحية، خاصة في ظل ارتفاع احتمالية الإصابة بالأمراض المزمنة مع التقدم في العمر.
وأوضح كريشان أن الخطوة الأولى قبل اتخاذ قرار الصيام تتمثل في استشارة الطبيب المختص، لا سيما لمن يعانون من أمراض السكري أو ضغط الدم أو أمراض القلب والكلى، مبيناً أن الجهات الصحية العالمية، ومن بينها منظمة الصحة العالمية، تشدد على أهمية التقييم الطبي المسبق لتحديد القدرة على الصيام وإجراء أي تعديلات ضرورية على جرعات الأدوية.
وأشار إلى أن التغذية المتوازنة تشكل حجر الأساس في الصيام الصحي، لافتاً إلى أهمية البدء بإفطار خفيف ومتدرج، والإكثار من الخضروات والفواكه، واختيار البروتينات الصحية مثل السمك والدجاج والبقوليات، مع التقليل من الأطعمة الدسمة والمقلية والحلويات. كما شدد على ضرورة تناول وجبة سحور متكاملة تحتوي على نشويات بطيئة الامتصاص كالشوفان أو خبز القمح الكامل للمساعدة في الحفاظ على مستوى الطاقة.
وفيما يتعلق بالترطيب، حذر كريشان من مخاطر الجفاف التي قد تكون أكثر شيوعاً لدى كبار السن، مؤكداً أهمية شرب كميات كافية من الماء بين الإفطار والسحور، وتجنب الإفراط في المشروبات المنبهة، إضافة إلى تناول الأطعمة الغنية بالماء مثل الخيار والبطيخ.
وبيّن ضرورة الالتزام التام بتعليمات الطبيب بشأن مواعيد الأدوية وعدم تعديل الجرعات دون استشارة، حيث يمكن في بعض الحالات إعادة تنظيم مواعيدها لتتناسب مع فترتي الإفطار والسحور وفقاً للحالة الصحية لكل مريض.
كما أوصى بممارسة نشاط بدني خفيف كالمشي بعد الإفطار، مع تجنب المجهود الشاق خلال ساعات الصيام، والحصول على قسط كافٍ من النوم والراحة، حفاظاً على توازن الجسم.
وأكد كريشان أن على كبار السن الإفطار فوراً ومراجعة الطبيب عند ظهور علامات تحذيرية مثل الدوخة الشديدة أو الإغماء، العطش المفرط، اضطراب مستوى السكر، التعب الشديد أو اضطراب ضربات القلب.
وختم بالتأكيد على أن الصيام عبادة عظيمة مرتبطة بالقدرة الصحية، وأن الالتزام بالإرشادات الطبية يضمن صياماً آمناً ومفيداً، أما في حال وجود خطر على الصحة فإن الرخصة الشرعية بالإفطار تمثل رحمة وحفاظاً على النفس التي أمر الشرع بصونها.